أحلام في صحراء مقفرة

منذ 3 سنوات
2927
1 تعليق
أحلام في صحراء مقفرة
د.محمد مفلح عيد النواصره

د.محمد مفلح عيد النواصره

وصفٌ للحالة التي أحياها ، ويحياها جُل زملائي ورفاقي على دروب الدرس الذين لم يكن لهم ذنب بأن بذلوا كل ما بوسعهم في دروب العلم والمعرفة شاقين صعوبة طرق ووعورتها نحو هدف سعوا إليه ، لكنه للأسف تعثر الحلم من أول خطوة ، لدرجة لم يعد بمقدورنا تعدي هذه العرقلة الأولى ، فَكأنه محكوم علينا عدم السير للقادم.

فإنه لمشهد يُدمي القلب ، عندما أرى نفسي وزملائي ممن حصلوا على درجة الدكتوراه ، ممن تكبدوا عناء الدراسة وتكاليفها ، التي أرهقتنا وكانت على حساب حياتنا وعائلتنا ، ولا نجد أي فرصة لتحقيق الأحلام والأهداف التي سعينا وبذلنا الغالي والنفيس لتحقيقها.

وما يثير حفيظتي هو السياسات والاستراتيجيات المتبعة في كثير من الجامعات ، التي ترفض رفضا باتا منح الفرصة لنا ممن تعدنا خريجين جامعات حكومية غير الجامعة الطالبة للشاغر ، التي تؤهلنا إلى الدخول في خضم العمل الأكاديمي ، الذي لم يسلم من إدخال مفاهيم مشروعة عليه ، فنتفاجأ أن الاهتمام بكفاءة المتقدم وتميزه ، ليست معيارا بقدر ما يُمنح خريج الجامعة صاحبة الإعلان من تفضيل ، يفوق تميزه وتفوقه ،إضافة إلى خلق وتعزيز الوطنيات الضيقة ، فلا يُنظر لابن محافظة تقدم للعمل بجامعة خارج محافظته ، وتفضيل ابن المحافظة عليه ، الذي قد يكون لا يمتاز بالكفاءة والتميز عمن هو من أي محافظة أخرى ، فكأن الوطن ليس للجميع ، بل أن كل بقعة هي فقط من تتسع بأبنائها ، وإنني أستغرب تكريس وترسيخ ذلك الأمر ، الذي يزعزع قيم الوطنية الحقة ، التي تغنينا بها منذ صغرنا ، بحب الوطن ، وأن كل جزء فيه هي أرضنا وموطننا ، ونذود عنها بالمهج والأرواح ، فأصبح لا يعنينا إلا محافظتنا التي ولدنا ونعيش فيها.
وتدور لدي أسئلة عدة ، بعد دخول الأردن المئوية الثانية ، فبعد مئة عام لا زال التخبط سائدا ، وعدم الرؤية الثاقبة حاضرا ، ألم يدر في ذهن من ساهم أن يكون هنالك في كل محافظة جامعة مستقلة من أضرار اكاديمية واجتماعية ، دفع ثمنها الطلبة بعد سنوات ، عندما أصبح الطالب لا يختلط بغير أبناء محافظته ، ومن يدرسه هم أساتذة من نفس المنطقة ، ساهم البعد الجغرافي فقط ، بوجودهم في هذه الموقع.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

حلا

"فبعد مئة عام لا زال التخبط سائدا "

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم