وصفي عبيدات يكتب: العسكرية الأردنية - هيبتها ألخلق والانضباط

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 5609
وصفي عبيدات يكتب: العسكرية الأردنية - هيبتها ألخلق والانضباط
وصفي عبيدات

وصفي عبيدات

في دول كثيرة يُخشى الجيش وفي الأردن يُشتاق إليه عند الشدائد ، انها الحقيقة الراسخة التي صنعتها عقود من الانضباط والشرف ، فالجيش العربي ليس قوة تُفرض على الشعب انما هي كرامته حين تُهدَّد وسكينته حين تضطرب الأمور

من يشكك بدور العسكرية في الأردن إما جاهل بالتاريخ أو يتغافل عن حقيقة ساطعة ، فهذا الجيش لم يُسجَّل عليه أنه وجّه سلاحه إلى صدر أردني ولم يكن يوما أداة قمع ، فلقد بقي عنوانا للضبط والحكمة ، وهنا يكمن الفرق الجوهري بين جيشٍ يحمل السلاح ليحمي وآخر يحمله ليفرض نفسه

العسكرية الأردنية كانت وما زالت وستبقى التزام صارم بالقانون وانضباط لا يعرف الفوضى وعقيدة ترى في الإنسان قيمة وكرامة لا هدفا ، لذلك حين تعجز بعض المؤسسات أو تتردد يتجه النظر فورا نحو الجيش بحثا عن الحسم المنضبط وعن إدارة لا تعرف التردد

وفي ظلّ إقليمٍ يموج بالصراعات والتحولات يثبت الجيش العربي الأردني أنه ليس مجرد قوة تقليدية انما هو درع استراتيجي يحمي وطنا يقع في قلب عاصفة لا تهدأ. فالأردن المحاط بأزمات معقّدة وتوترات مستمرة لم يكن يوما ساحة فوضى والفضل في ذلك—بعد توفيق الله—يعود إلى يقظة القوات المسلحة وجاهزيتها العالية التي تقف على الحدود بعيون لا تنام وتتعامل مع التحديات بحكمة تمنع الانفجار قبل وقوعه

فبين نيران أزمات تحيط بالمنطقة اختار الأردن طريق الثبات دون الانجرار ورائها ، وكان الجيش هو صمام الأمان الذي يحفظ التوازن الدقيق بين الحزم وضبط النفس لا يندفع بتهوّر ولا يتراجع بضعف ويمارس دورا احترافيا يفرض الاحترام دون أن يورّط الوطن في مغامرات غير محسوبة

، وخلال جائحة COVID-19 انكشف الفارق بوضوح بين جيوش تُرهب شعوبها وجيش يُستقبل بالزغاريد فحضوره كان طمأنينة تمشي على الأرض ونظاما يُعيد ترتيب الفوضى دون أن يكسر إنسانا

وفي صميم هذه المعادلة تقف القيادة الهاشمية ممثلة بجلالةالقائد الأعلى للقوات المسلحةالملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه الذي لم يكتفِ بالقيادة من خلف المكاتب بل رسّخ نموذج القائد الميداني القريب من جنوده الحريص على أن تبقى البندقية الأردنية نظيفة لا تُرفع إلا دفاعا ولا تُوجَّه إلا لحماية الوطن

من يظن أن العسكرية مجرد أوامر صارمة لم يفهم الأردن ، فهنا العسكرية أخلاق قبل أن تكون قوة وهيبة تُبنى بالثقة والحب ، ولهذا سيبقى الجيش العربي الأردني استثناء ، جيشا إذا حضر اطمأن الناس وإذا غاب ظل حضوره في نفوسهم

لله درّكم يا حماة الديار ثابتون كالصخر ونظيفون كراية الوطن التي تحملونها
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم