إن من أكثر ما يثير التساؤل و الاستغراب بل الإستهجان من طرف اي مواطن يمتلك و لو ذرة من الاحساس بالمواطنة الحقة ، فهي سياسة اللاعقاب التي التزمت بها الحكومة ، والتسامح بل التغاضي ، وإغلاق ملف القضية لعدم كفاية الأدلة بحسب زعمهم في مواجهة ناهبي المال العام ، الذين ثبت تورطهم بالحجة والدليل في سرقة مال الشعب الذي اؤتمنوا عليه اثناء تقلدهم لمهامهم لتدبير و تسيير المرافق العامة ، في مؤسسات ووزارات وهيئات مختلفة في وطني الأردن والتي أوكل لهم امر الاشراف عليها .الامثلة لا تحتاج هنا للتدليل على هذا النهج الذي اصبح ثابتا في السياسة الحكومية على هذا المستوى ، مما نجم عنه استهجان الراي العام ومعه كل الناشطين في المجال الحقوقي الذين اعياهم التنديد بهذا الصمت المطبق تجاه ناهبي المال العام تارة من خلال ال
هيئة مكافحة الفساد التني أوكلت لها عملية كشف الفساد يبدو أنها تتغنى بأمجاد الفاسدين لعدم القدرة عليهم ، تارة يطلع علينا سميح بينو قائلا : سنجفف منابع الفساد ، وكأن الفساد سيجف ، إنه ياسيديي بحر عميق لا تستطيع سبر أغواره ، وتارة يقول ، لم يثبت على الكثيرين أي شبهة فساد إنما هي بلاغات كيدية، وتارة يقولون ، انه تم إقفال القضية لشمولها بالعفو العام ، لا أدري كيف يكون قضية فيها سرقات كبرى ويتم إعفاء هذه القضية.
إن من أفضل الطرق هو تسكير هذه الهيئة وعدم الإبقاء عليها لإنها لم تحقق ما أنشئت من أجله لإسترداد المال العام ، واسترجاع ما تم صرفه على أعضائها من رواتب ومزايا لإنهم لم يخدموا الوطن والمواطن ، بل كانت هذه الهيئة خدمة لهم ولمصالحهم ولمآربهم الشخصية، وكفانا كذبا ونفاقا وتدليسا وضحكا على الذقون ، وإستهتارا بالعقول. وأن يسلم الأمر للقضاء العادل .ويجب ان تصاغ قوانين وخطط جديدة في هذا الاتجاه لإحالة ملفات الفاسدين المفسدين على المحاكم و التخلص من ضغط المتورطين الذين يشكلون لوبيات قوية تحول دون المتابعة ، وأن يكون القضاء النزيه بدون التدخلات ، ويجب تطبيق قوانين القضاء بمهنية وحرفية عالية على هؤلاء المتورطين، لإن هؤلاء الفاسدين عرفوا خفايا القانون وثغراته ولأن الترسانة القانونية في مجال الرقابة المالية مختلفة و مشتتة بما يخدم الإفلات من العقاب وعدم القدرة على إدانة لصوص المال العام. ولكي نصل إلى قانون نافذ يجرم المسئ واللص والسارق فيجب إلغاء كل اشكال الحصانة و الامتيازات بإعتبارها خرقا لمبدأ المساواة، و اتخاذ الإجراءات و التدابير اللازمة لمحاربة ظاهرة اقتصاد الريع و تفكيك شبكة اللوبيات المستفيدة منه . فهل من مجيب ؟
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...