هذا أبي .. بقلم المحامي بهاء عصفور

منذ 8 سنوات
المشاهدات : 51713
 هذا أبي  ..  بقلم المحامي بهاء عصفور

سرايا - كتب المحامي الصديق بهاء عصفور كلمة مؤثره بحق والده يوسف عصفور نعتبرها في سرايا قصه نجاح لاب مكافح .

سرايا - سرايا - كتب المحامي الصديق بهاء عصفور كلمة مؤثره بحق والده يوسف عصفور نعتبرها في سرايا قصه نجاح لاب مكافح .
وتاليا نص ما كتبه المحامي عصفور عن والده

لم يكن غنياً ، معروفاً ، أو ذو جاهٍ وصيت . ولد في قرية سنجل في فلسطين ، لأبٍ كبيرٍ عظيم الحاج عبدالله عصفور . يقال أنه كان الأفقر في قريته ، عمل في البناء والطوب ، بيع الخضرة على الطرقات . لم يكمل تعليمه الجامعي بسبب قساوة الظروف في ذلك الوقت .

علماً أنه كان شديد المحافظة على دروسه ، ويذكره معلميه بأنه كان الأفضل بين أقرانه . كان يمشي عشرات ومئات الكيلوهات بحثاً عن الرزق ، في سبيل محاولة جمع مبلغٍ من المال لتكملة دراسته . حاول طلب المساعدة من الكثيرين ليكمل تعليمه ، وجميع المحاولات باءت بالفشل .

في السبعينيات ، انتقل للعمل في السعودية مع خالٍ له في التخليص الجمركي ، كان يعمل جاداً ليثبت أنه على قدر المسؤولية . جمع مبلغاً بسيطاً من المال ، ليعود لوطنه للزواج ، ليرتبط بزوجة وأم عظيمة صبرت معه في كل المحن والعقبات . عاد معها الى السعودية ليبدأ رحلة عمل منفرداً كان يمشي فيها مسافات طويلة دون كدٍ أو تعب يضع عنوانه عند كل تاجر يصادفه في حال إحتاج الأخير لأي معاملات تنجز . مع مرور الوقت ، بدأ مشواره في النجاح ويذكُر ذلك عندما يسرد حكايته بأنه توفيقٌ من الله ثم رضا والديه . مع مرور السنوات إنتقل للرخام والجرانيت والتجارة ، ثم الى المقاولات . في التسعينيات تبرع بمدرسة في قريته كامله ومجهزة لتكون مكاناً للعلم والمعرفه .

يُذكر في ذلك الوقت أنها كانت الأكبر في فلسطين . في العام ١٩٩٥ أسس الجامعة العربية الأمريكية في جنين مع صديقه العزيز المرحوم ماهر إرشيد . حلم وسعوا له أن يصبح حقيقة ، وأصبح .


بالنسبة لهم ولمساهمين أخرين ، حتى هذه اللحظة ، لم يحصلوا على دينار واحد كأرباح من هذه المؤسسة التعليمية العريقة . كان الهم الأول والوحيد ، إنشاء جامعة بالشراكة مع جامعات أمريكية تُغني طلاب فلسطين عن الغربة والسفر للخارج وتحمّل مصاريف التعليم الإضافية . أما بالنسبة لأهل قريته ، فلم يغلق الباب أمام أياً منهم ، للحصول على تعليم يليق بهم . فكان دائماً على إستعداد لدفع الأقساط من جيبه الخاص حتى يكملوا تعليمهم .


اليوم ، والدي الدكتور يوسف عصفور حاصل على شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة إكسفورد في بريطانيا نتيجة إنجازاته في التعليم والإقتصاد . يعمل في مؤسسات يملكها أو يشارك بها أكثر من ١٠٠٠ شخص في فلسطين فقط . الجامعة التي شارك في تأسيسها ، يجلس على مقاعدها أكثر من عشرة آلاف طالب . الجامعة الخاصة الوحيدة في فلسطين ، والأولى الحاصلة على اعتماد منح شهادة الدكتوراه في إدارة الأعمال بالتعاون مع جامعة إنديانا الأمريكية .

كإبن ، لم ولن أجد أكثر عظمةً من هذا الرجل الإنسان . ولو أردت أن أكتب الكثير الكثير ، لن أصف أبداً مدى فخري واعتزازي به ولن أنتهي أبداً أبداً . حينما أرى صوره قديماً ، أرى إنسان صاحب إرادة قوية وحنية عظيمة صنع ما قل صُنعه لعائلته ووطنه في حياةٍ قد لا ترحم أحياناً . لا أذكر أنه حرمني وأخوتي شيئاً نتمناه . ولن أستطيع شكره يوماً أو إيفائه حقه ما حييت .


كلٌ منا لديه أب فوق هذه الأرض أو تحت ترابها ، فإني أدعوا ربي لهم الجنّة والفردوس الأعلى . وأوصيكم ونفسي إخوتي برضاهم دائماً وأبداً . فبين ثنايا الزمن وصفحات الصور ، هناك رجالٌ عظام فعلوا الكثير الكثير حتى نصل لما نحن عليه اليوم .

 

 

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم