وجه التدخل العربي العسكري العشري ضرباتٍ موجعة للمـد الفارسي في اليمن، بما سماها الملك سلمان بن عبدالعزيز " عاصفة الحزم ". وهي عاصفة سعودية بالقيادة والمبادرة والإرادة، من دون تقليل من وزن المشاركات العربية في الحملة الجوية، على مواقع الحوثيين، وأنصار الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح. كان اليأس والإحباط قد أصاب عرب المشرق وهم يرون الهلال الشيعي الفارسي يتمدد من إيران إلى العراق، وإلى سوريا ولبنان، ليصبح دائرة باحتلال اليمن، من أجل خنـق الأمة العربية، وتحويل المشرق ا
لقد صعقت عاصفة الحزم المشروع الإمبراطوري التوسعي الفارسي بهجوم مضاد، لو يستكمل مداه في سوريا لنْكفأ الطغاة ، وارتـد الملالي على أعقابهم، بعد أنْ زيّـن لهم الشيطان عودة حكـم كسرى للعراق . إنّ العرب الذين أصابهم الخذلان والقنوط، وهم يرون ما يحصل في المشرق العربي على يـد طغـاة فارس، واليهود، رُدّت إليهم روح الأنفة والعزة بعد قنـوط تسبب به صمتٌ عربي، وضعف مكّـن الإيرانيين من أنْ يستمروا بمشروعهم، مُسْتخفٍّين بضعف العرب وخذلانهم، بعد أنْ أصابهم الوهَـن. خاب فـأل الفرس وهم يرون نسور الجو العرب يدكّـون مواقع عملائهم الحوثيين، ويدمرونها تدميرا. لقد حمـتْ العاصفة السعودية عروبة المشرق من الوقوع تحت جنازير دبّابات فارس، وهو فضل سيذكره التاريخ لهم أبـد الدهر. وعلى ذات الصعيد فإنّ قـرار القمة العربية في شرم الشيخ يوم 29 آذار 2015 بإنشاء قـوة عسكرية عربية مشتركة لردع أي غـزوٍ يهدد الأمن القومي العربي، هو إنجـاز تاريخي يحمي الأمة من التفـتت والخضوع للأجنبي، أو للإرهـاب ، بعد أنْ أصبح العرب بين نيران ثلاث، نار اليهود من الغرب، ونار الفرس من الشرق، ونار الإرهاب التي تمثله داعش وأخواتها، وبعد التواطؤ الأمريكي مع التمادي الفارسي . فالتنسيق الأمريكي الإيراني بدأ في إفغانستان، ثم في العراق، حيث دخلت القوات الإيرانية العراق في نفس اليوم التي احتلت فيه الولايات المتحدة العراق. إنّ عيون العرب في كل مكان تتطلع إلى تحرير كامل التراب اليمني من العبث الإيراني، ومن عصابة الحوثيين، كما تتطلع إلى تحرير سوريا من الحرس الثوري الإيراني، ومن حزب الله ، بتسليح الجيش الحـر السوري، لينقضّ على نظام بشار الأسد الذي حـوّل سوريا إلى ركام، وجعل من الشعب السوري العظيم نازحين ومشردين في أنحاء العالم. إنّ عاصفة الحـزم السعودية ستضع حـداً للتغـوُّل الصفوي في الأرض العربية، وهي حـقاً طوق نجـاة، وقـد استنهضت من جديد عزيمة الأمة، وبعثت في روحها الحياة من جـديـد ، بعد أنْ انتزعت السعودية زمام القرار العربي بجـدارة واقتـدار . إنّ القوة المالية الضخمة التي تتمتع بها المملكة العربية السعودية، ودول الخليج العربي، قادرة على أنْ تبني جيشاً عربياً ضخماً ليكون أقوى قـوّة ضاربة في المنطقة، تحمي ولا تُـهـدد ، عنـدئذ سيتفتت الأعداء ويتلاشون. إنّ الأمن القومي العربي واحـد لا يتجـزأ. وإذا تجزأ سنظل في ذيل العالم، ونهباً للطامعين. إنّ أمْـن دول مجلس التعاون الخليجي من أمـن اليمن والأردن. فاليمن له موقعه الإستراتيجي على البحر الأحمر، وباب المندب، والأردن هو منْ يحمي الحدود الشمالية للمملكة العربية السعودية، وهو مدخل دول مجلس التعاون الخليجي لبلاد الشام. لقـد آن الأوان لقيام اتحـاد عربي يضم الدول العربية الراغبة بالوحدة، والحريصة على مجد الأمة وكرامتها. إنّ الأردن ومنذ تأسيس الدولة الأردنية الحديثة على يـد الهاشميين الأبرار ينادي بالوحدة العربية، سعى إليها، وما زال يسعى، وهاهـم نسور الجـو الأردنيين الأشاوس يشاركون إخوانهم العرب في عاصفة الحـزم لإجتثاث عملاء إيران ، الذين عاثوا فساداً ، ونشروا الفوضى في كل ربـوع اليمن، واستولوا على الحكم غصباً ، رغم إرادة الشعب اليمني، وكادوا أنْ يُحوِّلوا اليمن إلى دولة فاشلة، أو يقيموا ديكتاتورية على أنقاض ديكتاتورية علي عبدالله صالح المخلوع. والفوضى مهلكة للبشر، مفسدة للعمران. فجاءت عاصفة الحق والحزم لتضع حداً للفوضى، وتقضي على الإنقلاب الحوثي، وتعيد لليمـن شـرعيته .
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...