أ.د. جبريل الطورة يكتب: كلمة قائد وضمير أمة: جلالة الملك يعيد توجيه البوصلة الأخلاقية للعالم

منذ 11 شهر
المشاهدات : 10755
أ.د. جبريل الطورة يكتب: كلمة قائد وضمير أمة: جلالة الملك يعيد توجيه البوصلة الأخلاقية للعالم
أ.د. جبريل الطورة

أ.د. جبريل الطورة

بمشاعر الاعتزاز والفخر، تابعت خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أمام البرلمان الأوروبي، الخطاب الذي لم يكن مجرد كلمة سياسية، بل شهادة صدق وضمير ناطقة باسم الحق والعدالة في عالم تتآكل فيه القيم.

في زمن يعج بالصراعات والتجاذبات والمصالح الضيقة، ارتفعت كلمات جلالته كصوتٍ مختلف؛ صوت قائد يحمل همّ الإنسان قبل السياسة، ويخاطب العالم بمنطق المبادئ لا بمنطق القوة.

لقد عبّر جلالته عن وجعنا كعرب، وعن أملنا كأردنيين، وعن ضميرنا كأبناء هذه الأمة التي ما زالت تنادي بالعدل، مهما طال الليل.

أبرز ما يبعث على الفخر في خطاب جلالته هو إصراره على التمسك بالحق، مهما كانت التحديات. فقد قدّم رؤية أخلاقية شاملة، شدد فيها على أن السلام لا يمكن أن يُبنى على القوة والغلبة، بل على القانون والعدالة واحترام الكرامة الإنسانية.

هذا الخطاب لم يكن لتسجيل موقف عابر، بل ليؤكد أن الأردن، بقيادة جلالة الملك، سيظل صوتًا حرًا يدافع عن الحق والعدالة أينما كانت.
لم تغب فلسطين عن وجدان الخطاب، بل كانت في صميمه.

تحدث جلالته بوضوح لا لبس فيه عن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وعن الانتهاكات المستمرة التي يشهدها العالم في الضفة الغربية وغزة، مشيرًا إلى أن الصمت الدولي ليس حيادًا، بل تواطؤ يعيد تعريف معنى الإنسانية.

وشدد جلالته على أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ليست التزامًا دينيًا أو تاريخيًا فحسب، بل هي واجب أخلاقي وإنساني نحمله بكل فخر ومسؤولية.

في وقت تعصف فيه بالعالم أزمات متلاحقة؛ من حروب وأوبئة ومجاعات واستقطاب متزايد، جاء خطاب جلالة الملك كمنارة توجه البوصلة الأخلاقية نحو الثوابت: الاحترام، العدالة، حماية الضعفاء، ونصرة الحقيقة. وقد كان جلالته واضحًا في تحذيره من الانحدار الأخلاقي، ومن تفشي النفاق السياسي الذي يرفع الشعارات ولا يترجمها إلى أفعال.

من بين أعظم ما ورد في الخطاب هو تأكيد جلالته أن الأردن شريك حقيقي للمجتمع الدولي في السعي للسلام والتنمية، لا تابعًا، ولا طالبًا للمصالح الآنية، بل شريك يُعلي القيم على حساب المكاسب، والعدالة على حساب المجاملة.

في هذا الخطاب، لم نرَ فقط قائدًا يخاطب العالم، بل رأينا هاشميًا يحمل في قلبه رسالة أمة، وفي صوته وجع إنسانية، وفي كلماته ضميرًا لا يساوم.

أنا فخور بجلالة الملك، وفخور أنني أنتمي إلى وطن لا يساوم على الحق، ولا يتخلى عن المظلومين، ولا ينكسر في وجه العواصف.

أ.د. جبريل الطورة – أستاذ جامعي وباحث أردني.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم