سرايا - فجر يوم 1 سبتمبر (أيلول) 1939، باشرت القوات الألمانية تدخلها بالأراضي البولندية معلنة بذلك بداية الحرب العالمية الثانية.
وكرد على هذا الهجوم، لم تتردد بريطانيا وفرنسا في إعلان الحرب على ألمانيا عقب اتهامهما لأدولف هتلر بنكث عهوده ومواصلة سياسته العدائية والتوسعية تجاه دول الجوار.
وخلال هذه الحرب، لجأت ألمانيا لحرب الغواصات على ساحة المحيط الأطلسي بهدف قطع الإمدادات عن بريطانيا. وخلال سنوات الحرب، أنتج الألمان ما يزيد عن ألف غواصة دمّر جلها خلال الصراع وقتل نحو 30 ألفا من طواقمها.
وخلافا لبقية الغواصات، عرفت الغواصة الألمانية يو 1206 (U-1206) نهاية وصفت بالغريبة حيث غرقت الأخيرة بسبب حادث وقع بمرحاض داخلها.
خصائص الغواصة يو 1206
إلى ذلك، بدأ وضع خطط بناء الغواصة يو 1206 منذ العام 1942. وعقب تأكيد المهندسين للتصاميم، انطلقت عملية بناء هذه الغواصة عام 1943 بأحواض بناء السفن التابعة لمؤسسة شيتشاو فيرك (Schichau-Werke) ببروسيا الشرقية.
ويوم 16 مارس (آذار) 1944، دخلت يو 1206 الخدمة بشكل رسمي.
حسب التصاميم، بلغ طول يو 1206 أكثر من 67 مترا بينما بلغ وزنها 769 طنا. ولتشغيلها، امتلكت هذه الغواصة محركي ديزل ومحركين كهربائيين وهو ما سمح لها ببلوغ سرعة قصوى قدرت بحوالي 7.6 عقدة أثناء الغوص.
وبالسياق نفسه، كانت الأخيرة قادرة على الغوص بعمق 230 مترا وهو ما مثل رقما مميزا بالنسبة لغواصات تلك الفترة. ومن ناحية التسليح، زودت يو 1206 بخمسة قاذفات طربيدات عيار 533 ملم ومدفعين مضادين للطائرات ومدفع سطحي عيار 88 ملم. وعلى متنها، حملت هذه الغواصة 14 طربيدا إضافة لعشرات الألغام البحرية.
مرحاض يو 1206
من جهة ثانية، كانت يو 1206 مميزة مقارنة بغواصات تلك الفترة. ففي العادة، زودت مراحيض الغواصات بصهاريج مخصصة لجمع الفضلات البشرية يتم إفراغها عند صعود الغواصة للسطح.
لكن بالنسبة للغواصة يو 1206 فقد زودت الأخيرة بنظام متطور وفريد من نوعه كان قادرا على إخراج الفضلات البشرية مباشرة بالبحر حتى وإن كانت الغواصة تحت الماء.
وحينها، تكون نظام شفط المراحيض الألماني بالغواصة يو 1206 من نظام يعمل بالضغط، عبر الهواء المضغوط، ويقوم بقذف الفضلات مباشرة لخارج الغواصة بطريقة مشابهة لعملية إطلاق الطربيد.
إلى ذلك، كان تشغيل نظام الشفط هذا معقدا. ولهذا السبب، تواجد على متن الغواصة يو 1206 بحار مختص بعملية تشغيله.
فقدان الغواصة بسبب المرحاض
خلال العام 1945، شاركت يو 1206 بأول مهمة لها. وبهذه المهمة التي اقتصرت على مراقبة السواحل البريطانية وتدمير سفن الشحن الأميركية والبريطانية عرفت يو 1206 نهايتها.
فأثناء تواجدها قرب سواحل إسكتلندا وتحديدا قرب منطقة بيترهاد (Peterhead) يوم 14 أبريل (نيسان) 1945، أشارت المصادر لتوجه كابتن الغواصة كارل أدولف شليت (Karl-Adolf Schlitt) للحمام.
وعقب قضائه لحاجته، حاول الأخير، بمفرده، تشغيل نظام الشفط. ومع فشله في ذلك، استدعى الكابتن البحار المختص الذي تسبب في خلل أدى لفقدان صمام وتدفق كميات هائلة من المياه لداخل الغواصة.
ومع بلوغها لغرفة البطاريات، تسببت المياه في انبعاث غاز الكلور السام وهو ما دفع البحارة لمغادرة قاع البحر والصعود بالغواصة للأعلى.
ومع صعودها للأعلى، تعرضت يو 1206 لقصف شنته قاذفات قنابل بريطانية كانت بصدد القيام بدورية روتينية.
وأمام هذا الوضع، أمر الكابتن شليت بتخريب الغواصة يو 1206 لتجنب وقوعها بقبضة البريطانيين ومغادرتها لتنفجر بذلك الأخيرة وتغوص نحو القاع.
وفي المقابل، سبح البحارة الألمان الناجون، البالغ عددهم 46 بحارا، نحو اليابسة وأسروا من قبل البريطانيين.
الرجاء الانتظار ...
التعليقات