هل يواجه الجيل الحالي ظروفًا معيشية ومهنية أصعب من الأجيال السابقة؟

منذ 1 شهر
المشاهدات : 52118
هل يواجه الجيل الحالي ظروفًا معيشية ومهنية أصعب من الأجيال السابقة؟
سرايا - كشف تحليل لبيانات رسمية في المملكة المتحدة أن الشباب في العشرينيات يواجهون ظروفاً معيشية ومهنية أكثر صعوبة مقارنة بالأجيال السابقة، في ظل ارتفاع تكاليف السكن وتراجع فرص العمل واستمرار ركود الأجور.

وأظهر التحليل، الذي أُعد لصالح هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بالاستناد إلى بيانات الإسكان والتوظيف والثروة منذ أوائل الثمانينيات، أن أكثر من 40% من البريطانيين في سن الخامسة والعشرين يعيشون حالياً مع والديهم، مقابل 25% فقط في تسعينيات القرن الماضي.

انهيار فرص تملك المنازل
أبرز ما رصدته الدراسة كان التراجع الحاد في قدرة الشباب على امتلاك المساكن. فقد انخفضت نسبة من يملكون منازلهم عند سن 25 عاماً من 43% في منتصف الثمانينيات إلى 15% فقط اليوم.


وتوضح البيانات أن تكاليف السكن، سواء للإيجار أو للرهن العقاري، تستحوذ على حصة أكبر من دخل الشباب مقارنة بما كان يدفعه آباؤهم أو أجدادهم في العمر نفسه. كما أن ارتفاع فواتير الخدمات والطاقة زاد العبء المالي على هذه الفئة.

ويقول آدم دايتونا (26 عاماً)، الذي عاد للعيش مع والديه بعد تعثره مالياً، إن الوضع يؤثر حتى على حياته الاجتماعية، مضيفاً أن سنوات العشرينيات التي يُفترض أن تكون الأفضل في العمر أصبحت بالنسبة له "الأسوأ على الإطلاق".

أما والداه فيريان أن الجيل الحالي يواجه صعوبة حقيقية في الوصول إلى ما كان متاحاً لجيلهما، خصوصاً فيما يتعلق بشراء المنازل والاستقلال المبكر.

تراجع فرص العمل لدى الشباب
ولم يقتصر التراجع على السكن، بل امتد إلى سوق العمل. فقد انخفض معدل توظيف النساء بعمر 25 عاماً من 77% قبل عقد إلى 71% حالياً، وهو أول تراجع من نوعه منذ الثمانينيات.

كما تراجعت معدلات توظيف الرجال في العمر نفسه من 84% إلى 76%، لتصبح أقل من مستوياتها في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات.

ويشير الباحثون إلى أن صعوبة الحصول على وظيفة مستقرة، وكثرة طلبات التوظيف غير المجابة، إضافة إلى المخاوف المرتبطة بتأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، تجعل دخول سوق العمل أكثر تعقيداً من السابق.

وتروي ديزي إدواردز (25 عاماً) أنها اضطرت للعودة إلى منزل والديها بعد فقدان عملها في لندن، مؤكدة أنها كانت تتقدم أحياناً إلى خمس أو ست وظائف يومياً دون أن تتلقى رداً في كثير من الحالات.

الأجور متوقفة عند حدود 28 ألف جنيه
رغم أن الشباب العاملين في سن 25 عاماً يحققون دخلاً أعلى من دخل آبائهم وأجدادهم في العمر نفسه، فإن التحسن الكبير الذي شهدته الأجور بين الثمانينيات وبداية الألفية توقف تقريباً.

ويبلغ متوسط دخل العاملين بعمر 25 عاماً حالياً نحو 28 ألف جنيه إسترليني سنوياً بعد احتساب التضخم، وهو مستوى قريب من متوسط الأجور قبل عقدين تقريباً.

وقال جوناثان كريب، نائب مدير معهد الدراسات المالية، إن المشكلة الأساسية ليست في أن الجيل الحالي أفقر من الأجيال السابقة، بل في أن التقدم الاقتصادي الذي كان متوقعاً لكل جيل قد توقف.

جيل ما بعد الأزمات
الأشخاص المولودون بين 1987 و1991 دخلوا سوق العمل مباشرة بعد الأزمة المالية العالمية، وتعرضوا لأدنى مستويات الأجور مقارنة بمن سبقهم في العمر نفسه. ورغم تحسن أجورهم تدريجياً، فإن جائحة كورونا وأزمة غلاء المعيشة أعادتا الضغط على دخول الشباب.

حتى من حصلوا على وظائف جيدة يجدون صعوبة في الادخار. رايتشل دايموند (23 عاماً)، التي تعمل مهندسة براتب يقارب 30 ألف جنيه سنوياً، تقول إنها لا تتمكن من توفير أي جزء من راتبها بسبب الإيجار المرتفع والفواتير.

ويؤكد والدها أن الانتقال للعيش بعيداً عن العائلة كان صعباً في جيله أيضاً، لكنه يرى أن التكاليف الحالية تجعل التجربة أكثر تعقيداً بالنسبة للشباب اليوم.


تغيير في التوقعات
ويرى الباحثون أن كثيراً من شباب اليوم بدأوا يتخلون عن بعض التوقعات التقليدية المرتبطة بامتلاك منزل أو تحقيق الاستقرار المالي السريع، ويتبنون أهدافاً أكثر مرونة تتناسب مع الواقع الاقتصادي الجديد.

وتقول شهيدة (22 عاماً)، التي حصلت أخيراً على وظيفة في وزارة العدل بعد بحث طويل، إن رحلة البحث عن عمل كانت مليئة بالشكوك والإحباط، لكنها تعتبر ذلك جزءاً طبيعياً من التجربة الحالية للشباب.

وتعكس قصص هؤلاء الشباب اتجاهاً أوسع تشير إليه البيانات الرسمية: بداية الحياة المستقلة أصبحت أكثر كلفة وأقل استقراراً؛ ما يدفع كثيرين إلى تأجيل خطوات كان يُنظر إليها سابقاً على أنها جزء طبيعي من الانتقال إلى مرحلة البلوغ.

بريطانيا
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم