حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
السبت ,28 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 7605

شاكر خليف يكتب: مشروع بوليفارد إربد: بين طموح التحديث الاقتصادي وتحديات التنفيذ

شاكر خليف يكتب: مشروع بوليفارد إربد: بين طموح التحديث الاقتصادي وتحديات التنفيذ

شاكر خليف يكتب: مشروع بوليفارد إربد: بين طموح التحديث الاقتصادي وتحديات التنفيذ

28-03-2026 09:40 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : شاكر خليف
على الرغم من حصول مشروع "بوليفارد إربد" على موافقة وزارة الإدارة المحلية منذ العام الماضي، إلا أن هذا المشروع الاستراتيجي، الذي يمثل حجر الزاوية في خطة التحديث الاقتصادي والنمو الحضري المستدام في شمال المملكة الأردنية الهاشمية، لا يزال ينتظر أن يرى النور. هذا التأخير يضع تحدياً حقيقياً أمام تحويل الرؤى الطموحة إلى واقع ملموس، خاصة وأن المشروع صُمم ليتجاوز كونه مجرد مشروع إنشائي ليصبح محركاً تنموياً يتقاطع مع الأهداف الوطنية الكبرى لرؤية التحديث الاقتصادي. وفي الوقت الذي أطلقت فيه الحكومة خطة تنموية شاملة للمحافظة تضم 140 مشروعاً بكلفة تقديرية تصل إلى 700 مليون دينار أردني على مدار ثلاث سنوات، يبقى تفعيل مشروع البوليفارد اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الجهات المعنية على الانتقال من مرحلة التخطيط واعتماد الموافقات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

تشير البيانات إلى أن إربد تمتلك مقومات فريدة تجعلها مهيأة لاستضافة مشاريع استراتيجية كبرى، مثل وفرة الأصول العقارية المميزة وتوافر الخبرات التقنية في الجامعات المحيطة. من هنا تستند فلسفة مشروع البوليفارد إلى ضرورة خلق مركزية اقتصادية جديدة في شمال الأردن قادرة على استقطاب الاستثمارات النوعية، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والابتكار والذكاء الاصطناعي، مستفيدة من الوفرة الكبيرة في الموارد البشرية المتخصصة وخريجي الجامعات في الشمال.

من المتوقع، في حال تجاوز عقبات التنفيذ الحالية، أن يوفر المشروع آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة خلال مراحل التصميم، الإنشاء، والتشغيل الدائم، مما يساهم في الحد من بطالة الشباب في إقليم الشمال. كما أنه سيحفز الاستثمارات الأخرى في المنطقة المحيطة، ويرفع القيمة العقارية والتجارية للأراضي المجاورة.

يمثل مشروع البوليفارد تحدياً وفرصة في آن واحد فيما يتعلق بالنسيج الحضري للمدينة. فهناك ضرورة استراتيجية لضمان ألا يؤدي المركز الجديد إلى تهميش وسط المدينة التاريخي؛ حيث يجب أن يظل وسط المدينة هو "القلب التاريخي" بينما يمثل البوليفارد "العقل التقني والاقتصادي"، مما يخلق توازناً ديموغرافياً واقتصادياً يمنع تدهور المناطق القديمة. ولا يخلو مسار المشروع من تحديات، أبرزها الازدحام المروري الخانق عند دوار الثقافة. وهنا تبرز أهمية الحلول الهندسية المرافقة، مثل إنشاء نفق دوار الثقافة والجسور المقترحة لتسهيل الحركة المرورية.

إن مشروع بوليفارد إربد يمثل "العاصمة الاقتصادية المصغرة" للشمال الأردني، ونجاحه يتطلب الانتقال من عقلية "إدارة العقار" إلى عقلية "إدارة الوجهة"، وهو ما يستدعي تنسيقاً حكومياً رفيع المستوى لضمان تكامل البنية التحتية مع الفرص الاستثمارية وتجاوز حالة الجمود الحالية بالاضافة الى تطبيق "نظام متابعة الأداء الحكومي والإنجاز" بشفافية فذلك هو الضمانة الوحيدة لترجمة الورق إلى واقع ملموس. عندها سيصبح بوليفارد إربد محركاً أساسياً لرفع جودة الحياة وتنشيط الدورة الاقتصادية في إقليم الشمال، انسجاماً مع التوجهات الوطنية نحو اقتصاد أخضر، ذكي، ومستدام.











طباعة
  • المشاهدات: 7605
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
28-03-2026 09:40 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :
برأيك.. هل سيُقرّ مجلس النواب مشروع قانون الضمان الاجتماعي الجديد؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم