د. هاني الضمور يكتب: بعد إقرار قانون التعليم .. هل نحن أمام نقاش تصحيحي أم مجرد قراءة تبريرية؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 6337
د. هاني الضمور يكتب: بعد إقرار قانون التعليم ..  هل نحن أمام نقاش تصحيحي أم مجرد قراءة تبريرية؟
د. هاني الضمور

د. هاني الضمور

يثير توقيت عقد ندوة بعنوان «قانون التربية والتعليم والموارد البشرية: انعكاساته على التعليم العالي بين الفرص والتحديات»
تساؤلًا مشروعًا لدى الرأي العام الأردني: لماذا تُعقد هذه الندوة بعد إقرار القانون، لا قبله؟ ولماذا يأتي النقاش الأكاديمي في مرحلة يفترض أن تكون مخرجاته قد حُسمت تشريعيًا؟

من حيث المنطق المؤسسي، الندوات العلمية تُعقد في مرحلتين أساسيتين: قبل القرار، للمساهمة في صياغته، وبعده، لمناقشة تطبيقه. لكن في القضايا الكبرى، وخاصة تلك التي تعيد تشكيل منظومة التعليم، يُفترض أن تكون المرحلة الأولى — أي ما قبل الإقرار — هي الأكثر عمقًا واتساعًا، لأنها المرحلة التي يمكن فيها تعديل المسار، لا فقط تفسيره.

غياب هذا النقاش العميق قبل الإقرار يطرح إشكالية تتعلق بآلية صنع القرار نفسها. فحين يأتي الحوار الأكاديمي متأخرًا، يصبح أقرب إلى قراءة للنص، لا مساهمة في بنائه. وهنا يتحول دور الخبراء من شركاء في التشكيل إلى محللين للنتيجة.

هذا لا يعني أن عقد الندوة بعد الإقرار بلا قيمة. على العكس، يمكن أن تكون ذات أهمية كبيرة إذا أعادت توجيه النقاش نحو التطبيق: كيف سيُنفذ القانون؟ ما التحديات الواقعية؟ ما الثغرات التي قد تظهر؟ وما الذي يحتاج إلى أنظمة وتعليمات لتصحيحه؟ لكن هذه القيمة مشروطة بأن تكون الندوة مساحة نقد حقيقي، لا مجرد شرح للنص أو تأكيد لجدواه.

الإشكالية تظهر عندما يُقرأ توقيت الندوة بوصفه محاولة لإضفاء غطاء أكاديمي على قرار تم اتخاذه بالفعل. فبدل أن تكون المعرفة مدخلاً للقرار، تصبح مرافقة له بعد صدوره. وفي هذه الحالة، يفقد النقاش أحد أهم أدواره، وهو التأثير في الاتجاه، لا فقط التعليق عليه.

الرأي العام لا ينشغل فقط بمحتوى القانون، بل أيضًا بطريقة الوصول إليه. فحين يُطرح السؤال: لماذا لم يُناقش هذا العمق من القضايا قبل الإقرار؟ فإن الجواب لا يجب أن يكون دفاعيًا، بل توضيحيًا. لأن مصداقية القرار لا تقوم فقط على نصه، بل على مسار بنائه.

في المقابل، يمكن قراءة هذه الندوة كفرصة لتعويض ما لم يُنجز في المرحلة السابقة. فإذا طُرحت فيها الأسئلة التي لم تُطرح تحت القبة، وإذا نوقشت القضايا الجوهرية بوضوح، فإنها قد تسهم في تحسين التطبيق، حتى لو لم تغيّر النص. فالقوانين لا تنتهي بإقرارها، بل تبدأ حياتها الحقيقية بعده.

في النهاية، ليس المهم متى عُقدت الندوة، بل ماذا ستفعل.
هل ستعيد فتح النقاش الذي تأخر؟
أم ستغلقه تحت عنوان “الفرص والتحديات”؟

الفرق بين الاثنين هو الفرق بين نقاش يُصحّح المسار… ونقاش يُواكب ما لا يمكن تغييره.
ا د هاني الضمور
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم