هل تخاض حروب التحرير للاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من “تراب الزريعة الأحمر” أو من الجبال الساذجة الجرداء التي تتشعبط عليها عصرا قطعان الماعز؟
هل الوطن بضع أوراق من الخرائط الناشفة المشبعة بعرق ودخان المقاولين وتجار الأراضي!
يموت الجندي من أجل أن لا يَختلّ قوام الصحراء.
لكنّها لن تبقى ممشوقة في الحالتين، إذ يلزمنا متران من الأرض لكل واحدٍ إذا ما داومنا على ادخار الشهداء!
ما الأرض..؟!
من هو السيد “الوطن”؟
التراب المنعوف في الطرقات؟ أو ربما الطرقات ذاتها؟!
أم يموت الناس في المعارك من أجل هذا التراب الغبي الذي يبيعونه أكواما في الكسّارات؟!
أم هو دعوات أم لطفلها في الفجر قبل الدوام المدرسي.. ضحكةُ أبٍ لفتاته وهو يدسّ في جيبها مصروفاً إضافيا لم يلحظه الأولاد.. فتى ينقهر حزنا لأن ابنة الجيران نامت مخطوبة في تلك الليلة… ياسمينة تعربشت على حائط الجيران… عاملٌ توقف في الطريق ليعقد رباط حذائه… صبايا يافعات تحلّقن في جلسة نميمة… عائلة تتناقش في أنجع الطرق لشيّ السمك… شابٌ يحلق ذقنه استعداداً لليلة العرس… سائقٌ يشتم المشاة على الإشارة الضوئية… ولدٌ ماركسي يسخر من الحكومات… امرأة ابتسمت لغمزة عين الجار… جد تذمر من رسوب الأولاد في المدرسة… مراهقة لا تفرّط في رسائل العاشق الخائب.
الوطن ليس أكثر من هذه التفاصيل الصغيرة، المنمنمات الحمقاء، الأحداث التي لا تقدم أو تؤخر…
لذلك، ليس من الحكمة أبدا الاحتفاظ بوطن كل سكانه من الشهداء!
من السذاجة الاعتقاد بأن الوطن هو أكوام الرمل في ورش البناء، أو هي الإحداثيات التي يقترحها “مسّاح الأراضي” على زاوية المخطط!
فالذين يموتون في حروب التحرير وثورات الاستقلال هم غالباً الفقراء الذين لا يملكون شبرا واحدا من عقارات بلادهم!
يقول فتى إنه يموت من أجل الوطن ثم يموت من “البلهارسيا” في مستنقعات الوطن!
لكن الفكرة في الانشداد الغريزي إلى الرحم، إلى تلك العلاقة بين المكان والرواية “الجينية” المشوقة حول أديم الأرض… والأجساد التي راكمته من جلدها!
إلى ذلك الشغف بنوم القيلولة إزاء شجرة شخصية، أو فيء شخصي، أو بحدّ حائط شخصي جدا!
هي فكرة الدفاع عن سرير النوم.
التشبث بوسادة مرنغة بأحلام بالغة الخصوصية.
التعلق بأرض أقامت لك احتفالاً عارماً حين صرخت صرختك الأولى!
الأرض في المحصلة ليست هذا الجسد الصلد، المحشو بالماء والموتى..
ليست وجهتي نظر بين سمسارين مختلفين في سوق الشقق، وليست “أطلس الخرائط” في حقيبة تلميذ الابتدائي، أو تلك الذريعة التي يسوقها الشهداء في معرض تبرير الموت المبكر.
ليست شهوات اللاجئين، ولا حدائق البيوت المكسوة بالقرميد.
الوطن ليس أكثر، ولا أقل من تلك التنهيدة التي يطلقها غريب في قاعة مطار كبير… مطار بحجم العالم!
مقالات منوعة
21-01-2023 08:22 AM
السيد “الوطن” السيدة “بلادي”
منذ 3 سنوات
2569
إبراهيم جابر إبراهيم
شارك المقال:
الأكثر قراءة
02
الأردن اليوم
مدير السير: مبادرة لعرض "مركبات حوادث" في الطرق لإحداث صدمة بصرية وتعديل سلوك السائقين
منذ 4 أيام
05
آخر الأخبار
مقالات منوعة
نادية سعدالدين تكتب: "الحرسيّون" وورقة "الإخوان" الخاسرّة (1)
منذ 16 ساعة
مقالات منوعة
البرفسور جبريل الطورة يكتب: فواجع أسرية .. أطفال يدفعون الثمن
منذ 1 يوم
مقالات منوعة
عالية الزبيدي تكتب: مسافرة بين مدائن الماضي
منذ 1 يوم
مقالات منوعة
النجداوي يكتب: عمر العبداللات حين تكون الأغنية وطناً والوفاء هوية
منذ 1 يوم
مقالات منوعة
احمد محمد علي يكتب: هزائم الجيش الذي لا يقهر
منذ 4 أيام
أخبار فنية
فن
عبدالله بو شهري يكشف تفاصيل عودته للإخراج التلفزيوني
منذ 2 ساعة
فن
حقيقة علاقة نور علي وبوب مكرزل .. رد صريح ينهي الجدل
منذ 3 ساعات
فن
بحكم نهائي .. براءة غادة إبراهيم من تهمة سب وقذف بوسي شلبي
منذ 5 ساعات
فن
بعد أشهر من الزواج .. حسام السيلاوي يعلن انفصاله عن زوجته ساندرا
منذ 8 ساعات
فن
حادث مأساوي يسبق حفل شاكيرا في البرازيل ويودي بحياة أحد العاملين
منذ 9 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
ريال مدريد يكشف طبيعة إصابة مبابي
منذ 3 ساعات
رياضة
الرمثا يفوز على السرحان بهدفين نظيفين
منذ 4 ساعات
رياضة
موعد مباراة مصر وروسيا قبل كأس العالم 2026
منذ 5 ساعات
رياضة
تقرير: فيفا يوافق على زيادة جوائز ومنح مونديال 2026
منذ 8 ساعات
رياضة
كاريلي: ضمك يبحث عن البقاء .. وصراع الهلال والنصر لا يهمني
منذ 9 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
بريطانيا تسن قانونًا يمنع فئات عمرية من التدخين مدى الحياة
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
العراق .. أم تبيع طفلها حديث الولادة مقابل 6 آلاف دولار
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
علماء يكتشفون طريقة لتحويل قشور الفول السوداني لمواد كربونية شبيهة بالجرافين
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
فيل يدهس رجل أعمال أمريكيا حتى الموت
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
بعد 40 عامًا .. ذئاب (تشيرنوبيل) تطور حصانة وراثية ضد السرطان
منذ 3 ساعات
الرجاء الانتظار ...
التعليقات