مقالات منوعة 03-01-2023 08:38 AM

وطن لا يشارك في بنائه

منذ 3 سنوات
2165
وطن لا يشارك في بنائه
محمود الخطاطبة

محمود الخطاطبة

« فانظروا في وطنكم وشاركوا في بنائه.. وطن لا نُشارك في بنائه لا نستحق العيش في فنائه.. وطن يُعطينا ولا نُعطيه، هذا هو الظلم بعينه».. كلمات للأديب علي الهويريني، تدل على ضرورة حب الأوطان والإخلاص والانتماء لها، وبذلك الغالي والنفيس بهدف نموه وتقدمه، وتُشكل دافعًا لكُل شخص للقيام بواجبه على أكمل وجه، بلا أي «منة».

تلك كلمات لا تنطبق على جُل أو أغلب الأردنيين، لكنها تنطبق على كثيرين من بينا، أكانوا في السلطة أو خارجها، والذين للأسف ينعمون في خيرات هذا الوطن، على الرغم من أنهم لا يُشاركون في بنائه أو تقدمه أو ازدهاره، أو على الأقل لنقُل أنهم غير جديين ومُقصرين في ذلك.

ويا ليت الأمر يقتصر فقط على عدم المُساهمة في بناء البلاد، بل أولئك يتجاوزون ذلك، عن طريق الإسراف في نهش الوطن، والمُبالغة في الفساد والإفساد، أكان ماليًا أم إداريًا، ومُحاباة عرابيه أو أبطاله، والتستر عليهم، بطريقة أو أُخرى، فضلًا عن «شُح» أعمال أو مُبادرات قابلة للتطبيق على أرض الواقع، فيها الخير والفائدة للوطن والمواطن.
أولئك لا يعترفون أو لا يعرفون الوطن، إلا عند تحقيق مغنم أو منصب أو منفعة شخصية لهم ولذويهم وأقربائهم وأصدقائهم.. أولئك لم يسمعوا من قبل بمُصطلحي «إخلاص» و»انتماء» للوطن، فالإخلاص والانتماء يقتصران عندهم على حب المال والجاه وأشخاصهم فقط.. أولئك لا يُقيمون وزنًا لـ»العيش الآمن»، ويُقدمون كُل ما يعود عليهم وزبانيتهم بالنفع على حب الوطن أو الدفاع عنه.

يعيشون في وطن، وكأنهم «ضيوف» أو «زوار» أو «عابرون» أو «محطة»، لتحقيق هدف معين في زمن ما، بلا أي انتماء وولاء لترابه، ويغضون الطرف، عامدين مُتعمدين، غير مُبالين بالقاعدة الأساسية لبناء أي بيت، والتي ترتكز على أساساته، إذ إن من بديهيات البناء «أن البيت لا تنفعه عماده، إذا كانت أساساته (ركائزه) رخوة».

الأردنيون، الذين ودعوا عامًا واستقبلوا آخر جديدا، كما غيرهم من سكان العالم أجمع، يأملون في أن تكون سنة 2023 أقل حدة ومُعاناة من سابقتها أو حتى سابقاتها.. فهم عانوا الأمرين خلال العام الماضي جراء عدة أمور، منها ما هو داخلي جراء اتخاذ قرارات وإجراءات، صاحبها أوضاع اقتصادية صعبة، مُتزامنة مع تضخم وتآكل في قيمة الأجور، ضربت الكثير من أبناء الوطن في مقتل.

أما تلك الأمور الخارجية، فتمثلت بالآثار السلبية التي تسببت فيها الحرب الروسية الأوكرانية، فضلًا عن أوضاع دول شقيقة مُجاورة لا تسر البال، فهذه هي «الرئة الشرقية» للأردن ما تزال تنزف، وطبعًا فيما يخص «الرئة الغربية» فحدث بلا حرج!.

عام جديد يطل علينا، يأمل فيه الأردنيون أن يُغاثوا، وحتمًا هذا لا يتم إلا بالوقوف مليًا على أخطاء الماضي، وتصويبها، بُعيد معرفة الأسباب الحقيقية لذلك، والعمل بكل قوة وجدية في سبيل خلق استثمارات جديدة تعود بالخير على الجميع، وكذلك الضرب بيد من حديد على كُل مُتهاون مُتخاذل فاسد، همه الأول والأخير، زيادة مُدخراته واستثماراته الخاصة، ولو كانت على حساب وطن قدم الكثير لأولئك.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم