رثاء للمرحوم الأستاذ ضيف الله سالم المعايطة

منذ 3 سنوات
3273
رثاء للمرحوم الأستاذ ضيف الله سالم المعايطة
عوّاد إبراهيم حجازين

عوّاد إبراهيم حجازين

بالأمس القريبِ حَطّتِ الأقدارُ ركائِبَها وخَطَفَت صديقي العزيز شيخَ الفيزيائيّين ، تاركًا في قلبي ووجداني غصّة لم أعتدْ عليها من قبلُ ، لازمني الاكتئابُ طيلة مكوثه في المَشفى ، أنشدتُ الله في كلّ صلاةٍ الشّفاءَ العاجل لزميلنا ، لكنه القدر !

كنت أظنّ أنّ الفراق قطيعةٌ ما بعدها لقاء ، ولكنْ عندما رَحلَ ، وجدتُ الموتَ أشدّ قسْوَة ؛ فانقطع الأملُ والرّجاءُ ، وأنّ أصعبَ ما أجده بعد رحيله ، هو حَبْسُ دموعي ، كان القريبُ منّي يوميًّا ، ومازال طيفُه يَستفزُّني ، يتحدّث بهدوءٍ وثقة ، وتحْضُرني ابتسامتُه اللّطيفة .

استقبلني مرتين : الأولى في مدرسة الأمير حسن والثّانية في مدرسة البطريركيّة اللاتينيّة ، وكان الصّديقُ الوفيّ ، أرشدني في مواقفَ احتجته فيها ، عرفته كريمًا ، ودودًا ، مُتواضعًا ، لطيفَ المَعْشر ، ويحمل مزيجًا ، من السّلوك والخبرة والرّوح الشّبابيّة . . .

كلّ ما في الأرض من فلسفةٍ
لا تُعزّي فاقدًا عَمّن فَقَد

افتقدَك أبناءُ جِلْدتِك ، وأحَبّتْك بتيرُ ، وكما هو حال الكرك وأبنائِها ، عرفوك مُربيًّا مُخلصًا ، أنرْتَ طريقَ العلم في الميادين التّربويّة وللأجيال المتعاقبة .

سَأُبْقِي ذِكْراك خالدةً في ردهات المجالس ، مادام قلبي ينبِض ، وقلمي يَخُطّ ، وحنجرتي تصدح بِصَدَاقتِك العطرة .

أعي جيدًا ، ولكن هَيْهاتَ أن تعود ، وأنت الآنَ ضيفُ الله .
عوّاد إبراهيم حجازين
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم