خالد ملحم يكتب: دور الحكومات في تحرير المواطن من سطوة البنوك .. مشروع القطار نموذجاً يجعل من العيش سهلا ممكنا يحمي الإنسان و الجغوافيا

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 31807
خالد ملحم يكتب: دور الحكومات في تحرير المواطن من سطوة البنوك ..  مشروع القطار نموذجاً يجعل من العيش سهلا ممكنا يحمي الإنسان و الجغوافيا
خالد ملحم

خالد ملحم

دور الحكومات في تحرير المواطن من سطوة البنوك.. مشروع القطار نموذجاً يجعل من العيش سهلا ممكنا يحمي الإنسان و الجغوافيا"


في قلب العاصمة، حيث تتراص الأبراج الزجاجية كحرّاس للمال، يُكتب مصير الملايين بصمت.

بالمقابل موظف يجبر على سطوة قرض عقاري يسحب راتبه لعشرين عاماً، ومزارع يضطر لترك أرضه لأنه لم يعد قادراً على تحمل العيش البعيد عن أسواق العمل في العاصمة لبعدها عن سكناه وصعوبة الوصول اليها الا بالسكن حولها ليكون شريكان في صناعة زحام متراكم في جميع أوجهه التي نعايشها.

هذه صورة لاستنزاف منهجي، حيث تتحالف الجغرافيا مع المال لجعل المواطن رهينة البنوك طوال حياته.

عندما تتركز الوزارات والشركات في العاصمة وحدها، يُفرض على المواطن خيار واحد: دفع ثمن باهظ للسكن القريب، أو استهلاك صحته في التنقل. في الأردن، 42% من السكان في العاصمة، مما يخلق سوقاً عقارية لا تخضع للعرض والطلب، بل للاحتياج الإجباري. وهنا يدخل البنك ليكون المواطن أسير أقساط تمتص نصف دخله لعقود. والحكومات المتعاقبة شريك صامت: فالضرائب العقارية تغريها، والشراكة مع المقاولين تعطل أي مشروع نقل يقلل الطلب على العقار.

في ألمانيا تجربة نجحت من عقود، وزعت الدولة مراكزها الاقتصادية على مدن متكافئة، وربطتها بشبكة قطارات سريعة تجعل التنقل بين الريف والعمل في 45 دقيقة. المواطن يعيش في قرية هادئة، يحافظ على أرضه، ويتنقل بتذكرة شهرية زهيدة، محصناً دخله من استنزاف البنوك.

الحل الجذري يتطلب من الحكومات خطوات شجاعة: نقل الوزارات إلى مدن جديدة، إطلاق قطار سريع وطني، تشريعات تحمي المواطن بتحديد سقف للفائدة وضريبة على الشقق الفارغة.

أما التمويل، فيمكن أن يكون شعبياً عبر سندات وطنية للاكتتاب العام، يضمن عدالة الأرباح، أو شركات مساهمة عامة تطرح أسهمها محكمة ضمن مشروع وطني بامتياز.

هذا يحرر القرار الوطني من ضغوط البنوك، ويجعل المواطن مالكاً ومستفيداً، ويبقي الأموال داخل الاقتصاد المحلي.

ما نعيشه ليس قدراً، بل نتاج خيارات سياسية عشناها دون حد ادني من الصحافة.

إنني أرى أن مشروع القطارات السريعة بتمويله الشعبي هو سلاح لتحرير المواطن اقتصادياً وسياسياً، يضمن أن تكون القرارات بعيدة عن "مطبخ وسطوة البنوك". ودور الحكومات هنا ليس تمويلياً فقط، بل قيادياً وتشريعياً، لكسر تحالف المصالح الذي يستنزف المواطن لعقود.

الجرأة ليست في اتخاذ القرار، بل في تحمّل تبعاته. والسؤال: هل لدى الحكومات هذه الجرأة، أم أنها ستظل أسيرة لتحالف البنوك والمقاولين إلى الأبد؟
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم