هكذا فشلت الشيوعية

منذ 1 سنة
5310
هكذا فشلت الشيوعية
سيف منور

سيف منور

يعد النهج الماركسي بشقيه الاجتماعي السياسي المتمثل بالشيوعية وشقه الاقتصادي المتمثل بالاشتراكية اقرب الى المثالية من خصمه الازلي الرأسمالي الليبرالي ، فما استلهمه " لينين " من هذا النهج في ثورته البلشفية في وجه القياصرة الروس مطلع القرن الفائت هو مثالية افكار ماركس في تأسيس دولة متكاملة الاركان لا يظلم فيها احد ، وهذا على عكس واقعية النهج الليبرالي الرأسمالي المتمثل في اعطاء كل ذي حق حقه دون اية عواطف ، وهذا ما يستدعي الباحث للتفكير في كيفية فشل الشيوعية مع انها الاقرب للكمال والاكثر تعاطفا مع الطبقات الفقيرة ذات الاغلبية العظمى في اغلب دول العالم .

في الحقيقة هنالك العديد من الاسباب التي تؤدي الى فشل اية نظرية مثالية حول العالم ، سواءا كانت في السياسة او الاقتصاد او غيرها ، ولكن ربما كان من اسباب فشل الفكر الماركسي على وجه الخصوص في اي دولة اتعبته منهجا لها ، او فشله كفكر عام هو معاداته العلنية للدين والعقائد ، وهذا ما شكل صدمة لاتباعه عند اعتناق هذا الفكر ، فشعار" لا اله والحياة مادة " كان احد ابرز معوقات انتشار الشيوعية او الفكر الماركسي ، ومع انه قد جاء تبعا للعلمانية التي نشأت في اوروبا قبل نشوء الماركسية بفترة ليست بعيدة ، الا ان فصل الدين عن الدولة كان ذا فائدة عامة على الدول الاوروبية وبالاخص فرنسا التي ارهقتها الحروب الدينية .
ان التطرف الشديد الذي اشتمله النهج الماركسي في مناصبته العداء للدين ادى لضعفه ، وهذا على نقيض الفكر الرأسمالي الليبرالي الذي لم يتطرق للدين ، حيث انه لم يعاديه ولم ينطلق منه ، مع اعتناقه نفس المبدأ تقريبا ولكن بشكل ليس علني ، الامر الذي اعطاه افضلية في ان تتقلده اغلب الدول التي تعترف بالدين كاساس للحكم منفصل عن السياسة ، مثل بعض الدول العربية الاسلامية والتي اخذت من الماركسية الينينية الفكر الاشتراكي كمرشد لها سوريا مثال ، اما ما نراه في الولايات المتحدة الامريكية المتربعة على رأس الهرم في النظام السياسي الدولي الحديث ومع انها عرابة الرأسمالية في العالم الا ان شعارها ما زال " IN GOD WE TRUST " ، وذلك لان هذا الشعار يرضي ملايين المواطنين الامريكيين المعتنقين للدين ، على عكس الصين التي لم تحظى بمكانة الولايات المتحدة رغم اقتصادها العظيم وذلك لانها دولة لا دينية ، فالدين يبقى من اهم ركائز اي دولة مهما تطورت وازداد نفوذها ، فهو ما يجعل الدولة متوازنة لانها ذات مرجعية الاهية ، والذي يعبر عن الاخلاق الرفيعة والمبادئ النبيلة للدولة بدوره .
قد يعتبر الدين في الاونة الاخيرة واحدا من اقل العوامل المؤثرة في السياسة في نظر اغلب المفكرين ، ولكنه باعتقادي سيبقى اهم عامل في اي شأن سياسي ، وذلك لان اغلب الحروب المستعرة في العالم اليوم اصلها في الحقيقة ديني ، فالدين منذ الازل سبب في عداء اي طرف لطرف اخر ، حتى وان كانوا من اتباع نفس الديانة ، لانه يعتبر الطريق الامثل لاكتساب السلطة وفرضها على الاخرين ، منذ ان ادعى فرعون الوهيته في مصر القديمة ، الى ان اصبح اقرب الناس نسبا للانبياء والرسل هم الاقرب لله وبالتالي الاقرب للحكم ، وهكذا نجح الدين في فرض هيمنته على كل مناحي الدول والافراد .
على الدولة ان تحترم الديانات وحتى وان لم تعتنقها ، وتترك للفرد حرية اعتناق معتقداته بشرط ان لا يسيء الى معتقدات الاخرين ، فكل من ناصب الدين العداء ذهب الى حتفه و انتهى بالزوال والفشل ، ولنا في ذلك العبر الكثيرة منذ اقدم العصور ، وهذا لا يعني ان تصبح الدولة دينية بشكل كامل ، لاننا رأينا الفشل ايضا في مثل هذه التجارب ، فالمحايدة هي السبيل الانجى مع الدين في اي نظام سياسي ، ولا عزاء للفكر اليساري الذي مات قبل ان يحيى .

سيف منور
باحث سياسي وقانوني
saifmenwer0@gmail.com
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم