د. حسين سالم السرحان يكتب : سيبقى العراق العظيم عربيّ الوجه واللسان والهوية

منذ 11 شهر
المشاهدات : 7237
د. حسين سالم السرحان يكتب : سيبقى العراق العظيم عربيّ الوجه واللسان والهوية
د. حسين سالم السرحان

د. حسين سالم السرحان

إذا كانت الأرض لا تنكر أبناءها مهما طال الزمن، وإذا كانت جذور المجد تمتد في رمالها، فإن العراق هو الوجه العربي الأصيل الذي لا يتغير، مهما تبدلت الأحوال وتعاظمت الخطوب ستظل هويته عصيّة على التبديل والتزييف، رغم كل الجراح والآلام.

حين يحضر العراق في الوجدان، يحضر تاريخه العريق، ووجهه العربي الأصيل، وتحضر عاصمته “بغداد” — عاصمة الرشيد — التي ستبقى “قُبلة الدنيا”، حيث يسير الشعر جنبًا إلى جنب مع التاريخ، فهي ليست مجرد مدينة، بل هي رئة العرب الثقافية التي تنفست منها الأمة لعقود، وتعلّمت منها الكبرياء حتى في أقسى الظروف.

العراق وطن استثنائي في ذاكرة الحضارة العربية؛ فهو موطن الكتابة الأولى، ومسرح البطولة والشهادة.
في المثنى وذي قار، لا تزال الأرض تنبض بحكايات الفخر. وهناك في النجف، حيث تلامس الروح أطهر الترب، وتهمس الأرواح بخشوع عند ضريح الإمام، ترى عمق العراق العربي ينبض بالحكمة والكرامة.

ويمر الفرات كما دجلة، شاهدين على تقلبات الدهر، وأوجاع الأمة، وانتصاراتها وخذلانها، وعلى صنوف الحروب وتحديات السلام، وعلى قيام الدول وسقوطها.
لكن العراق البهيّ ما زال عربيًا في جريانه، عروبيًا في موسيقاه، يروي الأرض والضمير معًا.

وفي الأحواز، التي تنتمي إلى الجرح ذاته، وإلى العروبة ذاتها، لا يزال الصوت عاليًا: العراق والأحواز وجهان لهوية واحدة، ومصير مشترك لا تقطعه حدود ولا تمحوه مؤامرات.

العراق الذي نحبه، هو العراق الذي قاوم الاحتلال، ورفض التبعية، ورفع راية العروبة حتى في أقسى لحظات الضياع. وسيبقى عربيًا بالهوى، عربيًا بالدم، عربيًا بالحرف، وبالوجدان، وبالنبض الذي لا يخون.

صحيح أن التوجهات والتحالفات والسياسات والمصالح قد تتبدل وتتشابك وتتبدل وتتغير لكن الحقيقة الثابتة التي لا يمكن نفيها أو طمسها، هي أن العراق سيظل مفصلًا ومكونًا من جسد الأمة العربية، وأن لغته، وهويته، وماضيه، ومستقبله عروة وثقى بمصير كل عربي حر يرفض الذل والهروب والاستلاب.

العراق…
سيبقى عربيّ الوجه، عربيّ اللسان، عربيّ الهوية؛
رمزًا لحضارة لا تموت، وأملًا متجددًا في نهضة أمته وإن طال الزمن .

سلامٌ عليك يا عراق…
وسنبقى نردد ما قاله الشاعر عبد الرزاق الربيعي:

“يا عراق، كلما نهرب من أوجاعك الخضر
نرى ريحَ المنى تجري بنا صوب العراق”
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم