الدكتور فراس حماد الجحاوشة - في ظل التوترات المستمرة بين إسرائيل وحركة "حماس"، تبرز روسيا كلاعب رئيسي في الشرق الأوسط، وخصوصاً مع التحول الأخير في سياساتها. الرئيس فلاديمير بوتين، الذي سعى سابقاً لتقديم بلاده كوسيط سلام يستطيع التفاوض مع جميع الفرقاء بما فيهم إسرائيل وإيران وحلفاؤهم مثل "حزب الله" و"حماس"، واجه تحدياً كبيراً عقب الهجوم الذي شنته "حماس" في السابع من أكتوبر.
على خلفية هذا الهجوم، تبنى الكرملين موقفاً معتدلاً ولم يدين "حماس" بشكل مباشر، مما يمثل تحولاً جذرياً في العلاقات. بوتين، الذي تأخر عشرة أيام قبل الاتصال بالرئيس الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قام أيضاً بمقارنة الحصار الإسرائيلي على غزة بالحصار النازي على لينينغراد، ما يكشف عن تحول في الاستراتيجية الروسية.
هذا التحول يأتي في وقت يشهد تصاعد الهجمات من جانب وكلاء إيران ضد إسرائيل والقوات الأمريكية، مما ينذر بتغيرات ملموسة في العلاقات بين إسرائيل وروسيا، التي كانت تتسم بالود في الماضي.
مع النظر إلى التاريخ، تظهر العلاقات السوفياتية-العربية كمثال على الرهان الجيوسياسي المعقد. الاتحاد السوفيتي، الذي كان أول من اعترف بدولة إسرائيل، غيّر مساره خلال الحرب الباردة ليدعم الدول العربية، ما يشير إلى أن العلاقات كانت تستند أكثر إلى المصالح الجيوسياسية منها إلى المبادئ المشتركة.
خلال الخمسينيات، عزز الاتحاد السوفيتي تحالفه مع مصر، مقدماً دعماً عسكرياً قوياً ضد التصعيد مع إسرائيل، وهو ما اعتبره فرصة لتعزيز موقعه في الشرق الأوسط. في أزمة العدوان الثلاثي، وقف الاتحاد السوفيتي إلى جانب مصر، مديناً الهجوم ومؤكداً استعداده للتدخل العسكري.
اليوم، في ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر، يبدو أن هناك حاجة ماسة لموقف دولي حاسم يحد من العنف والمجازر في غزة. الوضع يتطلب تدخلاً يضمن عدم تحول الصراع إلى حرب استنزاف تهدد الاقتصاد العالمي والسلام الدولي. يبقى السؤال: هل من حكمة كافية لدى الأطراف الدولية والإسرائيلية للسعي نحو سلام عادل وشامل يضمن الأمن والاستقرار للجميع؟
إن المشهد الراهن يدعو إلى تفعيل الدبلوماسية الدولية بشكل أكثر فاعلية لتجنب تفاقم الوضع. الحاجة إلى موقف دولي حاسم تأتي في ظل تزايد التحديات الأمنية والإنسانية في المنطقة، وهو ما يتطلب إعادة تقييم السياسات الدولية تجاه الشرق الأوسط.
روسيا، بتاريخها الطويل في العمل كوسيط، قد تلعب دورًا حيويًا في تهدئة الأوضاع، لكن الخطوات الأخيرة تشير إلى تعقيد الأمور بدلاً من تسهيلها. مع تبني مواقف تحمل تبعات سياسية وأمنية معقدة، تظل العلاقات بين روسيا وإسرائيل على حافة التوتر. من الضروري أن توازن روسيا بين علاقاتها مع الجهات المختلفة للمحافظة على موقعها كفاعل رئيسي دون التسبب في مزيد من التصعيد.
من ناحية أخرى، تحتاج الولايات المتحدة والقوى الأوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها لضمان دعم عملية السلام وليس فقط الرد على التطورات الفورية. الدعوات المستمرة للسلام تتطلب جهودًا متجددة للتوصل إلى حلول طويلة الأمد تضمن الأمن والاستقرار لجميع الأطراف المعنية.
في هذا الإطار، يمكن للأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى لعب دور أكبر في الوساطة والضغط للتوصل إلى اتفاقيات سلام مستدامة. إن التزام هذه الجهات بمواقف محايدة وفعّالة يمكن أن يسهم في خلق بيئة أكثر ملاءمة للمفاوضات.
ألسنا في حاجة إلى إعلان موقف حاسم، شبيه بإعلان موسكو الذي يُمكن أن يضع حدًا لنزيف الدم ويوقف المجازر التي تُرتكب في غزة؟ في ظل استمرار العنف وتصاعد الأزمات، يبرز السؤال حول مدى إلحاح تدخل دولي قوي وموحد يستهدف استعادة السلام والاستقرار. هل يمكن للمجتمع الدولي، بقيادة القوى الكبرى كروسيا والولايات المتحدة، أن يتخذ خطوات جذرية لضمان إنهاء العنف وإعادة الأمل للمدنيين الأبرياء الذين يعانون يوميًا من ويلات الصراع؟
يتطلب الأمر أكثر من الإدانات والبيانات؛ فالحاجة ماسة إلى أفعال ملموسة ترقى إلى مستوى الأزمات الإنسانية التي تتكشف أمام أعين العالم. كيف يمكن للقوى الكبرى أن تلعب دورًا أكثر فعالية وأن تجدد التزامها بمسؤولياتها الدولية في هذا السياق المعقد؟
وفي النهاية، يبقى السؤال المحوري: هل يمكن للجميع، بما في ذلك إسرائيل والجهات الفاعلة الإقليمية مثل "حماس" والوكلاء الإيرانيون، التوصل إلى تفاهم يقود إلى حل دائم؟ الوضع الحالي يتطلب تجاوز العقبات الأيديولوجية والسياسية لتحقيق تقدم حقيقي نحو السلام، مع الأخذ في الاعتبار أن السلام الشامل والعادل هو الضمان الوحيد للأمن والاستقرار الدائمين في المنطقة.
شارك المقال:
الأكثر قراءة
02
03
04
05
الأردن اليوم
تسببت لي بمشكلة مع زوجي” .. مواطنة تطالب بالتحقق من مخالفة سُجلت بحقها في عجلون
منذ 6 أيام
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
المحامي حسام الخصاونة يكتب: ماذا يريد الشباب الأردني؟
منذ 1 ساعة
كُتاب سرايا
د.محمود الحبيس يكتب: المُثقَفُ المُشتَبِك : البرلمانُ مِثالٌ .. مُستَمدةٌ من الأورَاقِ النَقاشِيةِ
منذ 2 ساعة
كُتاب سرايا
د. هيثم علي حجازي يكتب: الابتكار في القطاع العام: ضرورة إدارية تعوقها ثقافة الخوف
منذ 2 ساعة
كُتاب سرايا
د. دانييلا القرعان تكتب: هل يمكن إعادة التصويت على مادة سبق أن أقرها مجلس النواب؟ .. قراءة قانونية
منذ 3 ساعات
كُتاب سرايا
فواز ارفيفان خالد الخريشا يكتب: الأردن مستهدف .. ووحدتنا خط الدفاع الأول
منذ 3 ساعات
أخبار فنية
فن
هشام عبد الخالق: لا خلافات مع أحمد السقا تمنع تقديم تيتو 2 والجزيرة 3
منذ 36 دقيقة
فن
تفاصيل عودة كريم فهمي الى البطولة المطلقة بعد تسع سنوات من الأدوار المساعِدة
منذ 1 ساعة
فن
عمرو دياب يراقص لجين خليفة نجمة "لولا البنات" في "يلا ساحل" (فيديو)
منذ 2 ساعة
فن
تفاصيل جديدة في أزمة دنيا بطمة مع محمد العسري .. أسباب مالية!
منذ 3 ساعات
فن
شيرين عبد الوهاب تبكي وتضحك في حفلها بحضور ابنتها ونجوم مصر (فيديو)
منذ 3 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
فخامة لا تُصدق .. جولة في مقر حفل زفاف كريستيانو رونالدو وجورجينا (صور)
منذ 27 دقيقة
رياضة
الكشف عن تفاصيل قصر محمد صلاح في طرابزون
منذ 55 دقيقة
رياضة
"أشعر بالحزن" .. وزيرة تركية تصدم محمد صلاح
منذ 1 ساعة
رياضة
رد رسمي من الزمالك على "الثغرة القاتلة" في عقد بيزيرا
منذ 2 ساعة
رياضة
كيف نفّذ ديكو خطة سرية لخطف صفقة القرن من ريال مدريد؟
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
داء الكلب يثير القلق في "تل أبيب" .. 100إصابة منذ بداية العام وتحذيرات من مرض قاتل
منذ 7 دقائق
منوعات من العالم
تعليق الرحلات القادمة إلى مطار كاتانيا الإيطالي بسبب دخان بركان إتنا
منذ 11 دقيقة
منوعات من العالم
ضبط لواء عراقي سابق في مصر .. والسبب ودائع بـ19 مليون دولار
منذ 25 دقيقة
منوعات من العالم
"القاضي المزيف" آخرهم .. محتالون "يصدمون" المصريين
منذ 26 دقيقة
منوعات من العالم
شرب الماء أثناء الوجبات .. هل يؤدي فعلا إلى الشعور بالشبع؟
منذ 2 ساعة
الرجاء الانتظار ...
التعليقات