صائدو الدبابات

منذ 2 سنة
17582
صائدو الدبابات
سيف منور

سيف منور

استمتع الكثير من العرب بمشاهد اصطياد الدبابات الاسرائيلية من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية ، هذه المشاهد كان الكثير من العرب يتمنى ان يراها من قبل ، وكانما المقاتل الفلسطيني يشفي غليل العرب بهذه الاصطيادات النوعية ، انه ثأر قديم بين العرب الاقحاح الذين قاتلوا بشرف على ثرى فلسطين منذ حرب 1948 ، الى اخر حرب بينهم وبين الاسرائيليين ، الا ان كل الحروب السابقة لم تستطع الروايات الشفهية التي نقلها الجنود العرب المقاتلين لاهاليهم ان تسعف المستمعين لتلك الروايات من ان ترسم الصورة الكافية للمشهد بمخيلاتهم ، حيث انها كانت روايات لا تستند الى دليل ملموس يسعفها ، فبقيت حكايات في مخيال العرب الذين لطالما تمنوا ان تتحرر فلسطين .


ان الفصائل الفلسطيينة المقاومة اليوم تهدي المشاهدين العرب عبر قنوات التلفزة الفضائيه مشاهد قنص الدبابات التي تشفي الصدور ، وتطفئ ظمأ حب المشاركة في قتال دولة الاحتلال ، يقول لي احد كبار السن ممن شاركوا في حرب ال67 وكان يجلس الى جانبي اثناء مشاهدة نشرة اخبار الثامنة اليوم ، ( وبالمناسبة هو جدي لابي وما زال حيا يرزق )، انه كان في باب العامود ومندلبوم على خط الهدنة بين العرب واسرائيل في كتيبة الحسين الثانية في الجيش العربي ، حينما كانت تدك ( بضم التاء) كتيبتهم بنيران العدو كانوا يتقافزون كالاسود متى ما انتهى الرمي للرد على مصادر النيران بالاهازيج البدوية والحداء والزغاريت ، وحين يشاهد جدي اليوم معي ما توفره تقنيات الاتصال الحديثة لقنص الدبابات الاسرائيلية والجنود ، يلتفت اليا قائلا "" اشعر بان شعر رأسي يقف "" .


لقد استطاع هؤلاء المقاتلون ( الاشاوس ) اهداء العرب الذين لم تمكنهم ظروفهم من اقتلاع اسرائيل من قلب الوطن العربي مناظرا تذكرهم بما قد مضى ، وما اشتاقوا لفعله حينذاك ، وهذا يدلل على ان هذه الامة ما زالت ولادة ولو بعد مائة عام ، وان الاجيال الجديدة ربما تكون اكثر قدرة على تحقيق توازن الرعب مع اسرائيل ، بالرغم من فارق العدة والعتاد والسلاح بيد الطرفين ، الا ان قوة الايمان بالفكرة هي الاقوى بالنهاية وهي التي ستفوز .


ان مقتل العقيد الاسرائيلي إساف حمامي قائد اللواء الجنوبي في فرقة غزة ، والتي ما تزال جثته محتجزة لدى صائدي الدبابات التي اعلنت عنها اسرائيل الليلة ، خير دليل على انهم صائدوا رجال وقادة اضافة الى قدراتهم العسكرية التي برزوا بها . يحتاج هؤلاء من بني قومهم المساندة كل حسب قدرته ، اضافةَ الى الدعاء .
سيف منور
باحث سياسي وقانوني
Saifmenwer0@gmail.com
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم