جميل المجذوب يكتب: إعلام المشاع! .. إلى متى يستمر العبث بالمشهد الإعلامي؟

منذ 5 ساعات
المشاهدات : 14793
جميل المجذوب يكتب: إعلام المشاع! ..  إلى متى يستمر العبث بالمشهد الإعلامي؟
جميل المجذوب

جميل المجذوب

حين يصبح امتلاك الهاتف الذكي بديلاً عن المهنية، وتتحول صفحات التواصل الاجتماعي إلى منصات لمنح الألقاب وتجاوز الاختصاصات، يصبح السؤال مشروعاً: إلى متى سيبقى الإعلام ساحة مفتوحة لكل من أراد أن ينصّب نفسه إعلامياً أو صحفياً أو حتى صاحب صفة الضابطة العدلية؟
لم يعد المشهد الإعلامي يحتمل المزيد من الفوضى والتجاوزات، في ظل ظهور أشخاص يمنحون أنفسهم ألقاباً وصفات لا تستند بالضرورة إلى تأهيل مهني أو معرفة قانونية أو خبرة إعلامية، ويكتفون بامتلاك هاتف ذكي وصفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، ليبدأوا بممارسة العمل الإعلامي وإجراء المقابلات مع هذا وذاك، دون إدراك حقيقي لمسؤولية الكلمة، وأخلاقيات المهنة، وحدود الصلاحيات.
نعم، الهاتف الذكي أداة إعلامية مهمة، لكنه لا يصنع إعلامياً، وعدسة الكاميرا لا تمنح صاحبها صفة الصحفي، كما أن إدارة صفحة إلكترونية لا تعني امتلاك الخبرة والمهنية. فالإعلام رسالة ومسؤولية، وليس مجرد تصوير ونشر واستعراض، ولا يجوز أن يتحول إلى وسيلة للإساءة إلى الأشخاص أو المؤسسات أو التشهير بالآخرين تحت غطاء حرية التعبير.
والأخطر من ذلك أن يخلط البعض بين العمل الإعلامي والصلاحيات القانونية، فيتصرف وكأنه يمتلك سلطة الضبط والتحقيق والمساءلة، متجاوزاً الحدود التي رسمها القانون للجهات المخولة بممارسة الضابطة العدلية، وهي صفة قانونية لا تُكتسب بالادعاء أو بالرغبة الشخصية، وإنما وفقاً للتشريعات النافذة.
إننا اليوم بحاجة ماسة إلى ضبط المشهد الإعلامي، ووضع حد لكل ممارسة تسيء إلى المهنة وتنتقص من هيبتها، من خلال تطبيق التشريعات الناظمة، وتعزيز دور الجهات المختصة، وترسيخ معايير المهنية والمساءلة، دون أن يكون ذلك ذريعة لتقييد حرية التعبير أو استهداف الإعلاميين المهنيين.
فحرية الإعلام حق، لكنها لا تعني الفوضى، والنقد حق، لكنه لا يبرر الإساءة، وامتلاك المنصة لا يمنح صاحبها حصانة من المساءلة.
إن الإعلاميين الحقيقيين الذين أفنوا سنوات عمرهم في التعلم والتدريب والعمل الميداني يستحقون الإنصاف، كما تستحق هذه المهنة العريقة أن تُصان من الدخلاء والمسيئين، وأن تبقى الكلمة أمانة لا وسيلة للاستعراض أو تصفية الحسابات.
رسالتنا إلى الجهات المعنية: اضبطوا المشهد الإعلامي، وفعّلوا القوانين، وأعيدوا للإعلام هيبته ومكانته، واحموا المهنة من كل من يسيء إليها باسمها.
فليس كل من حمل هاتفاً أصبح إعلامياً، وليس كل من أدار صفحة أصبح صحفياً، وليس كل من تحدث أمام الكاميرا امتلك أدوات المهنة وأخلاقياتها.
الإعلام مهنة لها أصول، ورسالة لها أخلاق، ومسؤولية لا يجوز أن تتحول إلى مشاع!
فإلى متى؟

#جميل #المجذوب
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم