رَاعِي الأوّلةِ مَا يَلْتَحِق

منذ 3 سنوات
2874
رَاعِي الأوّلةِ مَا يَلْتَحِق
عوّاد إبراهيم حجازين

عوّاد إبراهيم حجازين

قولٌ مَقصُودٌ به ، أنّ شَخصًا قدّمَ عَمَلاً مُميّزًا لِشَخصٍ أو لمجموعة أشخاص ، بمَدّ يدِ العَون والمُسَاعدة لتخلِيصِهم من ضَائِقة مَادّيّة أو مَعنويّةٍ ، تَرَك على أثَر ذلك مَكانة مَرْمُوقة لِسُمْعَتِه ، وَلاقتِ استحسانَ مُتَلَقِّيِها .

في حين لو أردتَ مُكافأتَه على فِعْلَتِه لن تستطيع ، والجوابُ ؛ لأنّه عِنْدَما أغاثَك عَجز الكثيرونَ عن ذلك ، ولرُبّمَا آثَرَكَ على نَفْسِه ، وبِفِعْلَتِه سَدّ لَهْفتَك .

أمّا إنْ أردّت مكافأة راعي الأوّلة على فِعْلَتِه فإنّها تُعُتبَرُ واجبٌ اجتماعيّ أو من باب السّداد ؛ لأنّكَ أصبَحتَ في رخاء ، وتكونُ قد تذكّرتَ ما لك وإلاّ تَناسَيْتَ ما عليك .

ولعلّكم قرأتُم أو سَمِعْتم بقصّة هارون الرّشيد عندما كان في رحلة مع البَرْمَكيّ ، ونَزَلا بِضِيَافة أحدِ بدو العَرَب ، الّذي أكرَمَهُم بِذَبْح شَاتِهُ الوَحيدة ، دون أن يَعْرفهُما ، فقَدَّمَ له الرّشيدُ كلَّ ما مَعه من ذَهَبٍ ، فاسْتكثر البَرْمَكيّ المالَ ، وقال : كلّ ذلك على شاةٍ عَجْفَاءَ ؟ فقال له الرّشيد : إنّ هذا البَدويّ أكرمُ منّي ومنك ؛ لأنّه أقْرَانا بكلّ ما يَملُك ، ونحن كافأناهُ بجزءٍ يَسِير مِمّا نَمْلُك ، فأيُّنا أكرمُ ؟
الجواب : " رَاعِي الأوَّلَهْ مَا يَنْلَحِقْ " .

الكاتب : عوّاد إبراهيم حجازين
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم