العمارات يكتب: الانتحار ما بين غياب الامن النفسي وضيق ذات اليد

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 9343
العمارات يكتب: الانتحار ما بين غياب الامن النفسي وضيق ذات اليد
الدكتور فارس العمارات

الدكتور فارس العمارات

لا ندري لماذا كل طلع شمس او قبل مغيبها نسمع او نقرأ عن حالة انتحار هنا او هناك، وأصبحت تتفاقم مشكلة الانتحار بشكل كبير في العديد من المجتمعات، وخاصة في الدول العربية، حيث يسود اعتقاد خاطئ بفصل الانتحار عن الأمراض النفسية بشكل كامل. الأمر يزداد تعقيداً عندما يُنظر إلى الحالات النفسية على أنه إما وهم أو نتيجة لنقص في سد الحاجات الضرورية التي أصبحت لدى الكثيرين حُلما لا يمكن تحقيقه في ظل زيادة الفقر والجوع والعوز والبطالة والتهميش والمُحاباه بين الافراد ، وعدم القدرة على الإيفاء بالالتزمات اليومية .
ان التصورات السائدة حول الانتحار قد تختلف بين الأفراد والمجتمعات حسب معايير الحياة وجودتها ورفاهيتها ، ورغم أن الجميع يتفق على تعريف الانتحار بأنه قتل للذات عن عمد، إلا أن المواقف المجتمعية تجاه هذه الظاهرة هي ما يميّز ثقافة عن أخرى. لكن الحقيقة القاسية هي أن لا مجتمع يخلو تماماً من حالات الانتحار، حتى أشدها تجريماً لهذه الظاهرة. فوفقاً للإحصائيات الرسمية، يقدّر عدد الذين يقدمون على إنهاء حياتهم سنوياً بحوالي 703 آلاف شخص، مع احتمال أن تكون الأرقام الفعلية أعلى بكثير إذا أُخذت الحالات غير المُبلَغ عنها بعين الاعتبار ، ونفذت بعيدا عن اعين الافراد . مما يصعب تميزها عن حالات الانتحار او تحت مسميات جرمية أخرى .
وبحسب الدراسات والأبحاث التي أجريت حول ظاهرة اانتحار ، ورغم وجود علاقة مثبتة بين الانتحار والاضطرابات النفسية مثل: الاكتئاب والادمان . فإن جزءاً كبيراً من حالات الانتحار ينجم عن اندفاع في لحظات الأزمات ، او عندما تفقد قدرة الشخص على مواجهة ضغوط الحياة المتتالية والكثيرة ، وفي ظل غياب المرونة التي تتبعها الحكومات مع الشعوب ، حيث تتجاهل الحالة التي هي عليها المواطن . خاصة في ظل الازمات وما ينتج عنها من ضيق في العيش وزيادة في الفقر والجوع وعدم القدرة على مواجهة ما يتعرض اليه من امراض سلوكية جراء تلك المعطيات مما يدفع بعضهم للانتحار، وهذه الضغوط تختلف طبيعتها بين مشاكل اقتصادية وعاطفية وصحية، كما أن قوة التحمل والقدرة على التأقلم مع الصعوبات تتفاوت من شخص إلى آخر، وحسب الظروف المحيطة به والمُحفزات التي قد توقفه عن التفكير في الانتحار او تدفعه الى تنفيذ هذا الفعل .

وتؤكد الإحصائيات أن معظم حالات الانتحار تحدث في الدول النامية أو متوسطة الدخل، عكس الاعتقاد السائد بأنها أكثر شيوعاً في البلدان الغنية. ففي عام 2019 مثلا ، وُثق أن 79% من حالات الانتحار عالمياً حدثت في الدول الأقل دخلاً، وهو ما ينطبق أيضاً على دول إقليم شرق المتوسط. . في حين بلغت حالات الانتحار في العام 2025 727000 حالة انتحار ، وتمثل حالات الانتحار عالميا ما نسبة 1% من عدد الوفيات .
وان السعي للحصول على المُساعدة النفسية التي يعاني منها الكثير والتي زادت خلال السنوات المضاية وبشكل غير مسبوق . وفي ظل استمرار الصراعات والحروب والأزمات الإنسانية والاقتصادية اصبح غير متوفر بالشكل الذي يسعى اليه الكثير ممن يُعانون بصمت من اضطرابات نفسية ناشئة عن ظروف حياتية ومعيشية صعبة ، مما جعل التحديات النفسية والاجتماعية تتضخم بشكل غير مسبوق مما يؤدي الى تضخم حجم الظاهرة ويجعلها تؤرق كل مسؤول له علاقة بهذه الظاهرة اين كان ومهما كان في أي مكان كان .
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم