د.هاشم محمود الزيود
إذا قيل: خيلُ الله يوما ألا اركبي... رضيتُ، بكفّ الأردنيِّ انسحالها
جرت العادة أن يكون أول عهدنا بالسفراء وآخره تلك اللحظة البروتوكولية أمام جلالة الملك؛ يؤدون اليمين القانونية، تلتقط لهم الصور، تنهال عليهم التهاني، ثم يغيبون في البلدان التي يمثلون فيها الأردن، فلا نكاد نسمع عنهم إلا في مناسبات عابرة.
لكن الأمر كان مختلفا بالأمس مع سعادة السفير عبد الله أبو رمان، سفير المملكة الأردنية الهاشمية لدى تونس.
وأنت تستمع إليه، يخطر ببالك أن المتحدث ليس دبلوماسيا فحسب، بل أستاذ تاريخ من الزمن الجميل؛ ذلك المعلم الوقور صاحب النظارات السميكة وبذلة السفاري، الذي يحفظ الوقائع عن ظهر قلب، ويعرف تاريخ الأردن وشواهده وكأنه كان أحد شهوده.
وحين يستطرد في الحديث، تدرك أنك أمام واحد من حراس السردية الأردنية. حديثه موزون، مدعّم بالأسماء والتواريخ، مصفوف الكلمات في نسق بديع، كعازف ربابة يجوب بوادي الأردن، ويرسم صورة الوطن على وتر واحد.
تشعر أنه لا يقدّم الأردن بصفته سفيرا فقط، بل كأنه وزير سياحة، أو صاحب شركة سياحية خاصة يسعى لإقناع خمسين سائحا بحجز رحلة إلى الأردن؛ فيطوف بهم بين جرش والبتراء ووادي رم والبحر الميت، ويعرّفهم على الفنادق والمطاعم والمواقع الأثرية بشغف المحب وإيمان العارف.
رجل يمتلك ناصية الحرف، ويعرف كيف يلامس وجدان المستمع. يجامل المذيع التونسي فيقارن بين عمّان وتونس، فيطيب خاطر المعزّب، ويتحدث بمحبة عن السفيرة التونسية في عمّان، ويشير إلى ميزة الدخول بين البلدين دون تأشيرة، وكأنه يبني جسورا من الود قبل أن يبنيها من السياسة.
يحفظ تاريخ تونس كما يحفظ تاريخ الأردن. توقف عند أغنية "يا أيها الملك الأجل مكانه" التي أدتها الفنانة التونسية صوفية صادق لجلالة الملك الحسين بن طلال رحمه الله، مستحضرا محطات من الذاكرة المشتركة بين البلدين.
وتحدث عن نهضة الإعلام الأردني في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني، وعن المدينة الإعلامية الأردنية، وعن العلاقات الاقتصادية والثقافية، وعن زيت الزيتون التونسي والطلب المتزايد عليه هذا العام.
ثم انتقل إلى المطبخ الأردني؛ إلى الكنافة، والهريسة المعانية، وإلى المنسف الأردني الذي لا يقبل الشراكة ولا الإضافات، باعتباره طبقا متفردا في هويته ومكانته.
كان يتحدث عن الأردن كما يتحدث العاشق عن محبوبته؛ يعرف تفاصيلها الصغيرة والكبيرة، ويحملها معه أينما حلّ وارتحل.
سفير؟ نعم.
لكنه أيضا وزير سياحة، ووزير ثقافة، ووزير استثمار، وملحق ثقافي، وشاعر، ومثقف، بدوي، حضري، فلاح، وابن بار من أبناء الأردن الجميل.
أما أنا، كأردني، فقد أحببت الأردن أكثر وأنا أستمع إلى سعادة السفير عبد الله أبو رمان، ما أجمل الاردن على لسانه.
فما بالكم بالآخرين؟
سعادة ابو سليمان كفيت ووفيت وأتعبت السفراء من بعدك.
د.هاشم محمود الزيود – الإمارات العربية المتحدة
إقرأ ايضاَ
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
الأردن اليوم
لاجئ سوري يروي رحلة اللجوء إلى الأردن: وضعت طفلتي في حقيبة .. وضابط أردني أبكاني بموقفه الإنساني
منذ 3 أيام
04
05
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
العنود عبدالله الطلافيح تكتب: سفراء الأثر ورواد السردية: رحلة التمكين والبناء في هيئة شباب كلنا الأردن
منذ 14 ساعة
كُتاب سرايا
الخطيب يكتب: القيادة الميدانية .. حيث يُصنع القرار
منذ 14 ساعة
كُتاب سرايا
خالد ملحم يكتب: دور الحكومات في تحرير المواطن من سطوة البنوك .. مشروع القطار نموذجاً يجعل من العيش سهلا ممكنا يحمي الإنسان و الجغوافيا
منذ 15 ساعة
كُتاب سرايا
ياسمين عياد تكتب: القناعة كنز لا يفنى
منذ 15 ساعة
كُتاب سرايا
د. دانييلا القرعان يكتب: هل الضفة الغربية ساحة اختبار حقيقية في انتخابات الكيان الإسرائيلي؟ ماذا يعني ذلك للأردن؟
منذ 15 ساعة
أخبار فنية
فن
تفاصيل أحدث أغنيات النجم راغب علامة "خايف من إيه" ..
منذ 1 ساعة
فن
إنقاذ الإعلامية خلود زهران وابنتها من الغرق: بشكر الأبطال اللى أنقذونى
منذ 1 ساعة
فن
نسمة محجوب: حفلات دار الأوبرا الأقرب دائما إلى قلبى
منذ 1 ساعة
فن
ابنه نور الشريف تستعيد ذكراه برسالة مؤثرة: "كان نفسى تكون موجود وأكلمك"
منذ 1 ساعة
فن
كيف تحوّلت وجبة "كباب" إلى واحدة من روائع الأغنية العراقية؟
منذ 3 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
برشلونة يترقب قرار فلاهوفيتش والمهاجم الصربى يؤجل الرد على عرض بشكتاش
منذ 1 ساعة
رياضة
فيفا يفتح تحقيقا مع لاعبي الأرجنتين بسبب أحداث شهدها مونديال 2026
منذ 1 ساعة
رياضة
قبل دخول "القفص الذهبي" .. صورة رومانسية لعمر مرموش على يخت فاخر في البحر
منذ 2 ساعة
رياضة
"غير محترم" .. إسبان يطالبون بتجريد ميسي من جائزة مرموقة
منذ 3 ساعات
رياضة
تقرير يكشف انتقال الساكت والسلمان من الرمثا إلى الحسين إربد
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
أول تحرك في مصر بعد أزمة نتيجة الثانوية العامة في "لجنة فاقوس"
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
تركيا تبني لأول مرة جدارا فولاذيا عازلا عند حدودها مع دولة مجاورة
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
مؤثرة شهيرة على "تيك توك" تنهي حياتها بمساعدة طبية بعد معاناة مع ألزهايمر المبكر
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
اتهامات جديدة لـ"ميتا" بتجاهل خطر "إنستغرام" على المراهقين
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
هل يواجه الجيل الحالي ظروفًا معيشية ومهنية أصعب من الأجيال السابقة؟
منذ 7 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات