إلى رفاق السلاح في الأمن العام
إلى الذين تقاسمت معهم يوما شرف البزة العسكرية وهيبة القسم ومرارة التعب وحلاوة الانتماء
إليكم أكتب اليوم لا بصفتي ضابطا غادر الخدمة انما بصفتي رفيقا لم يغادر يوما ذلك الميدان الذي ترك فيه بعضا من عمره وكثيرا من ذكرياته وكل ما استطاع من وفائه ، فبعض المهن نغادرها حين تنتهي سنوات الخدمة أما شرف الجندية فلا يغادرنا لأنه لا يُعلَّق مع البزة العسكرية في خزانة الذكريات بل يبقى محفورا في الضمير نابضا في القلب جاريا في العروق
اخوتي واحبتي !
كلما سمعت نداء استغاثة أو رأيت دورية تشق عتمة الليل أو شاهدت رجل أمن يقف تحت المطر والبرد ، شعرت أن شيئا في داخلي ينهض من جديد وأن سنوات الخدمة تعود بكل تفاصيلها بأسمائها ووجوهها ومواقفها وكأنني ما زلت بينكم ، وكلما سقط شهيد من صفوفكم شعرت أن الرصاصة لم تصب جسده وحده بل أصابت شيئا من قلوبنا جميعا ، فشهداء الأمن العام ليسوا أسماء تُضاف إلى سجلات الشرف ولا صورا تُعلَّق على الجدران ، بل هم حكايات رجال خرجوا من بيوتهم يحملون أحلاما صغيرة وأمانات كبيرة ولم يعودوا
خرج أحدهم وقد قبّل يد أمه وآخر ودّع زوجته وثالث وعد طفله أن يعود له مساء ، لكن الوطن ناداهم فلبّوا النداء وكان موعدهم مع الشهادة أسبق من موعد العودة
آهٍ يا عز وعزوة الوطن!
ما أثقل الفقد حين يكون الراحل واحدا منا! وما أصعب أن تتخيل أمّا ما زالت تنتظر وقع خطوات ابنها عند الباب وزوجة تحتفظ بآخر حديث معه وطفلا يسأل عن أبيه الذي قيل له إنه رحل إلى الجنة ، وما أعظم أن يكون بيننا رجال يعلمون أن الموت قد ينتظرهم خلف باب أو في زقاق أو على طريق مظلم ، ومع ذلك يمضون إليه بقلوب ثابتة لأن وراءهم وطنا يستحق الحماية وشعبا يستحق الطمأنينة
أيها الأشاوس المقاديم!
إن بطولاتكم لا تبدأ يوم تسقطون شهداء ، فهي تبدأ كل صباح حين تخرجون من بيوتكم ولا تملكون يقين العودة إليها ، تبدأ حين تسهرون لينام غيركم وحين تقفون في البرد ليشعر غيركم بالدفء وحين تواجهون الخطر ليعيش الناس في أمان ، وتبدأ حين تضبطون غضبكم وأنتم تملكون القوة وحين تنصفون الضعيف وأنتم تملكون السلطة وحين تتذكرون أن هيبة رجل الأمن ليست في سلاحه وحده إنما هيبته في عدله ورحمته وسمو أخلاقه
يا رفاق الأمس وإخوة العمر
لقد علمتنا المؤسسة العسكرية والأمنية أن الوطن عهد نؤديه في الميدان وأن القسم الذي أديناه يوما كان بمثابة ميثاق شرف بيننا وبين الله ، ثم بيننا وبين الوطن!
واليوم وإن أبعدتنا سنوات التقاعد عن مواقع الخدمة فإنها لم تبعدنا عنكم ، ما زلنا نفرح بانتصاراتكم ونعتز بإنجازاتكم ونحزن لمصابكم ونرفع رؤوسنا حين نراكم تؤدون واجبكم بشرف واقتدار ، وما زلنا حين نسمع خبر استشهاد أحدكم نشعر أن واجب العزاء ليس يكون وفاء لرفيق لم نعرفه ربما ، لكننا نعرف تماما معنى البزة التي ارتداها والقسم الذي أداه والطريق الذي سار عليه
يا شهدائنا الأبرار
سلام عليكم يوم حملتم أرواحكم على أكفكم وسلام عليكم يوم مضيتم إلى ربكم وسلام على تراب الوطن الذي احتضن أجسادكم الطاهرة
نسأل الله أن يتقبلكم في الشهداء وأن يرفع درجاتكم في عليين وأن يجزيكم عن وطنكم وأهلكم خير الجزاء
وإلى أمهات الشهداء وآبائهم وزوجاتهم وأبنائهم!
نعلم أن الكلمات لا تعيد غائبا وأن الأوسمة لا تطفئ نار الفقد وأن أعظم عبارات الفخر لا تعوّض حضنا افتقدتموه ، لكن عزاءكم أن أبناءكم تركوا في ذاكرة الوطن أثرا لا ينبغي أن يمحوه الزمن ، ومن حقكم علينا ألا نكتفي بالترحم عليهم عند المصاب ، فعلينا أن نحفظ أسماءهم ونرعى أبناءهم ونصون كرامة أسرهم وأن يبقى الوفاء لهم فعلا دائما لا خطابا موسميا
أما أنتم يا رفاق السلاح الذين ما زلتم في الميدان!
فامضوا بعون الله واحفظوا عهدكم وكونوا كما عرفناكم رجالا إذا اشتد الخطب تقدموا ، وإذا استغاث بهم الضعيف أغاثوه وإذا ائتمنهم الوطن صدقوا العهد ،
واعلموا أن خلف كل واحد منكم قلب أم يدعو وبيتا ينتظر ووطنا يتطلع إلى عودتكم سالمين
وإن كان لي من كلمة أخيرة بعد سنوات طويلة من الخدمة وذكريات لا تموت فهي أنني كلما تقدمت بي السنون ازددت يقينا بأن أجمل ما حملته في حياتي هو شرف الانتماء إلى رجال آمنوا أن حماية الوطن مسؤولية وأن التضحية في سبيل أمنه أمانة
دمت يا وطن الاحرار حصنا منيعا ضد كل الجراذين التي تتسلل اليك في عتمة الليل
دمت اردننا الحبيب شامخا بقيادة هاشمية محمدية السليلة
إلى الذين تقاسمت معهم يوما شرف البزة العسكرية وهيبة القسم ومرارة التعب وحلاوة الانتماء
إليكم أكتب اليوم لا بصفتي ضابطا غادر الخدمة انما بصفتي رفيقا لم يغادر يوما ذلك الميدان الذي ترك فيه بعضا من عمره وكثيرا من ذكرياته وكل ما استطاع من وفائه ، فبعض المهن نغادرها حين تنتهي سنوات الخدمة أما شرف الجندية فلا يغادرنا لأنه لا يُعلَّق مع البزة العسكرية في خزانة الذكريات بل يبقى محفورا في الضمير نابضا في القلب جاريا في العروق
اخوتي واحبتي !
كلما سمعت نداء استغاثة أو رأيت دورية تشق عتمة الليل أو شاهدت رجل أمن يقف تحت المطر والبرد ، شعرت أن شيئا في داخلي ينهض من جديد وأن سنوات الخدمة تعود بكل تفاصيلها بأسمائها ووجوهها ومواقفها وكأنني ما زلت بينكم ، وكلما سقط شهيد من صفوفكم شعرت أن الرصاصة لم تصب جسده وحده بل أصابت شيئا من قلوبنا جميعا ، فشهداء الأمن العام ليسوا أسماء تُضاف إلى سجلات الشرف ولا صورا تُعلَّق على الجدران ، بل هم حكايات رجال خرجوا من بيوتهم يحملون أحلاما صغيرة وأمانات كبيرة ولم يعودوا
خرج أحدهم وقد قبّل يد أمه وآخر ودّع زوجته وثالث وعد طفله أن يعود له مساء ، لكن الوطن ناداهم فلبّوا النداء وكان موعدهم مع الشهادة أسبق من موعد العودة
آهٍ يا عز وعزوة الوطن!
ما أثقل الفقد حين يكون الراحل واحدا منا! وما أصعب أن تتخيل أمّا ما زالت تنتظر وقع خطوات ابنها عند الباب وزوجة تحتفظ بآخر حديث معه وطفلا يسأل عن أبيه الذي قيل له إنه رحل إلى الجنة ، وما أعظم أن يكون بيننا رجال يعلمون أن الموت قد ينتظرهم خلف باب أو في زقاق أو على طريق مظلم ، ومع ذلك يمضون إليه بقلوب ثابتة لأن وراءهم وطنا يستحق الحماية وشعبا يستحق الطمأنينة
أيها الأشاوس المقاديم!
إن بطولاتكم لا تبدأ يوم تسقطون شهداء ، فهي تبدأ كل صباح حين تخرجون من بيوتكم ولا تملكون يقين العودة إليها ، تبدأ حين تسهرون لينام غيركم وحين تقفون في البرد ليشعر غيركم بالدفء وحين تواجهون الخطر ليعيش الناس في أمان ، وتبدأ حين تضبطون غضبكم وأنتم تملكون القوة وحين تنصفون الضعيف وأنتم تملكون السلطة وحين تتذكرون أن هيبة رجل الأمن ليست في سلاحه وحده إنما هيبته في عدله ورحمته وسمو أخلاقه
يا رفاق الأمس وإخوة العمر
لقد علمتنا المؤسسة العسكرية والأمنية أن الوطن عهد نؤديه في الميدان وأن القسم الذي أديناه يوما كان بمثابة ميثاق شرف بيننا وبين الله ، ثم بيننا وبين الوطن!
واليوم وإن أبعدتنا سنوات التقاعد عن مواقع الخدمة فإنها لم تبعدنا عنكم ، ما زلنا نفرح بانتصاراتكم ونعتز بإنجازاتكم ونحزن لمصابكم ونرفع رؤوسنا حين نراكم تؤدون واجبكم بشرف واقتدار ، وما زلنا حين نسمع خبر استشهاد أحدكم نشعر أن واجب العزاء ليس يكون وفاء لرفيق لم نعرفه ربما ، لكننا نعرف تماما معنى البزة التي ارتداها والقسم الذي أداه والطريق الذي سار عليه
يا شهدائنا الأبرار
سلام عليكم يوم حملتم أرواحكم على أكفكم وسلام عليكم يوم مضيتم إلى ربكم وسلام على تراب الوطن الذي احتضن أجسادكم الطاهرة
نسأل الله أن يتقبلكم في الشهداء وأن يرفع درجاتكم في عليين وأن يجزيكم عن وطنكم وأهلكم خير الجزاء
وإلى أمهات الشهداء وآبائهم وزوجاتهم وأبنائهم!
نعلم أن الكلمات لا تعيد غائبا وأن الأوسمة لا تطفئ نار الفقد وأن أعظم عبارات الفخر لا تعوّض حضنا افتقدتموه ، لكن عزاءكم أن أبناءكم تركوا في ذاكرة الوطن أثرا لا ينبغي أن يمحوه الزمن ، ومن حقكم علينا ألا نكتفي بالترحم عليهم عند المصاب ، فعلينا أن نحفظ أسماءهم ونرعى أبناءهم ونصون كرامة أسرهم وأن يبقى الوفاء لهم فعلا دائما لا خطابا موسميا
أما أنتم يا رفاق السلاح الذين ما زلتم في الميدان!
فامضوا بعون الله واحفظوا عهدكم وكونوا كما عرفناكم رجالا إذا اشتد الخطب تقدموا ، وإذا استغاث بهم الضعيف أغاثوه وإذا ائتمنهم الوطن صدقوا العهد ،
واعلموا أن خلف كل واحد منكم قلب أم يدعو وبيتا ينتظر ووطنا يتطلع إلى عودتكم سالمين
وإن كان لي من كلمة أخيرة بعد سنوات طويلة من الخدمة وذكريات لا تموت فهي أنني كلما تقدمت بي السنون ازددت يقينا بأن أجمل ما حملته في حياتي هو شرف الانتماء إلى رجال آمنوا أن حماية الوطن مسؤولية وأن التضحية في سبيل أمنه أمانة
دمت يا وطن الاحرار حصنا منيعا ضد كل الجراذين التي تتسلل اليك في عتمة الليل
دمت اردننا الحبيب شامخا بقيادة هاشمية محمدية السليلة
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات