توازن الرعب

منذ 2 سنة
9809
توازن الرعب
سيف منور

سيف منور

استطاعت المشاهد التي تبثها الفصائل الفلسطينية بمسمياتها المختلفة من اعلام العسكري واعلام الحربي ان تبث الرعب في قلوب الاسرائيليين والمستوطينين ، بحيث تعد قوة ودقة عمليات القصف والاستهداف للاليات الاسرائيلية من قبل الفصائل عاملا رئيسيا صادما في عدم قدرة تقدم الجيش الاسرائيلي في عملياته البرية الى يومنا هذا ، فعبر التاريخ ، لم يكن يستطع المشاهد العربي ان يرى الا عمليات تفجير مساكن وتهجير وقتل واحتجاز وسحل المواطنيين الفلسطينين ، ولم يكن هنالك اي مادة للمشاهدة من العمليات المضادة للاحتلال الاسرائيلي انذاك ، الا ان هذه المشاهد التي توفرها الفصائل الفسطينية اصبحت المادة الرئيسية في كل نشرات الاخبار العربية والعالمية ، وذلك لان العمليات الاسرائيلية من تفجيرات وتدمير للابراج والعمارات في غزة لم تعد بالامر الجديد او المثير لبثه في قنوات التلفزة .

هذه المشاهد للفصائل الفلسطينية وازنت الرعب بين الفلسطيني والاسرائيلي ، حيث لم يكن يتصور الاسرائيلي عسكريا كان او مدنيا ان يشاهد قوات بلاده تستنزف بهذا الشكل ، فالوتيرة الطبيعية للخسائر هي على الاقل 5 دبابات اسرائيلية يوميا وذلك بصرف النظر عن عدد القتلى من الجيش ، سواء اعلن عنه او اخفي ، وهذا يفوق باضعاف ما كان يجري في المعارك العربية الاسرائيلية عبر التاريخ . ذاك الرعب يشكل اللبنة الاساسية التي ستجعل اسرائيل حكومة وشعبا تعيد التفكير بكل ما تخطط له وترسمه لنفسها وللمنطقة في المستقبل ، فلم تعد تُرى بالقوة التي روجتها لنفسها ، ولم يعد لها تلك الرهبة المنيعة والقبب الحديدية التي يحتمي شعبها تحتها ، حيث لم يعد يعتقد الفرد الاسرائيلي انه المصون عن اي اعتداء ، بل اصبح هو وعدوه سيان قد يصاب بذات الاذى الذي يُحدثه لعدوه في اي لحظة .

باعتقادي توازن الرعب من اهم العوامل الحربية النفسية الداعمة للتقدم بالقضية الفلسطينية ، والتي سوف تجعل المحتل الاسرائيلي يفكر في حلول طويلة الامد ، لان ما يواجهه في الميدان اصبح حرب وجود لا حرب حدود ، ولم يعد هو المتفوق والفلسطيني الضعيف ، بل ان الطرفين اصبحا يوجعان بعضها البعض بنفس القدرة ، باختلاف الاهداف بالطبع ، وعليه فان الشرق العربي اخذ بالتغير وقد تظهر توازنات رعب جديدة مع اسرائيل في المنطقة العربية ، وتصبح اسرائيل يوما ما بالقوة الاضعف في المنطقة بعد ان ياخذ العرب العبر مما يحدث الان .
والله من وراء القصد

سيف منور
باحث سياسي وقانوني
saifmenwer0@gmail.com
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم