عبد السلام الطراونة يكتب: سردية فرانكشتاين القسرية!!

منذ 42 دقيقة
المشاهدات : 7143
عبد السلام الطراونة يكتب: سردية فرانكشتاين القسرية!!
عبدالسلام الطراونة

عبدالسلام الطراونة

بعد أن صرخ العالم في وجه إسرائيل وقال: قَرِفْنا.. قَرِفْنا.. قَرِفْنا من ممارساتكم العدوانية .. وبعد أن أعربت شعوب ودول العالم عن استنكارها الشديد لفصول الإبادة الجماعية التي اقترفتها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني والتي فاقت في بشاعتها ووحشيتها أفعال النازية... وبعد أن أعلنت منظمات حقوقية وسياسية يهودية مثل: منظمة (الصوت اليهودي من أجل السلام) ومنظمة (إن لم يكن الآن) والشبكة الدولية لمناهضة الصهيونية.. وحركات دينية وثقافية وشخصيات سياسية يهودية مثل (يهود أولمرت) رئيس وزراء إسرائيل الأسبق.. ومؤرخون وحاخامات يهود مثل المؤرخ المعروف (إيلان بابيه) صاحب كتاب (التطهير العرقي في فلسطين) والبروفسور (نورمان فينكلشتاين) ومفكرون مثل (نعوم تشومسكي) وشخصيات إعلامية وفكرية وصحفية يهودية على الساحتين الأوروبية والأمريكية...


أقول بعد أن أعلن هؤلاء اليهود العقلانيون براءتهم من الممارسات الصهيونية العدوانية وسياسة الفصل العنصري التي تنتهجها تل أبيب والإبادة الجماعية التي يقترفها بنيامين نتنياهو وزباينته في أوساط اليمين الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني.. وأكدوا كذلك على مسألة بالغة الأهمية وهي ضرورة إجراء طلاق علني بين اليهودية كدين وبين الصهيونية كحركة وإيديولوجيا سياسية لأنها، أي الصهيونية، كانت السبب وراء احتلال فلسطين وما ترتب عليه من تبعات عدوانية ومأساوية في فلسطين ومنطقة الشرق الأوسط.


وبعد أن اكتشف عالم الغرب الأوروبي، في وقت متأخر، بأن (فرانكشتاين)، هذا الكيان المتوحش الذي خلقه الغرب الاستعماري نفسه وزرعه عنوةً وغصباً على أرض فلسطين ذات لحظة ضعفٍ عربية لم يعد يقوم بالدور المنوط به والمرسوم له كقاعدة متقدمة للغرب ترتدي لبوساً شبه ديمقراطي في منطقة صنفوها آنذاك على هواهم بأنها لا ديمقراطية ومتخلفة!! بل شبّ هذا الكيان الإسرائيلي عن الطوق وتمرد على وليّ نعمته وصانع وجوده وأخذ يمارس القتل وسياسة الفصل العنصري والتشريد والإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني فأحرج بذلك وليّ نعمته!!


وبعد أن أدركت شعوب ودول العالم بأن (فرانكشتاين)، هذا الكيان المغروس في أرض فلسطين هو الاستعمار الوحيد البشع المتبقي على خارطة القرن الحادي والعشرين.. وأنه يشكل لطخةً سرطانيةً خبيثة في وجه البشرية ينبغي استئصالها قبل فوات الأوان!!


وبعد أن خسرت إسرائيل معركتها مع الإعلام الرقمي، وتبهدلت صورتها أمام العالم حين سقط قناع الدّهلزة والكذب وتقمُص دور الضحية في مواجهة "الإرهاب" العربي المزعوم... وانكشفت حقيقة الإسطوانة المشروخة (اللاسامية) التي ظلّت إسرائيل تشهرها على الدوام كسيفٍ مُصلتٍ على الرقاب من أجل الابتزاز، بحيث طالت الكثيرين ومن بينهم الرئيس الأمريكي الأسبق (باراك أوباما) ونائب الرئيس الأمريكي الحالي (فانس).. مثلما طالت شخصياتٍ يهوديةً لأنها نطقت بالحق الفلسطيني!!



وبالمناسبة نحن العرب ساميّون، إلا أن الخبث الصهيوني جرّد كلمة (السامية) من معناها اللغوي والبياني والتاريخي، ووضعها في سياق سياسي مجرد يخدم مصلحة ودعاية إسرائيل فقط!! وللأسف فقد نجح الكيان الصهيوني إلى حد كبير في تسويق هذه الفرية الكاذبة والبضاعة الزائفة على ذقون العالم عبر عقود طويلة!!


وبعد أن أدرك العالم جوهر التناقض البائن في سياق معادلة الصراع بين الباطل الصهيوني الفاضح والحق الفلسطيني الواضح، حيث ظهر الكيان الإسرائيلي على حقيقته بمثابة (إسبارطة) صهيونيةٍ مستوردة "وغيتو" بلا تاريخ مدجج بأدوات الدمار والقتل... فيما أطلّت بالمقابل وعلى الجانب الآخر غزة بشكلٍ خاص وفلسطين على وجه العموم بمثابة (أثينا) الفلسطينية الجميلة المزدانة بالثقافة الفلسطينية والحضارة العربية الإسلامية والتاريخ العريق!! فشتّان بين الحضارة والحقارة!! حضارة فلسطين وحقارة فرانكشتاين!!


وبعد أن طفح الكيل.. وبلغ السيلُ الزُّبى.. أطلّ طوفان الأقصى مع مطلع الفجر وأسفر عن هزيمةٍ استراتيجيةٍ للكيان الصهيوني هزّت أركان صورة الجيش الذي لا يُقهر.. والأمن الذي لا يُخترق!!
وبعد أن أضحت الكوفية الفلسطينية أيقونةً عالمية للسلام تزّين هاماتِ وأكتافَ الملايين، رجالاً ونساءً، خلال المظاهرات الواسعة التي اجتاحت أرجاء العالم انتصاراً لغزة وتأييداً للحق الفلسطيني!!
وبعد أن أصبح نشيد (فيفا بالستينا) وبالعربي (تحيا فلسطين) هو النشيد الوطني والعالمي للأحرار والشرفاء ومناصري الحق والعدل في العالم.


وبعد أن تصدر العلم الفلسطيني، بألوانه الجميلة ورمزيته الوطنية والقومية الأجمل المظاهرات والملاعب الرياضية والساحات في العالم، حيث تزاحمت الأيدي والصدور للظفر بميدالية العلم الفلسطيني ورمزيته المرسومة ألوانها على هيئة "سير" بطيخ كوسام يزين الصدور.. فيما أضحى العلم الفلسطيني وهو يرفرف عالياً فوق الرؤوس المرفوعة ومثلثه الأحمر الساطع شوكةً في عيون اليمين الصهيوني ومبعثاً لقلق إسرائيل ومصدراً لأكل "البطيخ" كما يقولون بالعامية الدارجة!!


وبعد أن اقتربت لعنة العقد الثامن لكيان إسرائيل التي تنبأ بحدوثها ديفيد بن غوريون أول رئيس للكيان الصهيوني، مثلما تنبأ بحدوثها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق (أيهود باراك) في مقالة نشرتها له صحيفة (ايديعوت احرونوت) الاسرائيلية في العام 2022م.. وبنيامين نتنياهو الذي قال: (إن التاريخ يعلمنا أنه لم تعمّر دولة للشعب اليهودي أكثر من 80 عاماً)... ونفتالي بينيت رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق في سياق حديثه عن نقاشات التفكك الداخلي والأزمات السياسية التي تواجه إسرائيل، واسحق بريك اللواء المتقاعد في الجيش الإسرائيلي والذي تنبأ بانهيار إسرائيل قبل بلوغ عامها الثمانين!! وتنبأ بالانهيار كذلك كتّاب ومحللون إسرائيليون مثل (آري شافيت) و (روغل الفر) وغيرهما... وها هي قلوب الصهاينة وقد بلغت الحناجر رُعباً وهلعاً مع اقتراب لعنة العقد الثامن!!


حاصله.. بعد تدهور صورة إسرائيل وعزلتها أمام العالم ووصول رصيدها إلى الحضيض على الصعيد الدولي.. فقد لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزبانيته من متطرفي الصهاينة إلى انتهاج سردية إعلامية رقمية لإنقاذ الموقف والعمل على إعادة انتاج قناعٍ مزيفٍ جديد يُسوّقون من خلاله صورة إسرائيل المتدهورة!!


وتم رصد مليار دولار لهذه السردية كدفعةٍ أولى على الحساب.. وتم تجنيد السّحيجة ومتطرفي الصهاينة والمرتزقة والمأجورين من طراز (بضعة آلاف دولار لكل تقرير) ... وتم وضع بنك أهدافٍ لهذه السردية القسرية!!


ولعل البند الأول على قائمة بنك أهداف السردية الإسرائيلية المذكورة يدور حول مهمة يستحيل تنفيذها وهي أشبه بمهمةِ من يحاول أن يصنع من القرد غزالاً!! نعم مطلوب من السردية أن تصنع من القرد الممسوخ غزالاً جميلاً يسر الناظرين!! ومطلوب منها تحويل (فرانكشتاين) الوحش ذو الأنياب والمخالب الصهيونية والسحنة الوحشية، وتسويقه أمام العالم على هيئة وجه آدمي بهيج وداعية سلام يبهر بحجته وسحره جمهور السامعين!!


وإني أسأل سؤال العارف وأقول: هل بمقدور كل إعلام الكون والإعلام الرقمي على وجه الخصوص وكل أدوات المكياج والتجميل في المعمورة، مهما أُوتيت من قوة إعلامية وحنكة مهنية أن تصنع من القرد غزالاً!! فالإعلام يستطيع تكحيل رموش فرانكشتاين البشعة "وتزبيط" حواجب القرد الممسوخ لكنه لا يستطيع أن يصنع من القرد غزالاً!!


وعلى سيرة الذكاء الاصطناعي، فإني أورد واقعةً لا تخلو من الطرافة والمأساوية في الوقت ذاته.. فقد دفع الفشل الاستراتيجي الذي مُني به الكيان الصهيوني إلى استيراد برامج وتطبيقات لكي تعينه على ارتكاب المزيد من فصول الإبادة الجماعية دون أن يكشف العالم أمره أو ينعكس سلباً على سردية (فرانكشتاين) المرتقبة!! فقد استعار تطبيقات وبرامج وفي المقدمة منها برنامج اصطناعي يحمل عنواناً ورد على هيئة سؤال من كلمتين، يقول: أين أبي!؟... وهذا التطبيق يقوم على التتبع والمراقبة وكان سبباً في استشهاد عائلات فلسطينية بأكملها في غزة الصمود!!


وبدل أن يتتبع البرنامج الاصطناعي مسار الأصل ليدل الصهاينة عن أصول آبائهم، كجوابٍ على سؤال التطبيق فقد ذهب إلى العنوان الخطأ واستهدف (غزة) وسقط العديد من الشهداء الفلسطينيين دون ذنبٍ اقترفوه!!


نعم.. التطبيق الاصطناعي عنوانه (أين أبي؟).. ولا أظنُّ الجواب على هذا السؤال الحائر عسيراً... ولا أظنه يحتاج إلى كبير عناء.. أو أدنى قسط من الذكاء من حيث الإجابة!!

فآباؤكم أيها الصهاينة أجمعون كلهم هناك.. في شتى أصقاع الأرض وليس هنا في غزة وفلسطين الطاهرة!!

فأبوك يا ديفيد بن غوريون – وأنت أول رئيس للكيان الإسرائيلي هناك في (بولندا) وأسمه (أفيغدور غرين)... وهو مولود في بلدة (بلونسك) التي ولدت أنت فيها أيضاً تحت اسم (ديفيد غرين) قبل أن يزجّ بكم الغرب الاستعماري إلى فلسطين في العام 1886م.


وأبوك، يا غولدا مائير – رئيسة وزراء إسرائيل السابقة مولود هناك في (كييف) بأوكرانيا حيث ولدت أنت أيضاً.. وجيء بكم إلى فلسطين في العام 1921م.

وأبوك، يا بنيامين نتنياهو هو (نتسيون نتنياهو) المولود في (وارسو) عاصمة بولندا وجيء به إلى فلسطين!!

وأبوك، يا رئيس الكيان الإسرائيلي الحالي هو (حاييم هرتسوغ) المولود في (إيرلندا) وتم شحنه من هناك إلى فلسطين في العام 1935 حين كانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني!

وأبوك يا (أيهود باراك) وأنت رئيس وزراء إسرائيل الأسبق هو (لاتسير باراك) المولود في (شمال لتوانيا) والذي قدم هو وزوجته (يسرائيل بروغ) من أوروبا الشرقية في العام 1937 إلى فلسطين وكانت حينذاك تحت الانتداب البريطاني!!

وأبوك، يا (حاييم وايزمان)، وأنت رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق وأحد المساهمين الرئيسيين في استصدار وعد بلفور في العام 1917م أبوك هو (عيزر وايزمان) المولود هناك في قرية (موتول) الواقعة في بيلاروسيا!!

وأبوك، يا (زلمان شازار)، وأنت رئيس الكيان الإسرائيلي الأسبق، هو (جودا روباشوف) المولود هناك في بلدة (مير) القريبة من (مينسك) في جمهورية بيلاروسيا!!

وأبوك أيها المقبور ومجرم الحرب (آرئيل شارون) الذي ارتكبت مذابح (قبية) و(البريج) و(صبرا وشاتيلا) و(جنين) و(مخيم الشاطئ).. أبوك اسمه (صموئيل شاميرنان) المولود هناك في (بولندا)،، وجيء به مع زوجته (ديفورا شاميرنان) إلى فلسطين في العام 1922م، وكانت حينذاك تحت الانتداب البريطاني!
وأبوك يا (مناحيم بيغن) وأنت رئيس وزراء إسرائيل الأسبق، ومجرم الحرب الذي ارتكبت مجزرة (دير ياسين) وفجّرت فندق الملك داوود.. أبوك هو (زئيف بيغن) المولود هناك في بلدة (برست) الواقعة في (بيلاروسيا) والذي قدم إلى فلسطين من هناك!!

وأبوك، يا مجرم الحرب وزعيم زعران المستوطنين، (إيتمار بن غفير) وأنت الذي أقمت (غوانتانامو) صهيونية على الأرض الفلسطينية – أبوك هو (تصادوق بن غفير) الذي ولد في العراق وكان يحظى بحياة كريمة ومعاملة حسنة بين أبناء الشعب العراقي.. وها أنت أيها الوغد ترد الجميل للعراقيين من خلال ارتكاب المجازر والإبادة الجماعية ضد إخوانهم الفلسطينيين!!

وأبوك ... يا مجرم الحرب، بتسلئيل سموتريتش هو الحاخام (حاييم سموتريتش) الذي ولد هناك في أوكرانيا وتحمل عائلته اسم نهر (سموتريتش) الذي يقع في غرب أوكرانيا!

وأبوك .. يا شمعون بيريز، وأنت رئيس الكيان الإسرائيلي الأسبق هو (اسحق بيرسكي) والذي ولد وأنت كذلك في بلدة (فيشنفيا) الكائنة في (بولندا) وجيء بكما إلى فلسطين في العام 1934م وكانت فلسطين حينها تحت الانتداب البريطاني!

وأبوك ... يا وزير الحرب الحالي (يسرائيل كاتس) هو (مئير كاتس) والمولود هناك في (رومانيا) وقدم هو وزوجته (مالكا دوتش) من مدينة (مارامورتش) في رومانيا إلى فلسطين ... وبالمناسبة أبوك يا (كاتس) هو أحد الناجين من الهولوكوست!

والقائمة الصهيونية تطول... وأصولها المبثوثة في شتى أصقاع الأرض أيضاً تطول!!

فهل وصل الجواب الموثق على سؤالكم الحائر (أين أبي؟) أيها الصهاينة!!!

والمفارقة العجيبة أنك تسأل أيها المحتل الصهيوني الغاصب للأرض الفلسطينية منذ نيف وسبعين عاماً من الاحتلال الصهيوني البغيض لفلسطين الغالية.. تسألني عن أبيك!!

فأقول لك: أنك تدري إنه مولودٌ أو موجودٌ هناك.. أو هناك.. أو هناك... وبالتأكيد ليس هنا على أرض فلسطين الطاهرة،، حيث يقف الشعب الفلسطيني صامداً على أرض وطنه ووطن آبائه وأجداده... نعم.. يقف صابراً ومفتاح العودة ما يزال في الزنّار الفلسطيني.. والعلم الفلسطيني بمثلثه الأحمر الساطع ما يزال يرفرف عالياً خفاقاً في يُمنى الفلسطيني.. وأرض أخي وتوأم روحي الفلسطيني ما تزال، بحول الله بتتكلم عربي... الأرض .. الأرض!!.



 

 

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم