20-03-2026 03:30 PM
بقلم : الدكتور عدي تركي الفواعير
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وما يرافقها من توترات إقليمية متصاعدة، تبرز القيادة الهاشمية لجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم بوصفها نموذجًا متقدمًا في إدارة الأزمات وصناعة التوازن السياسي والدبلوماسي.
لقد جاءت الزيارات الملكية الأخيرة إلى دول الخليج العربي، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر، لتؤكد عمق العلاقات الاستراتيجية التي تربط المملكة الأردنية الهاشمية بأشقائها، ولتعكس نهجًا دبلوماسيًا ثابتًا يقوم على تعزيز العمل العربي المشترك، وتوحيد المواقف تجاه القضايا الإقليمية الحساسة.
ولا يمكن قراءة هذه التحركات الملكية بمعزل عن السياق الدولي الراهن، خاصة في ظل التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وما يترتب عليها من تداعيات تمس أمن واستقرار المنطقة، إلى جانب تعقيدات المشهد المرتبط بالسياسات الإسرائيلية. ففي هذا الإطار، يقود جلالة الملك تحركًا دبلوماسيًا متزنًا، يرتكز على التواصل المستمر مع قادة الدول في أوروبا وآسيا والمنطقة العربية، بهدف بناء جسور الحوار وتغليب الحلول السياسية على منطق التصعيد.
إن الاتصالات الهاتفية واللقاءات الثنائية التي يجريها جلالته تعكس رؤية استراتيجية عميقة، قوامها أن الأمن لا يتحقق إلا من خلال التعاون، وأن السلام لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى بالحوار والتفاهم المشترك. ومن هنا، يسعى الأردن، بقيادته الهاشمية، إلى ترسيخ مفهوم “طاولة الحوار” كخيار أول لمعالجة النزاعات، بما ينسجم مع مبادئ الشرعية الدولية ويخدم مصالح الشعوب.
وتتجلى قوة هذا النهج في الثقة الدولية التي يحظى بها جلالة الملك، حيث يُنظر إلى الأردن بوصفه صوتًا عقلانيًا متزنًا، قادرًا على تقريب وجهات النظر، والمساهمة في احتواء الأزمات، رغم التحديات الجيوسياسية المعقدة.
وفي هذا السياق، تبرز المقولة التي تعكس فلسفة القيادة الهاشمية: أن القلق مشروع في عالم مضطرب، لكن الخوف لا مكان له في ظل الإيمان والثقة بالشعب. فخلف هذه القيادة يقف شعب أردني واعٍ، يشكل سندًا حقيقيًا في مواجهة التحديات، وشريكًا في صناعة الاستقرار.
ختامًا، تؤكد التحركات الملكية أن الأردن، رغم محدودية موارده، يمتلك من الحنكة السياسية والدبلوماسية ما يجعله لاعبًا مؤثرًا في الإقليم، وأن قيادته مستمرة في أداء دورها التاريخي كصوت للحكمة، وركيزة للاستقرار، وداعية للسلام في منطقة بأمسّ الحاجة إليه.
حفظ الله الوطن، وقائد الوطن جلالة الملك، وولي عهده الأمين، وأدام عز الهاشميين، وحمى الأسرة الأردنية الواحدة، لتبقى كما عهدناها متماسكةً قويةً في وجه التحديات .
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
20-03-2026 03:30 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||