لم تعد بعض الحافلات التي تجوب طرق القرى مجرد وسيلة نقل عابرة بين نقطة وأخرى، بل تحولت—في مشهد صادم ومؤلم—إلى فضاء مكثف يعكس اختلالات أعمق في البنية الاجتماعية والتربوية. ما يُسمع داخل تلك الحافلات لا يمكن وصفه بأنه مجرد ضجيج شباب عابر، بل هو ضجيج قيمي، يكشف عن تصدعات خطيرة في منظومة التنشئة،...
في إطار سعي الدولة الأردنية إلى تطوير الإدارة العامة وتعزيز كفاءة الجهاز الحكومي، جاء إطلاق الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية كخطوة استراتيجية تعكس رؤية تحديث شاملة، تهدف إلى بناء قيادات إدارية قادرة على مواكبة التحديات المتسارعة، وتحقيق أعلى مستويات الأداء المؤسسي.تمثل الأكاديمية امتداداً...
في سياق انفتاحها على الحوارات الدولية وضمن نشاطها العلمي المتواصل، تشرفت الجامعة الأردنية قبل أيام باستضافة رئيس جمهورية فنلندا ألكسندر ستوب، الذي ألقى محاضرة بعنوان التحولات العالمية وتغيّر ميزان القوى، حيث تطرق إلى فاعلية الأمم المتحدة كمؤسسة دولية تعنى بالأمن والسلم الدوليين، داعيا إلى...
ربما المهمة المقدسة اليوم تتركز على فصل الأردن عن هذه الحرب التي يعيشها الإقليم، وهي مهمة ليست مستحيلة لكنها صعبة بالطبع.الأردن محاط بحرائق وحروب في كل مكان، والتداعيات مؤهلة لأن تكبر، وتأثيرات المشهد الإقليمي تترك أثرًا على دول كثيرة، غنية وفقيرة، ولذلك من الطبيعي أن تترك الحرب أثرًا على...
شاهدتُ قبل أيام مقطعًا قصيرًا ومؤثرًا على «يوتيوب» لمسن يعيش في إحدى المدن الغربية، يتصل بخدمة الطوارئ، لا ليبلغ عن حالة طبية طارئة أو عن حريق أو جريمة؛ بل كان صوته المرتجف يطلب شيئًا أبسط وأقسى في آن واحد: «هل يمكن أن يُرسل لي أحدٌ طعامًا؟ أنا جائعٌ ولا أستطيع الذهاب إلى المتجر». لا أعتقد أنّ...
يصرّ كل طرف في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، على إعلان النصر وامتلاك اليد العليا، في وقت لم تُحسم فيه النتائج بعد؛ إذ لم تستطع واشنطن ترجمة تفوقها العسكري إلى نصر سياسي، ولا طهران أعلنت استسلامها، وهذا يؤكد أننا لسنا أمام حرب تُحسم في الميدان فقط، بل...
مَا صَدَرَ وَمَا يَصْدُرُ مِنْ تَصْرِيحَاتٍ لِقُوى الشَّرِّ الْمُتَحَارِبَةِ حَالِيًّا لَيْسَتْ سِوَى **ضَجِيجٍ سِيَاسِيٍّ وَعَسْكَرِيٍّ**، وَإِعْلَانِ أَهْدَافٍ هَدَفُهَا تَغْيِيرُ مَسَارَاتِ الْحَرْبِ وَنَتَائِجِهِا وَمَكَاسِبِهِا وَشَرْعِيَّتِهِا. وَحَقِيقَتُهَا الصَّحِيحَةُ أَنَّهَا...
ما الذي أوصلنا إلى هذا المستوى من الانحدار في الخطاب؟ كيف أصبح بعضهم يتعامل مع الوطن وكأنه ملكية خاصة، يوزع حق الانتماء إليها ويصادره وفق مزاجه وضيق أفقه؟ منذ متى صار التعبير عن الرأي جريمة، وصار الاختلاف خيانة، وأصبح التنوع في وجهات النظر تهديدا يستوجب الاقصاء؟الأخطر من الفكرة نفسها، هو أولئك...
في اللحظات التي اختُبرت فيها الدول، ظهر الفرق الحقيقي بين إدارةٍ تواكب الحدث، وقيادةٍ تسبقه. وما شهدناه في المرحلة الأخيرة يقدّم نموذجًا واضحًا على هذا الفرق، حيث برز نهج قيادي هاشمي جمع بين حماية الداخل والتعامل الذكي مع الخارج.خلال الحرب الأخيرة، لم تنجرف الدولة وراء التوتر أو ردود الفعل...
الأحزابُ أساسُ العملِ الديموقراطيِّ في العالمِ حتى الآن… ولا يوجدُ نموذجٌ بديلٌ ومُجرَّبٌ غيرُه لزمانِنا… وللمستقبل، وهو بديلُ التفرّدِ والدكتاتوريةِ والسُّلطةِ المُطلقة… أُمِّ المفسدةِ المُطلقة… والتجربةُ نجحتْ في الغرب… ولم تنجحْ في دولِ العالمِ الثالثِ لتاريخه…!ولكن، إذا انتقلتِ الديكتاتوريةُ...
ها قد احتفل الأردنيون بيوم العلم، ورفرفت الأعلام في أنحاء البلاد، فوق المباني، وفي الشوارع، وبين أيادي الأطفال والشباب، في مشهد وطني يحمل من المعاني ما يمكن وصفه بأجمل وأصدق مشاعر الانتماء والفخر والاعتزاز، ويمكن فهمه كذلك من زاوية تزامنه هذا العام مع التطورات التي تعيشها المنطقة، فتلك الحرب...
في السادس والعشرين من نيسان (أبريل) الحالي، تُسدل الستارة على الدورة العادية الثانية لمجلس النواب العشرين، المشهد يبدو هادئًا في ظاهره، لكنه يكشف في عمقه عن خلل واضح في معادلة التمثيل السياسي، عنوانه الأبرز: حضور حزبي محدود التأثير، رغم كل ما رافق المرحلة من حديث عن التحديث السياسي ودور الأحزاب...
ليست أخطر لحظات الدول حين تخسر حربًا أو تواجه أزمة اقتصادية عابرة، بل حين تفقد بصمت قدرتها على إدارة نفسها بكفاءة. عندها لا يحدث الانهيار دفعة واحدة، بل يبدأ تآكل عميق وبطيء، تتحول فيه الإدارة من أداة لصناعة المستقبل إلى جهاز يبرّر التأجيل، ويدير الأعذار، ويعيد تدوير الأزمات بدل حلّها. الخطر...
وقف إطلاق النار المؤقت على مختلف الجبهات، منح الأطراف كافة حق ادعاء النصر، وتلك مشكلة، فمن يتصرف كمنتصر في ميدان المعركة، لا يمكنه تقديم التنازلات على طاولة المفاوضات، وهذه معضلة واجهت الطرفين في جولة إسلام آباد الأخيرة، والوسيط الباكستاني، الذي تفرغ لأيام لنقل الرسائل بين الجانبين، والتنقل بين...
في قراءةٍ متأصلةٍ للمشهد الأردني خلال الأسبوع الممتد من 12 إلى 19 نيسان 2026، تبرز مفارقة حادة تعكس هوةً سحيقة بين زخم القيادة وتطلعات الشارع من جهة، وبين أداءٍ حكومي يراوح مكانه في مربع البيروقراطية التقليدية من جهة أخرى. فبينما كان جلالة الملك عبدالله الثاني يرسخ معالم الهوية الوطنية في...
عطفاً على ما ورد في تعليق معالي الدكتور نوفان العجارمة بأن إسم حزب الأمة الذي حل محل إسم حزب جبهة العمل الإسلامي غير قانوني ومخالف لقانون الأحزاب السياسية ، غير دقيق ، وغير مطابق لما ورد ونص عليه قانون الأحزاب ، وقد خانك التوزين القانوني الصحيح ، وأنت قامة ومرجعية قانونية لها كل الاحترام ، حيث...
في زمن يتسارع فيه إيقاع الاضطرابات الإقليمية والعالمية، لم يعد التحول خيارًا استراتيجيًا للدول، بل أصبح حالة وجودية تفرضها الضرورة. الأردن، الذي نجح تاريخيًا في إدارة الأزمات بكفاءة عالية، يقف اليوم أمام لحظة مختلفة: لم يعد التحدي احتواء الأزمة، بل إدارة التحول نفسه.هذه ليست مرحلة عابرة، بل لحظة...
لسنا أمةً بلا ذاكرة، لكننا—للأسف—أمةٌ تُسيء استخدام ذاكرتها.وحين تُسيء أمةٌ استخدام ذاكرتها، تصبح قابلة لأن تُعاد صياغتها من الخارج، لا أن تُعيد هي صياغة العالم.يأتينا الخطاب الغربي محمّلًا بحقوق الإنسان، والبيئة، والحيوان، والسلام… لا كعرضٍ حضاري قابل للنقاش، بل كمنظومة جاهزة للتصدير.وليس...
في احتفال يحمل دلالات تتجاوز الطابع الرمزي، قدّم سمو الحسين بن عبد الله الثاني نموذجًا متكاملًا للصورة الوطنية خلال مشاركته بيوم العلم، برفقة سمو رجوة الحسين وطفلته الأميرة إيمان بنت الحسين، في مشهد عائلي بسيط في ظاهره، عميق في مضمونه.هذا الحضور العائلي لم يكن تفصيلًا بروتوكوليًا، بل رسالة واضحة...
لم تعد القيادة مجرد منصب إداري يُدار بالأوامر والتعليمات، بل أصبحت مسؤولية مركبة تتطلب وعياً عميقاً بالمبادرة، وقدرة حقيقية على العمل تحت الضغوط، ومهارة في إدارة فرق العمل بكفاءة عالية. فالمؤسسات العامة اليوم تقف عند مفترق طرق حاسم، حيث لم يعد بالإمكان الاستمرار بذات الأساليب التقليدية في ظل بيئة...