ملاعبنا والهوية الوطنية

منذ 3 سنوات
المشاهدات : 5075
ملاعبنا والهوية الوطنية
علاء عواد

علاء عواد

فكرت كثيراً قبل أن أكتب هذه المقالة .. ساحة الملاعب بين فريقي الوحدات والفيصلي لم تعد مجرد مباراة بين فريقين وإنما هي حلبة للهوية الوطنية والأصل والجذور، وانتماؤك لأحد الفريقين يعني أنك قلبا وقالبا مع فريقك سيرا على مبدأ: "من ليس معنا فهو ضدنا".
هل من المعقول أن نصل إلى مرحلة تفكيرنا هذه إذا كنت من مشجعي الفيصلي يعني أن تكون أردنيا خالصا بينما تشجيعك للوحدات يدل على أنك من أصل فلسطيني.
مقيت هذا التصور وهذا التفكير ,منذ نعومة أظافرنا لا بل من زمن أجدادنا ونحن نعلم أنه لا يوجد فرق بين غرب النهر وشرقه ,أروع مافي بلدنا هو النسيج الاجتماعي الحر فمن الطبيعي أن يكون النسب بيننا هو الأساس فعشائرنا وعائلاتنا ممتدة مابين النهرين بطريقة لا تجدها في أي مكان في العالم ,أعجب ممن يفكر بهذا التفكير ومن يسأل من وين أنت؟
جميل أن يكون الجواب أنا عربي وبالآخر أنا من هذا البلد ومن ذاك البلد أنا من هنا ومن هناك أنا أمي من غرب النهر ووالدي من شرق النهر أنا دمي من شمال وجنوب الأردن وكم يشتاق ليروي شمال وجنوب فلسطين.
لكنني أعجب أيضا أن هذا الموضوع يبرز في ساحات الملاعب الرياضية وتحديداً بين فريقين أساسيين في وطننا الغالي . منذ الطفولة ونحن في المدارس أذكر أن الدرس الأول لنا في حصة الرياضة كان الروح الرياضية بمعنى عليك تقبل أن تكون خاسراً قبل أن تكون رابحاً إذن هي القاعدة الرئيسية, فلماذا تدخل السياسة لا بل العنصرية على ملاعبنا.
ما ذنب ذلك الطفل البالغ من العمر 12 عاما والذي وافته المنية عقب مباراة الوحدات والفيصلي حيث تعرض للإصابة بجسم راض " طوبة " سقط عليه من إحدى البنايات أثناء وجوده بالشارع العام برفقة مجموعة من الأشخاص بغرض الاحتفال، وما لبث أن فارق الحياة, على الفور شُكل فريق تحقيقي خاص تولى متابعة التحقيق، وتمكن من خلال جمع المعلومات والأدلة من المكان من تحديد هوية حدث يبلغ 16 عاما يُشتبه بإلقائه الجسم الراض، حيث أُلقي القبض عليه واعترف بفعله بدافع غضبه من نتيجة مباراة. مقيت ماحدث فهنا حدث يُقتل بيد حدث والسبب غضب من نتيجة مباراة.
لا يعني أن تشجع فريق الفيصلي أو الوحدات أن تكون فلسطينيا أو أردنيا أنا أشجع كلا الفريقين ولو كنت أشجع فريقا منهم لا يعني أن اتعنصر له واسبب خراباً في وطني, اذن أنا أعيث فسادا في الفكر والروح فأكون وقتها لا استحق أن أعيش في وطني الأردن ولا في وطني فلسطين.
نجابه عدوا أكبر من تلك العنصرية إنه الاحتلال ياسادة أليس الأولى بنا أن نوجه طاقتنا وفكرنا وحياتنا وفكر أبنائنا إلى ذلك العدو الأكبر من كلمة عنصرية مقيتة مقرفة.
أحبك ياوطني في غرب النهر كما أحب وطني في شرق النهر فوالدي من هنا وأمي من هناك قلبين بروح واحدة اتجاهها وطن واحد وشعب واحد.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم