المجالي يكتب: هل سيسجّل النشامى مفاجأةً سارّةً من العيار الثقيل

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 24322
 المجالي يكتب: هل سيسجّل النشامى مفاجأةً سارّةً من العيار الثقيل
د.نور الدين طارق عبد القادر المجالي

د.نور الدين طارق عبد القادر المجالي

عندما يخوض المنتخب الأردني مشاركته الأولى في هذا المحفل العالمي، فإن الحديث لا ينبغي أن يبدأ من أسماء المنافسين أو حسابات النقاط، بقدر ما يبدأ من قيمة اللحظة نفسها. فالوصول إلى هذه المرحلة لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة سنواتٍ من العمل والتراكم والتحديات التي مرّت بها الكرة الأردنية حتى أصبحت قادرةً على أن تجد لنفسها مكانًا بين منتخبات العالم.
في الأيام الأخيرة، امتلأت المجالس الرياضية ومنصات التواصل بالتحليلات والتوقعات والسيناريوهات المحتملة. فهناك من ينظر إلى المجموعة بعين التفاؤل ويعتقد أن النشامى قادرون على صناعة حدثٍ استثنائي، وهناك من يقرأ المشهد بواقعيةٍ أكبر ويرى أن المهمة ستكون شاقة أمام منتخباتٍ تمتلك خبرةً طويلةً في مثل هذه البطولات. وبين الرأيين مساحةٌ واسعةٌ من المنطق؛ فالتفاؤل حقٌّ مشروع، لكن كرة القدم على هذا المستوى لا تعترف إلا بما يحدث داخل المستطيل الأخضر.
وما يبعث على الأمل أن المنتخب الأردني يدخل المنافسة وهو يحمل شخصيةً واضحة المعالم. فلم يعد النشامى ذلك الفريق الذي يكتفي بالدفاع وانتظار النهاية، بل أصبح منتخبًا يعرف ماذا يريد وكيف يصل إليه. وقد ظهر ذلك جليًا في العديد من المحطات السابقة التي أثبت فيها اللاعب الأردني قدرته على مقارعة منتخباتٍ أكبر منه على الورق والإمكانات.
لكن، في المقابل، فإن طبيعة البطولة تختلف عن أي تجربةٍ سابقة. فالمجموعة ليست مباراةً واحدةً يمكن التحضير لها بمعزلٍ عن غيرها، بل سلسلةٌ من الاختبارات المتتابعة التي تتطلب إدارةً ذكيةً للجهد والتركيز والانفعالات. فالنجاح في مثل هذه البطولات لا يرتبط بأداء مباراةٍ بعينها، وإنما بالقدرة على الحفاظ على التوازن طوال مشوار المجموعة، والتعامل مع كل مواجهةٍ وفق ظروفها الخاصة، دون إفراطٍ في الثقة أو استسلامٍ مبكر للصعوبات.
وربما يكون أجمل ما في هذه المشاركة أنها حرّرت الجماهير الأردنية من السؤال التقليدي: هل نستحق أن نكون هنا؟ فمجرد التأهل أجاب عن ذلك بصورةٍ قاطعة. أما السؤال الحقيقي اليوم فهو: ماذا يمكن أن نقدم ونحن هنا؟ وهل نستطيع أن نترك بصمةً تتجاوز حدود المشاركة الرمزية إلى المنافسة الحقيقية؟
ومن وجهة نظري، فإن النجاح لا ينبغي أن يُختزل بعدد النقاط أو بالمركز النهائي. فالنجاح يبدأ من أن يظهر المنتخب الأردني بشخصيته الحقيقية أمام جميع منافسيه، وأن يلعب بثقةٍ واحترامٍ لقدراته، وأن يثبت أن وصوله لم يكن محطةً عابرة أو ضربة حظ. فإذا تحقق ذلك، فإن الأردن سيكون قد كسب الكثير، بغضّ النظر عن النتائج التفصيلية.
ويبقى الأمل حاضرًا؛ لأن كرة القدم كانت دائمًا ملعب الأحلام قبل أن تكون علمًا للأرقام والإحصاءات. وبين كل التوقعات والتحليلات التي تسبق انطلاق المنافسات، سيظل السؤال الذي يتردد في ذهن كل أردني:
هل سيسجّل النشامى مفاجأةً سارّةً من العيار الثقيل؟
ربما نعم، وربما لا. لكن المؤكد أن ملايين القلوب ستتابع هذه المشاركة بفخر، وأن النشامى يملكون فرصةً لكتابة صفحةٍ جديدةٍ في تاريخ الرياضة الأردنية؛ صفحةٌ عنوانها أن الحلم الذي بدا بعيدًا يومًا ما أصبح اليوم واقعًا يُعاش، وأن القادم قد يحمل ما هو أجمل مما يتوقعه الكثيرون.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم