حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,27 أبريل, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 7440

نادية سعدالدين تكتب: "الحرسيّون" وورقة "الإخوان" الخاسرّة (1)

نادية سعدالدين تكتب: "الحرسيّون" وورقة "الإخوان" الخاسرّة (1)

نادية سعدالدين تكتب: "الحرسيّون" وورقة "الإخوان" الخاسرّة (1)

27-04-2026 10:06 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : نادية سعدالدين
لطالما سعت إيران للاستفادة من علاقتها بجماعة "الإخوان المسلمين"، الممتدة تاريخياً بمسار متذبذب منذ عام 1979، في خدمة مصالحها السياسية وتعزيز نفوذها الإقليمي وصدّ العداء الأميركي الصهيوني المُستقر، الذي تمثّل مؤخراً بعدوان مشترك على أراضيها، متكئة في ذلك على تنظيم هيكلي عابر للحدود الوطنية بقاعدة مجتمعية وازنة، قبل انقلاب حاله لاحقاً، دون أن تؤول العلاقة يوماً إلى تحالف عقائدي ثابت، بل إلى تقاطع براغماتي تكتيكي تتقدم فيه المنافع والحسابات الظرفية والمشتركات الأيديولوجية على مسافات مذهبية يتم استثمارها غالباً وليس حلها.


وتحت لافتات التعاون والوحدة الإسلامية؛ شهد مسار علاقة إيران بالجماعة، المحظورة أردنياً وسعودياً وإماراتياً ومصرياً، زخماً بلغ ذروته مع استلام "الإخوان" السلطة في مصر (2012) وقيام الرئيس المصري الراحل محمد مرسي بزيارة تاريخية لإيران تُعدّ الأولى لرئيس مصري منذ 3 عقود، ولكنه اتخذ في مرحلة ما بعد الإطاحة بحكمهم (2013) نمطاً مغايراً، على شاكلة عقد اجتماعات لقيادات "الإخوان" داخل طهران، وترتيب لقاء مثير للجدل بين مسؤولين بارزين في "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني وقيادات من الجماعة المنفيين في الخارج، بتركيا في إبريل 2014، تزامن مع بيان أصدرته الجماعة لإعلان افتتاح أول فرع لها في منطقة الأحواز بإيران التي تطالب بالاستقلال، في مفارقة جلية للمنافع المتبادلة التي لم تخلُ من محاذير مسعى "الحرس الثوري" لجعلها موئلاً لاحتضان عناصرها الفارة من دول الخليج ومصر وتلك المطلوبة أمنياً حتى تكون تحت أعينه وأداة لتوظيفها كورقة ضاغطة لمناوئة خصمي إيران التقليديين، السعودية ومصر، وزعزعة الاستقرار ضمن ساحتيهما، وضخ مزيد من الدعم "للحوثيين" عن طريق تشجيع القبائل اليمنية على الالتفاف حولهم، بينما ترى الجماعة في النظام الإيراني حليفاً محتملاً وسط الرفض الذي تواجهه أينما حلّت والضربات المُوجعة التي تتلقاها، دون أن يعني ذلك التزاماً استراتيجياً طويل الأمد من جانبها.
هذا النمط من العلاقات يعكس فهماً إيرانياً عميقاً لطبيعة الحركات العابرة للحدود، لا سيما جماعة "الإخوان" التي تمتلك بنية تنظيمية عابرة للدولة الوطنية وخطاباً أيديولوجياً قادراً على التكيّف مع البيئات الحاضنة. وبذلك فإن طهران لا تنظر "للإخوان" باعتبارهم حليفاً دائماً بل كأداة ظرفية ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى محاولة تصدير "الثورة" وتوسيع "محور المقاومة" وتعزيز هامش النفوذ وإعادة تشكيل موازين القوى في الإقليم، بينما تستفيد الجماعة من الدعم الإيراني اللوجستي والمادي في سياقات مختلفة بما يمنحها فرصة لفك عُزلتها ولإعادة إنتاج نفسها كفاعل إقليمي يتجاوز الأطر المحلية نحو أجندة أممية، وسط تشابه في المواقف السياسية تجاه العلاقة مع الغرب والمقاربة من الصراع العربي – الصهيوني.
إلا أن المشتركات الأساسية الأكثر إثارة للقلق بين المنظورين الإيراني و"الإخواني" تتجاوز ثيمة التلاقي في محورية البعد الديني الخطابي وتصور الدولة الحديثة، دون مبارحتها، صوب نُذُر النظرة التوسعية العابرة للأوطان والحدود الجغرافية، و"حلم" إقامة "الخلافة/ الدولة الإسلامية" أو "الإمامة" بوصفها هدفاً نهائياً، والالتفاف حول مبدأ "الحاكمية" المتماهي عقائدياً وأيديولوجياً مع مبدأ "ولاية الفقيه"، فلا فرق هنا كثيراً بالنسبة لهما في المُسميات حتى لو كانت تُجسّد اختلافات فكرية تاريخية ومذهبية عميقة طالما الدوافع السياسية البراغماتية تكفل التقريب بينهما وفق معادلة "عدو مشترك/ مصلحة مشتركة"، رغم تباين الأدوات المستخدمة في تحقيقها، مما يجعل العلاقة الثنائية قابلة للتشكّل والانكماش تبعاً للتحولات الإقليمية.
ولا شك أن التقاطع الإيراني – "الإخواني" البراغماتي سرعان ما يصطدم بحسابات الدولة الوطنية العربية وبأمنها واستقرارها، إذ إن التشبيك مع جماعة تمتلك حضوراً تاريخياً وقدرة على التعبئة يمكن أن يتحول إلى مداخل لتعزيز النفوذ أو إعادة تموضعه في المناطق المُستهدفة.وعند إضافة البعد الإشكالي الخاص بطبيعة فكر "الإخوان" وخطابهم ونطاقات اشتغالهم، فإن المحذور هنا يضحى أكثر خطورة، عندما يختلط بالقابلية الدائمة لإعادة التموضع، والقدرة على التحول إلى أداة في صراعات بمديات أكبر، والتشابك مع مشروع إيراني يسعى للتمدد الإقليمي عبر استثمار الفراغات والتناقضات الداخلية.











طباعة
  • المشاهدات: 7440
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
27-04-2026 10:06 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. من سيقدم تنازلات من أجل التوصل لصفقة شاملة تمنع عودة حرب ترامب ونتنياهو ضد إيران؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم