في رثاء جريس سماوي

منذ 5 سنوات
المشاهدات : 1768
في رثاء جريس سماوي
سرايا - سعيد يعقوب
أَقِمْ عَلَى الغَيْمَةِ البَيْضَاءِ كَالحُلُمِ // وَانْثُرْ عَلَيْنَا فُيُوضَ العِطْرِ وَالنَّغَمِ

لَوِّحْ لَنَا مِنْ بَعِيدٍ خَلْفَ أَشْرِعَةٍ // مِنَ النَّقَاءِ جَرَتْ فِيْ عَالَمِ السُّدُمِ

وَاتْرُكْ لَنَا الأَرْضَ نَرْكُضْ فِيْ مَنَاكِبِهَا // خَلْفَ السَّرَابِ وَنَلْهَثْ فِيْ مَدَى العَدَمِ

لَكَ الفَضَاءُ فَحَلِّقْ فِيهِ مُبْتَسِمًا // حُرًّا طَلِيقًا مِنَ الإِعْيَاءِ وَالسَّقَمِ

أَحْرَى بِهَذَا السَّمَاوِيِّ السَّمَاءُ وَلا // طُهْرٌ يُمَاثِلُ طُهْرًا فِيْ حِمَى الحَرَمِ

يَا صَاحِبَ القَلْبِ كَمْ مَاجَتْ سَنَابِلُهُ // مُهَدَّلَاتٍ بِمَا يَحْمِلْنَ مِنْ حِكَمِ

تِلْكَ اليَرَاعَةُ كَمْ بِالوَحْيِ غَازَلَهَا // وَجْدٌ وَهَزَّ شَجَاهَا لَاعِجُ الأَلَمِ

وَمَا مَدَدْتَ يَدًا يَوْمًا مُصَافِحَةً // لَنَا عَدُوًّا يِدَاهُ لُطِّخَتْ بِدَمِ

خَلْفَ ابْتِسَامَتِكَ القَمْرَاءِ أُغْنِيَةٌ // حَزِينَةٌ تَبْعَثُ الإِحْسَاسَ فِيْ الصَّنَمِ

صَوْتٌ مِنَ العُمْقِ آتٍ مِنْ ضَمَائِرِنَا // كَأَنَّهُ دَمْعَةٌ فِيْ ثَغْرِ مُبْتَسِمِ

يَهْمِيْ عَلَيْنَا رَذَاذًا مِنْ لَطَافَتِهِ // كَأَنَّهُ الطَّيْفُ لَمْ يَمْكُثْ وَلَمْ يَدُمِ

غَادَرْتَ جٍسْمًا وَأَبْقَيْتَ الحُرُوفَ لَنَا // وَنِمْتَ أَنْتَ وَعَيْنُ الشِّعْرِ لَمْ تَنَمِ

تَبْكِيْ القُلُوبُ وَقَدْ حُقَّ البُكَاءُ لَهَا // عَلَى فَتَىً طَاهِرِ الأَخْلَاقِ وَالشِّيَمِ

مَنْ كَانَ يَحْمِلُ دِينَ الحُبِّ حَيْثُ مَشَى // وَيَنْشُرُ النُّورَ بَيْنَ النَّاسِ فِيْ الظُّلَمِ

إِذَا حَمَلْتُ عَزَائِيْ لِلْفُحَيْصِ بِهِ // فَذَاكَ بَعْدَ عَزَائِيْ سَائِرَ الأُمَمِ

أَوْلَى بِمِثْلِكَ أَنْ يَحْظَى الخُلُودُ بِهِ // وَأَنْ يُرَفْرِفَ كَالرَّايَاتِ فِيْ القِمَمِ
شارك المقال:

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم