مقالات منوعة 31-07-2023 08:50 AM

لا تستعجل الزمن

منذ 2 سنة
4680
لا تستعجل الزمن
سهير بشناق

سهير بشناق

لا تستعجل الزمن فإنه يمضي كغيمة سماء تمطر ونحن نكتشف أننا كل ما فعلناه اختبأنا من مطرها ونسينا كيف نعانقها مرة واحدة ونشتم رائحه الأرض بعد رحيلها..

لا تستعجل الزمن بالأمس كانوا صغاراً ينسلون ليلاً إلى أسرتنا لا ينتظرون أن نمنحهم الأذن فهم يبحثون عن الأمان والدفء ومن غيرنا يمنحهم ذلك.

بالأمس كنا نلاحقهم بصحون الطعام ونروي القصص ونتقمص أدوار شخصيات كرتونية يحبونها فقط لينهوا وجبة طعامهم.

بالأمس كانت أولى حروفهم اللغة باكملها لنا فنفرح بكلمة «ماما» و"بابا» فرح لا يعرفه سوى الأمهات والاباء ونطالبهم بتكرارها مراراً كلحن جميل.

بالأمس كنا نتظر أولى خطواتهم وفي كل خطوة ترقص قلوبنا فرحاً وتسبقنا دعواتنا إلى الله عز وجل بأن يحمي خطواتهم ولا يتعثرون لأننا نسقط قبلهم خوفاً وحباً عليهم.

بالأمس كنا نختلس النظر اليهم وهم في مقاعدهم بأيامهم الأولى برحله العلم نحبس ألف دمعة ونحن نراهم يبتعدون عنا.

نبدد مخاوفهم ونحن اكثر خوفا وقلقا

ويمر ذاك الوقت ثقيلا ونحن ننتظر ان نحضنهم بارواحنا.

بالامس كنا ننتظر اوقات نومهم نلملم بعدها العابهم ونستكين قليلا لهدوء اللحظات دون اصواتهم واحتياجاتهم ومتابعتهم وعندما يخلدون للنوم نذهب مرات ومرات لاسرتهم نتفقد احلامهم وملامحهم ونعود للحظاتنا الهادئه لنكتشف اننا لا نملك سوى الحديث عن تفاصيل يومهم فنحن مسكونين بهم وهم قطعه من القلب والروح.

ونستعجل الزمن كي يكبروا ونودع متاعب مرحله الطفوله ومسؤولياتها التي تاخذ منا الكثير لننسى احيانا كيف نحيا دونهم.

ويكبروا ويصبح علينا أن نستأذنهم قبل أن نقصد غرفهم فذاك عالمهم..

نحتاج أحياناً أن نكون في عالمهم كأصدقاء كي نبقي نحن وهم في عالم واحد فالغربة عنهم موجعة لا تليق أبداً بقلوب الأمهات والاباء.

كبروا وأصبح علينا أن نتنحى عن أدوار البطولة بحياتهم كما كانوا صغاراً..

أصبحنا نخلد للنوم قبلهم ولا نمتلك الجرأة لتفقدهم ليلاً فذاك عالمهم وتلك أوقاتهم التي لا علينا إلا نخترق خصوصياتها.

كبروا وما زلت عندما يودع الليل وقته ويعانق أولى نسمات الصباح أسرق منه لحظات لاخترق تلك الخصوصية لا مبالية وأتفقد أحلامهم وأعلم جيداً بأني لست جزءا منها ولكنهم هم كل أحلامي... وإن كبروا.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم