مقالات منوعة 10-07-2023 08:36 AM

في ذكرى رحيلك

منذ 2 سنة
3936
في ذكرى رحيلك
سهير بشناق

سهير بشناق

تتعبني كلماتي وتتألم حروفي وانا ألملمها لاكتب عنك وانت غائبة عن دنياي في وقت مضى كنت به أشعر بكل حرف أكتبه لك بأنني أرتقي وأعلو بك واليك..

وانا اليوم بكامل حزني ووجعي الذي لم يختف يوما ما منذ رحلت اكتب عنك بعد غياب ثلاث اعوام وما غيابك سوى وجع لم يفارقني لحظة.

ولن يمضي مهما امتدت الاعوام تماما كوجودك الذي يعلو عن كل غياب وكل رحيل فالامهات لا يمتن من القلوب.. وانت نبض القلب وطمأنينه العمر الذي يختلف كثيرا بوجود أمي وبعدها لن يكون كما كان في كل مرة..

كنت اعتقد بها بأني كبرت وأني أصبحت إمرأة مستقلة كنت أعود بها كطفلة ان لم يمر صوت أمها وكلماتها ودعائها في يومها لا يكون يوما يحتسب من العمر..

تلك الطفولة التي كنت أشتم رائحتها من نبض قلبك ومن نبرات صوتك وحبك الذي لا حدود له هي طفولة لم ترحل عني حقا الا يوم رحيلك شعرت بها بأن كل الحياة لم تعد حياة وأني كبرت دهرا وأني سأحتاجك كثيرا وسأنهزم كل مرة أحاول بها أن أنجو من وجودك بقلبي وروحي واني سأبقى أحيا بين ذكريات ولا أجمل انت كنت سيدتها وبين أيام أحياها أنت لست بها فأشتاقك كثيرا..

كبير هو حزني يا «أمي» على غيابك ولا حدود لاشتياقي وحنيني لكل ما فيك واعلم جيدا بأن كل الامهات عظيمات.. هن ملجأ ومرفأ آمان ومساحات لا حدود لها من رائحه الحياة والفرح وأنت أجمل الامهات وأجمل القلوب فلا شيء يشبه وجودك بعمري..

عام تلو الآخر ولا شيء يتغير لا تزال الروح تحتويك ولا يزال القلب نابضا بك ولا تزال الذكريات تمتلئ بتفاصيلك وبملامحك وكإنك لم ترحلي لحظة..

منذ ذاك اليوم وأنا أدرك جيدا بأني لن اكون كما كنت وان وجع غيابك ولد كبيرا وسيقى كذلك في كل مرة بها استعيد بها كلماتك ودعواتك وتلك المشاعر بدفء العمر التي لا تكون الا بقربك.. وأستعيد مخاوفي التي كانت دوما ترافقني من أيام لا تكونين بها.. لاجد ذاتي أواجه حياة دونك وما أصعبها حقا..

ليتني يا أمي لم ار الحياة من بين عيونك وليتني ودعت طفولتي قبل رحيلك لربما كنت أقل وجعا وأكثر تعايشا مع حياة بلا أم بكل ما فيها لكنني أحببتك كثيرا وأكثر من أي شيء آخر ولم أتمكن من أنهاء طفولتي معك الا لحظة رحيلك عن هذا العمر حينها يا أمي كبرت روحي وتعب القلب وضاقت علي الحياة وما زلت كل يوم أتساءل لماذا نجب أمهاتنا كثيرا وبعد غيابهن تصبح الايام اكثر قسوة ونحن نصبح أكثر ضعفا وهشاشة من أعماقنا... لان الام حياة باكملها لا تتكرر وغيابها شمعة كلما أنطفئت أعادت الايام ايقادها من جديد لان الام لا تموت من قلوبنا ابد?..
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم