مقالات منوعة 09-01-2023 08:27 AM

التضخم في مواجهة البنوك المركزية

منذ 3 سنوات
2008
التضخم في مواجهة البنوك المركزية
الخبير الاقتصادي منير دية

الخبير الاقتصادي منير دية

بالرغم من الارتفاعات المتتالية لأسعار الفائدة والتي قام بها الفيدرالي الأمريكي وتبعته معظم البنوك المركزية في العالم لكبح جماح التضخم، إلّا أن نسب التضخم لا تزال مرتفعة وعند مستويات قياسية في معظم الدول.

والمؤشرات تتجه إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة خلال الشهرين المقبلين من العام الحالي 2023، لتصل أسعار الفائدة على الدولار لنحو 5%، كما سيستمر المركزي الأمريكي بالحفاظ على سياسته النقدية المتشددة خلال العام الحالي والإصرار على رفع تكاليف الاقتراض لخفض التضخم إلى ما يقارب 2%؜ وهو ما يطمح له المركزي الأمريكي.

ويبدو أن هذا الهدف بعيد المنال وغير قابل للتحقيق خلال هذا العام، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، واشتداد المعارك حول العاصمة الأوكرانية كييف، والذي سيدفع الناتو للتدخل وتشديد العقوبات المفروضة على روسيا بصورة أكبر، مما سيعقد سريان الاتفاقيات التي تمت بين روسيا ودول العالم، وخاصة اتفاقية اسطنبول لنقل الحبوب وإمدادات الغاز والنفط الروسي، وبالتالي ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء مجدداً.

المواجهة الاقتصادية بين الصين وأمريكا والتي ستستعر خلال العام الحالي، كما أن انتشار فايروس كورونا في الصين والضغط المتزايد على النظام الصحي هناك من الممكن أن يؤثر على كميات الإنتاج ويوقع خللاً في سلاسل التوريد، مما سيؤثر على أسعار السلع.

وبالتالي فإن معركة العالم ضد التضخم لم تنجح إلى حد كبير، وهذا بدوره قد يدفع كثيرا من اقتصاديات العالم إلى الركود وانخفاض نسب النمو وزيادة أعباء المديونية على الدول والأفراد، وسيدفع الفقراء ضريبة قاسية مع ازدياد تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار الوقود والغذاء واستمرارها فترات طويلة.

البلدان النامية والتي تعتمد على الاستيراد بشكل كبير، ومع بقاء نسب التضخم وأسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة سيزيد الضغط عليها، وهذا بدوره؛ سيرهق ميزانياتها بسبب ندرة الدولار وارتفاع تكاليف خدمة الدين العام وانخفاض قيمة عملاتها المحلية مقابل الدولار، مما سيخلق دولاً متعثرة وغير قادرة على السداد وبالتالي إعلان إفلاسها.

العام 2023 يحمل الكثير من الشكوك حول مستقبل الاقتصاد العالمي، بسبب حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة والغذاء واستمرار الاضطرابات في سوق الأسهم والذهب والعملات الرقمية وحالة التباطؤ الكبير في نمو الاقتصاد العالمي فضلاً عن بقاء التضخم ضمن مستويات قياسية مرتفعة.

المواطن المستهلك في أنحاء العالم هو من سيدفع ثمن الحرب القائمة بين البنوك المركزية العالمية ونسب التضخم المرتفعة، فإذا زاد التضخم ارتفعت تكاليف المعيشة، وإذا زادت الفائدة ارتفعت تكاليف الاقتراض، وفي كلتا الحالتين المستهلك هو المتضرر.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم