لقد تغير مفهوم التنمر عما كان سابقا ، فقد كان مقتصرا على المراهقين داخل المدارس وفي الأحياء والملاعب، لكنه الآن مختلف جدا، فالبعض على اختلاف أعمارهم ومستوياتهم وتحصيلهم العلمي يستخدمونه وبحرفية عاليه ، فالتنمر الإلكتروني هو عبارة عن مجموعة من السلوكيات العدوانية والمهينة والمقززة التي يستخدمها بعض الأشخاص للتخويف أو الحاق الخزي والعار بشخص ما. عن طريق استخدام لغة مسيئة و غير إنسانية ضده، والاستهزاء به ،و مشاركة مقاطع الفيديو أو الصور الخاصة به ، لا سيما تلك ذات الطبيعة الحساسة والمحرجه. وما يزيد الأمر سوءا هو صفة الاستمرارية وإمكانية التوزيع الكثيف عبر شبكات الإنترنت.والشراهة بنشرها .
هنالك خصائص للمتنمرين إلكترونيا ، فهم يفتقرون إلى الوعي الشخصي، و غير مدركين لكيفية فهم أنفسهم وفهم الآخرين. وغالبًا ما يجدون طرقًا لتبرير سلوكهم الخاطئ ، وليس لدى المتنمرين احتراما لأنفسهم وذواتهم، فلم يعتادوا تقدير أنفسهم ، فهم يصنعون ولا يولدون . فأسلوب التربية منذ الطفوله الصعبة، والتفاعلات الاجتماعية الغير صحية أدت إلى تدني احترام الذات لديهم ، والذي يمكن أن يصاحبه سلوك عدواني قد يخلق شخصا لا يفتقر إلى مهارات الإتصال فحسب ، بل يشعر بالحاجة إلى الدفاع عن نفسه باستمرار.ويتصالح مع عدوانيته، ثم يبحث عن ضحايا أضعف لتعزيز شعوره بالتفوق الناتج عن عقدة فشله بالحياة.
المتنمرون بحاجة للسيطرة على شيء ما مهما كان، لأنهم بالأصل كان مسيطر عليهم، فهم ينتقدون ويؤكدون هيمنتهم على الآخرين كوسيلة للتكيف.ويشهرون ويسبون لحماية أنفسهم الهشه ،فهم يعجزون عن إبداء رأيهم بأنفسهم ، لذا يعطون رأيهم السلبي بالآخرين على مواقع التواصل الاجتماعي دونما مواجهه.
وللأسف فإن الشخص الذي يتعرض للتنمر الإلكتروني لا يستطيع الهرب من المتنمرين مهما بعدت المسافات ،فمجرد قام أحد المتنمرين بنشاطه العدواني المخزي ،تبعته القافلة رغم عدم معرفتهم الشخصية بالمتنمر ،وعدم معرفتهم بالضحية أيضا ، ويبدأ اطلاق الأحكام العرفية على الضحية ، والتحليلات الظالمة والمؤذية ، وينسون أخطائهم المتكررة ويتعاملون وكأنهم مخلوقات ملائكية لا تعرف الخطأ.وتبقى الضحية في دوامة الخطر النفسي والمشاعر المتضاربة، و الشعور بالوحدة والصراع الداخلي المستمر ، والخوف من الأسوأ، والعزلة الاجتماعيه ، وتدني احترام الذات ،والقلق والاكتئاب ، واليأس والتي قد ترتبط جميعها بالفكير بالانتحار.
وللأسف انتشرت ظاهرة التنمر الإلكتروني بشكل كبير داخل مجتمعنا الأردني ،وستكون تبعاتها خطيرة في حال عدم السيطرة عليها ،خاصة وأننا نعيش بمجتمع محافظ نوعا ما ،أقدر أننا نمر جميعا بظروف صعبة بسبب كارثة فيروس كورونا ،لكن ليس معنى ذلك أن نفرغ محتوى التوتر الداخلي على أشخاص قد نتسبب بدمار حياتهم ومستقبلهم ،فالسيطرة على النفس وهفواتها مطلوبة في هذه المرحله …….ودمتم
raniareena@yahoo.com
د . رانيا اسماعيل
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
04
05
آخر الأخبار
مقالات منوعة
احمد محمد علي يكتب: غزة تصرخ بصمت
منذ 1 يوم
مقالات منوعة
محيلان يكتب: الفار .. ، مُلزِم أم مُلزَم ؟
منذ 1 يوم
مقالات منوعة
د. ميس الحراحشه تكتب: التعليم خارج الأسوار - بغية الإبداع والابتكار والانتقال لتوليد الأفكار
منذ 1 يوم
مقالات منوعة
الدعجة يكتب :تجرأتم على مكة .. فاستعدوا للرد السعودي
منذ 1 يوم
مقالات منوعة
جو حطاب عمل شغله… إنتوا شو خطتكم بعد جو حطاب؟
منذ 1 يوم
أخبار فنية
فن
بعد 29 عاما .. الكشف عن السبب الحقيقي لوفاة مديحة كامل
منذ 1 ساعة
فن
أنجلينا جولي تكشف كواليس إخراج فيلم Without Blood
منذ 1 ساعة
فن
وداعاً "أرسين هانم" .. وفاة النجمة التركية جولسن تونجر بطلة "العشق الممنوع" عن 81 عاماً
منذ 2 ساعة
فن
ريهام عبدالغفور عن أزمة تصويرها: لن أتنازل عن حق عائلتي
منذ 3 ساعات
فن
مسلسل «حب محتمل» الحلقة 14 .. زواج قادير ودفنة يقلب الأحداث رأسا على عقب
منذ 5 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
ارتفاع القيمة السوقية لمنتخب النشامى إلى 21.13 مليون يورو
منذ 30 دقيقة
رياضة
كين: ميسي متواضع للغاية يضع الفريق قبل نفسه
منذ 58 دقيقة
رياضة
السجن 14 شهرا لأمريكي رش "الخل" على النائبة إلهان عمر
منذ 1 ساعة
رياضة
من هو حكم افتتاح كأس الخليج بين السعودية والكويت؟
منذ 2 ساعة
رياضة
بعد البداية الصاروخية .. برشلونة يكافئ رافينيا
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
منوعات من العالم
أغلق هاتفك 15 دقيقة .. هذه الدولة تكافئ مواطنيها مقابل القراءة
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
بسبب مرحاض .. غرقت أحدث الغواصات الألمانية
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
المريض خنقه حتى الإغماء .. كيف نجا ممرض عربي من الموت؟
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
أكثر من مجرد مشروب .. كيف يمثل الشاي "لغة تواصل" في موريتانيا؟
منذ 5 ساعات
منوعات من العالم
الأزهر يحذر: "الشرف" ليس مبرراً للقتل .. والشائعات وقود للجريمة
منذ 13 ساعة
الرجاء الانتظار ...