نحن نعلم ، ولكن

منذ 2 سنة
10281
نحن نعلم ، ولكن
سيف منور

سيف منور

نحن نعلم ان ايران بتسليحها ودعمها وتدربيها للفصائل الفلسطينية ، لها مآرب اخرى غير الشعارات التي تعلن عنها في محافلها وخطب قادتها ، فلن تكن اجندتها في غزة تختلف عن اجنداتها في كل من سوريا ولبنان والعراق واليمن . ونحن نعلم ان تبرؤها من ما فعلته حماس في السابع من اكتوبر ، هو خوف من ان تدخل الحرب امام قوى عظمى قد تسحقها ان وجب الامر ، ونحن نعلم ان سياسة تصدير الثورة الاسلامية هي في الحقيقة تصديرا للثورة الفارسية ، التي تأمل من خلالها ان تعيد الارث الفارسي ، الذي دحره العرب قبل قرون ، فهي تسعى لاعادة الامبراطورية الفارسية عبر توسيع نفوذها في الدول العربية المنهارة .


نحن نعلم ان لقادة الفصائل الفلسطينية المحاربة او المنددة بالحرب ، اجندات سرية خاصة بهم ، قد لا تكون في صالح المواطن الفلسطيني البسيط احيانا وبصالحه احيانا اخرى ، وان ما يحدث الان من حرب شعواء لها خلف الستار مفاوضات ونقاشات واتفاقات كثيرة حتى بين الاعداء في اغلب الاحيان .


نحن نعلم ان اميركا والغرب لا يرغبان في قتل الاطفال وتشريد العائلات والشعوب ، فهذا لا يصب في صالحهما ، الا ان الغاية من الدعم والجسور الجوية والفيتو الدائم منهما ، هو للمحافظة على اسرائيل كي لا تنهار ، ويضيع معها اكثر من 70 عاما من الدعم والمال والتخطيط المتواصل للحفاظ عليها ، فلو " لم تكن اسرائيل موجودة لخلقنا اسرائيل " كما قال الرئيس الامريكي بايدن ، فالميكافيلية المتبعة في هذه الحرب هي كي لا تمس اسرائيل او مواطنيها باي اذى .


نحن نعلم ان اغلب الجماعات الاسلامية منذ نشأتها تتاجر باسم الدين ، وانها فشلت في قيادة اي دولة ترأستها ، ومن الافضل للدول ان تتبنى الاسلام المعتدل وان تستلهم القواعد الاسلامية منه ، وسنها وتشريعها في قوانينها ، ذلك خير من النظام الاسلامي في تشكيل الدول ، ايران الخميني ومصر مرسي مثال .


نحن نعلم ان الحرب في غزة ، كان من الممكن تفاديها لو طبقت الشرعية الدولية ، وذلك باعطاء الفلسطينيين حقوقهم المشروعة ، الا ان تمدد الاستيطان الاسرائيلي والهجمات الاسرائيلية على الضفة الغربية والمسجد الاقصى ادى بالفصائل للتحرك لاثبات وجودها ، فقامت بهجوم السابع من اكتوبر للوصول الى انهاء للاحتلال او للوصول للخيار الانسب لانهاء القضية الفلسطينية ، وذلك لتحقيق توازن المعادلة في اراضي فلسطين التاريخية .


اذن نحن نعلم كل ذلك ولكن ، ان دعم المواطن العربي لمقاتلي الفصائل الاسلامية في غزة ليس حبا في الاسلاميين ، فالمواطن العربي البسيط هو كالمقاتل الفلسطيني البسيط ، هذا يقاتل ويقصف ويحاول ان ينتصر دون علمه بكل ما سبق ، وذلك يدعم ذلك المقاتل دون علمه ايضا بما خلف الستارة ، فالحقيقة ان سياسة تصدير الثورة الايرانية او اسرار القادة الخفية او فحوى دعم الغرب لاسرائيل او الاسلام السياسي بمجمله ، لا يهم المقاتل الذي يقاتل في سبيل ارضه وعائلته وشرفه ودينه ، فهو لا يقاتل من اجل قائده ، ولا يقاتل من اجل المال ، بل من اجل تحرير وطنه الذي سلب منه ، وان دعم المواطن العربي للفصائل المقاتلة هو نابع من احساس عربي اصيل في مقاومة الظلم والاحتلال والهيمنة الغربية ، هكذا نفهم نحن .


انقسم العرب في الحرب الاخيرة الى صنفين ، مُعارضا للحرب ومؤيدا لها ، فالمُعارض لا يرى ان هنالك جدوى من الحرب لانه يعلم ما نلعمه وما يحاك خلف الستار ، والمؤيد هو من يدعم هؤلاء المقاتلين ويحيي افعالهم ، ولا يهمه الخسارة بالقدر الذي يهمه ان يؤلم اسرائيل ، باي وسيلة كانت ، والنتيجة بالنسبة له معروفة مسبقا .


ولكن ما نعلمه حق العلم ان هنالك ظالم وهنالك مظلوم ، وهنالك محتل واخر واقع تحت الاحتلال ، وبعيدا عن الاجندات الخفية والسياسيات غير المعلنة ، يقول كل احرار العالم ومحبي العدل والانصاف ان هنالك شعب يجب ان يقرر مصيره ، وان يحصل على دولة مستقلة ، وان يعيش بسلام وان يعود اللاجئين من مخيمات الشتات الى وطنهم الاصلي فلسطين ، هذا ما نعلمه الى حد الان والله اعلم ، بغض النظر عما تخفيه الغرف السوداء وما يسرب من تحت الطاولة . . .

والله من وراء القصد

سيف منور
باحث سياسي وقانوني
Saifmenwer0@gmail.com
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم