الدكتور فايز السعودي يكتب: الإرهاب والتطرف صناعة سياسية لا تمثّل الدين… والوحدة الوطنية مسؤولية الجميع

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 10803
الدكتور فايز السعودي يكتب: الإرهاب والتطرف صناعة سياسية لا تمثّل الدين… والوحدة الوطنية مسؤولية الجميع
الدكتور فايز السعودي

الدكتور فايز السعودي

الإرهاب والتطرف لا يمثّلان جوهر الإسلام ولا حقيقة أيٍّ من الشرائع السماوية؛ فالأديان جاءت لهداية الإنسان وترسيخ الرحمة والعدل والأخلاق، ولا يجوز تحميلها مسؤولية انحراف من يتخذونها ستارًا للعنف والكراهية. وقد جسّد الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، قيم الرحمة والسلام والتسامح في سيرته وتعاملاته، بينما يمثل الإرهاب انحرافًا عن الدين والقيم الإنسانية، مهما كانت الشعارات التي يرفعها مرتكبوه.

ولم تكن صناعة التطرف وتوظيفه سياسيًا ظاهرة عفوية، بل ارتبطت بقوى وجهات سعت إلى استغلال الشعوب وتحويل الإنسان إلى أداة في صراعات النفوذ والمصالح. لذلك، فإن مواجهة الإرهاب لا تكون بتشويه الدين أو اتهام الشرائع، ولا بالتعميم والأحكام المتسرعة، بل بمواجهة الفكر المنحرف من جذوره، وكشف الجهات التي تستثمر في الفوضى والكراهية، وبناء وعي يحصّن الإنسان من التعصب والاستغلال.

وتتكامل في هذه المواجهة مسؤولية الأسرة في التربية وغرس القيم، والمدرسة في بناء التفكير واحترام الآخر، والمؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية في نشر الفهم الصحيح للدين وترسيخ الحوار والتسامح. كما أن مراجعة المناهج التربوية مسؤولية وطنية مستمرة، ينبغي أن تقوم على قراءة علمية للمناهج الرسمية ولـ«المنهاج الخفي» الذي تصنعه الممارسات والعلاقات والسلوكيات داخل المدرسة وخارجها. فبناء الإنسان لا يعتمد على المعلومات وحدها، بل على القيم والقدوة والتوازن بين البعدين المادي والمعنوي في الحياة.

إن الهيمنة المادية ومحاولة إخضاع الشعوب لمنطق السوق والمصلحة لا يمكن أن تستمرا إلى ما لا نهاية؛ فالحضارات القائمة على الاستغلال مصيرها الانهيار أمام تمسّك البشر بالعدل والكرامة والقيم التي تحفظ إنسانية الإنسان، وتمنح البشرية طريقًا للخلاص.

وفي الأردن، تظل الوحدة الوطنية وتماسك النسيج الاجتماعي خطًا أحمر، لا يجوز استغلال الأحداث للمساس به أو إثارة الفتنة بين أبناء الوطن الواحد. فالحزم في مواجهة الإرهاب واجب، كما أن العدالة في تحديد المسؤولية، وحماية المجتمع من التعميم والكراهية، واجبان لا يقلان أهمية.

والدفاع عن الدين لا يكون بالشعارات، بل بالاقتداء بأخلاق الرسول الكريم وتحويل قيم القرآن إلى سلوك يومي قائم على الرحمة والعدل واحترام الكرامة الإنسانية. كما أن حماية الوطن لا تتحقق بالأمن وحده، بل بتكامل الأمن والتربية والأسرة والثقافة والإعلام، وترسيخ المواطنة وسيادة القانون، ومواجهة كل مشروع يحاول تحويل الإنسان والوطن إلى أدوات في صراعات النفوذ.

فلنحمِ ديننا من التشويه، ووطننا من الفتنة، وأبناءنا من التطرف، ولنجعل من الأحداث دافعًا إلى مراجعة مسؤولة وإصلاح مؤسسي مستدام، لا مناسبة لتبادل الاتهامات وتعميق الانقسامات. بالوعي نحاصر التطرف، وبالتربية نبني الإنسان، وبالعدل نصون الحقوق، وبالوحدة نحمي الأردن، وبالأخلاق نجسّد الرسالة الإنسانية للأديان.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم