أين نحن في الأردن من جودة التعليم عربيًّا وعالميًّا؟

منذ 3 سنوات
3649
أين نحن في الأردن من جودة التعليم عربيًّا وعالميًّا؟
الدكتور عماد نعامنة

الدكتور عماد نعامنة

ممّا يؤسف ويندى له الجبين أنّ ثمّة تصريحات تصدر عن وزارة التربية والتعليم أضحت تعصف بأسماعنا هنا وهناك في مجال التعلّم والتعليم يطغى عليها الجانب الماديّ على حساب التعلّم النّوعيّ ذي الجودة، لعلّ أخيرَها وليس آخِرَها تكلفة الطالب على مقاعد الدراسة، فمهما تكنْ تكلفة الطالب الواحد على مقاعد الدراسة البالغة بحسب تصريح مسؤول ألفًا وثلاثمئة (1300) دينارٍ تقلُّ أو تزيدُ قليلًا... فإنَّ هذا الرقمَ يبقى كمّيًّا فاقدًا لدلالته وعمق أثره؛ لأنّ ما يهمُّنا التعليمُ النوعيُّ، التعليمُ الحقيقيُّ ذو الجودةِ؛ وفي هذا الصّدد أشارَ البنكُ الدوليُّ إلى وجودِ فجوةٍ في جودةِ التعليمِ الذي يتلقّاهُ طلبةُ المملكةِ الأردنيّةِ الهاشميّةِ؛ ذلكَ أنَّ التعليمَ الحقيقيَّ (ذا الجودةِ) الذي يحصلونَ عليه يصلُ إلى ( 7.6) أعوامٍ دراسيّةٍ، أي أقل من ثمانية صفوف منْ أصل اثني عشر (12) عامًا دراسيًّا يمضيها الطلبة على مقاعد الدراسة. وهذه إشارة من دون شكّ إشارة خطيرة، بل رسالة صريحة تسترعي الانتباه وتستدعي التّنادي على مستوَى وطنيّ إلى إصلاح التعليم برمّته.
إنّ الآنف ذكره يكشف كشفًا لا لبس فيه أنَّ ثمَّةَ فجوةً تزيد على أربعة ( 4) أعوام دراسيّةٍ منْ مجموعِ الأعوامِ الدراسيّةِ الاثني عشر التي يقضيها الطلبة في التعلّم المدرسيِّ، حيثُ يغادرون المدرسةَ عن عمرِ ثمانيةَ عشرَ (18) عامًا. هذا غير ما يعانيه التعلّم الذي يحصل عليه الطلبة في ( 7.6) أعوامٍ دراسيّةٍ من فقر في التعلّم، أي أنّ فقر التعلّم يقترن مع فجودة جودة التعلّم، ما يزيد الطين بلّة، ويستلزم التّنادي إلى إنقاذ العمليّة التعليميّة التعلّميّة وإصلاحها من قاع الهرم إلى رأسه.
إنّني لا أنكر أهميّة الوفرة المالية أو الاقتصادية وأثرها في جودة المخرجات التعليمية، بَيْدَ أنّ قلّة الموارد المالية أو شحّها ليست هي المؤثّر الأساس أو الرئيس في نكوص التعليم ونكساته في وقت قريب مضى، وإنّما تكمن المحجّة القصوى في التخطيط الواعي والاستشراف المتبصّر وإدارة العمليّات إدارة واعية من شأنها أنْ تضبط مدخلات التعليم ومخرجاته بالتركيز على المعايير النوعيّة لا الكميّة، وإلّا لماذا ما زلنا حتّى هذه السّاعة نتغنّى بمخرجات التعليم وقوّته في عقد السبعينيّات مثلًا، ونحن نعلم ضيق ذات يد ذاك الزمان؟
إنّ ما قصم عنق التعليم هو سديميّة التخطيط الثاقب، والرّؤى المتعدّدة التي تغدو وتروح بغُدُوِّ المسؤول ورَواحِه، الأمر الذي أودى بجودة التعليم لدينا ونوعيّته، وأدّى به إلى أنْ يقبع في مراتب ليست بالمرضية من سلّم جودة التعليم؛ ولا أقول هذا جزافًا ولا ظنًّا، وإنّما استنادًا إلى دراسات عالميّة موثوقة ومقنّنة ليس أقلّها ما أظهرته المؤشّرات العالميّة التي كشف عنها تقرير المنتدى ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻓﻲ دافوس 2021م، إذْ أعلن فيه أنّ الأردن جاء في المرتبة الخامسة عربيًّا والخامسة والأربعين (45) عالميًّا في مؤشر جودة التعليم ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻲ، في حين تصدّرت دولة قطر قائمة الدول العربيّة، واحتلّت المرتبة الرابعة عالميًّا، تلتها دولة الإمارات العربيّة المتحدّة في المرتبة الثانية عربيًّا والعاشرة عالميًّا.، ثمّ الجمهوريّة اللبنانيّة... .

ولعلّ في هذا القدر كفاية، ولو أردت لزِدْت، فيا ليت قومي يعلمون ويتبصّرون...!!!!
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم