ما هي مبررات صمت السلطة الفلسطينية .. ؟

منذ 17 سنة
المشاهدات : 8831
ما هي مبررات صمت السلطة الفلسطينية ..  ؟

 

     مضت ايام عديدة على تصويت الكنيست الصهيوني ، على اقتراح النائب ارييه الداد ، بضم بقايا الضفة الغربية  الى الاردن ، ومنح الفلسطينيين من سكانها الجنسية الاردنية  ، دون ان نسمع من الطرف الفلسطيني ، وبالذات السلطة الفلسطينية في رام الله ، أي رد فعل على هذا الاقتراح وهذا التصويت ، والذي كان من المفترض ان يجعلها تقيم الدنيا ولا تقعدها ، لانها الطرف الاكثر تضررا من هذا الامر .

     لقد قامت السلطة الفلسطينية عام 1993 ، عقب اتفاق اوسلو ، والذي كان الرئيس الفلسطيني الحالي ابرز مهندسيه ، على ارض غزة واريحا اولا ، كنواة للدولة الفلسطينية ، وعلى ان يتم بحث قضية القدس وحق العودة في مفاوضات الحل النهائي ، وكان من تبريرات الاتفاق ، انه يساهم في تثبيت اقدام سلطة الشعب الفلسطيني فوق جزء من ارضه ، والانطلاق منه الى تحقيق طموحه ، في اقامة دولته المستقلة على ارض فلسطين ، بعد انسحاب اسرائيل من الاراضي التي احتلتها عام 1967 ، وتكون عاصمتها القدس ، مع ضمان حق العودة للاجئين والنازحين .  

     لقد كانت تجربة "دويلة" حي الفاكهاني في بيروت ، على مساحة واحد كيلومتر مربع ، هي الملهم لاصحاب فكرة قيام سلطة فلسطينية ، على أي جزء من ارض فلسطين يتم استعادته ، وكانت تلك احدى المبررات لقيام السلطة ، فلقد اوحت تلك التجربة للبعض ، بالقدرة على تحقيق الهدف الوطني ، عندما تتوفر قاعدة انطلاق للعمل الفلسطيني في مكان ما ، فكيف ان كان ذلك فوق جزء من فلسطين .

     لقد كانت كل المبررات لاتفاق اوسلو ، هي انها خطوة على طريق قيام الدولة الفلسطينية ، ومنذ تاريخ ذلك الاتفاق ونحن نسمع عن هذا الحلم الذي طال انتظاره ، وتتعدد السيناريوهات والمشاريع السلمية ، وتتوالى الاحباطات ، لكن الهدف بقي صريحا واضحا ، التف حوله العرب ، وكان اخر تجسيد له في المبادرة العربية للسلام ، وتبني الادارة الامريكية السابقة له لدورتين متتاليتين لبوش ، وكذلك الادارة الحالية ، ومن اجل تحقيقه دون التفريط بالقدس وحق العودة ، كان ياسر عرفات صلبا في مفاوضات كامب ديفيد مع باراك وكلينتون ، مما دفع كلينتون لان يقول له ، انه سيكون اخر رئيس  امريكي يصافحه ، وقد تحقق ذلك ، فدفع ثمن صلابته حصارا صهيونيا له في رام الله حتى اغتياله ، ودفع ثمنه الشعب الفلسطيني الاف الشهداء خلال الاجتياح وما تلاه .

     لقد تعودنا دائما على رد فعل من اقطاب السلطة الفلسطينية ، بعد أي تصريح او فعل اسرائيلي ، يعيق هذا الهدف ، وبالامس نسف الكنيست الصهيوني حلم الدولة الفلسطينية ، بعد تصويته على اقتراح النائب الصهيوني المتطرف الداد ، دون ان نسمع من السلطة رد فعل كلامي فقط ، يصل الى ما هو اقل من مستوى الحدث ، وكأن الامر لا يعنيهم ، وهم من المفترض ان يكونوا اكثر المتضررين ، لان هذا الاقتراح ، كما بدى منه علانية ، سوف يشطب اسم فلسطين من الوجود ، فهو ينص على ضم بقايا الضفة الغربية للاردن ، ومنح الفلسطينيين الجنسية الاردنية ، بعد كل النضالات التي خاضتها منظمة التحرير الفلسطينية والشعب الفلسطيني ، لترسيخ وجود هذا الشعب على مستوى العالم ، فاعترف هذا العالم به ، وبحقه في دولة مستقلة فوق ارضه .

     ان هذا الصمت من قبل السلطة الفلسطينية ، يثير الريبة حول حقيقة الاقتراح الصهيوني ، اذا ما اخذنا بعين الاعتبار ، التحليلات التي تزدحم بها المواقع الاعلامية ، عن تخلي السلطة عن حق العودة ، وعن امور اعظم تتم في الخفاء ، تستلزم نفيا منها على الاقل ، اضافة الى موقف حازم من اقتراح الكنيست .

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم