جاء في الإعلام الفاضح على عكس الإعلام الساتر هذه المرة نبأ جديد , وكان هذا النبأ من الأنباء المضحكة المبكية في نفس الوقت , المضحكة المبكية للذين لديهم حواس سليمة وصالحة الاستخدام تجاه القيم والجسد , جاء الإعلام الفاضح على عكس الإعلام الساتر هذه المرة بظاهرة تعري المرأة ,
والسؤال المطروح هنا هو هل تعرّي (الجسد) لهؤلاء وغيرهن , جاء من فراغ ؟ أم أن تعرّي (الجسد) سبقه بالضرورة تعرّيا (للقيم) ؟ لاشك إن تعرّي (الجسد) لهؤلاء وغيرهن سبقه تشويا وتكسرا وتعرّيا لمنظومة القيم , وإن التعرّي (بالجسد) لا يصل إليه الإنسان إلا عندما تهدم عنده منظومة القيم , وهنا أؤكد حقيقة أن تعري بعض القيم وهدمها عند البعض مثل : العنف وقتل النفس والفتنة والفساد والخيانة الكبرى... لا يقل فظاعة من تعرّي الجسد , الذي لا نجد له أية تبرير مهما كان الأمر .
عندما تتعرّي منظومة القيم عند الإنسان , نكون قد حققنا جميع شروط الاعتداء على الآخرين , لكن عندما يتعرّي جسده , نكون قد حققنا بعض شروط الاعتداء على الآخرين , ثم أن تعرّي منظومة القيم عند الإنسان , تمتد لأكثر من زمان ولأكثر من مكان , في حين أن تعرّي الجسد , ربما يتوقف نسبيا لزمان ولمكان محددين .
أن كيمياء (تعرّي القيم) لا يمكن إدراكها في دورق الحياة , وهي مرفوضة في مختبرات الرازي , ولن تنطبق عليها قاعدة أرخميدس , أما أحياء تعرّي الجسد والكتابة عليه كما حدث مع أمينة وهي ليست أمينة على جسدها , حيث كتبت على صدرها العاري تماما عبارة (جسدي ملك لي وليس شرفاً لأحد) , فهم أمواتا لا يرزقون عند ربهم , نقول لمتعرّي القيم أولا , ولمتعرّي الجسد ثانيا : عليكم لعنة من الله , وعليكم لعنة من الملائكة , وعليكم لعنة من الناس أجمعين , ولسوف يلعنكم أبناؤكم وأحفادكم ما دمتم عراة القيم والجسد , وأرى بعين اليقين أن تعرّي القيم اخطر من تعرّي الجسد , كيف لا وقد ُسئل احد الرجال الألمان عن سبب تعرّيه أمام حشد من الحكماء والفلاسفة في احد المنتديات الفكرية , والتي كانت تدور حول إدراك القيم , فأجاب عنه الفيلسوف الألماني (ماكس شلر Max Schuler) (1874 ـ 1928) وكان حاضرا للمشهد , قائلا : أنا أجيبكم عن سبب تعري هذا الرجل إذا سمح لي , وبعد أن سمح له بذلك , قال الفيلسوف : لأنكم انتم قد شوهتم منظومة القيم لديه خلال العقد الماضي , فأقبلوا هذا التعري منه ألان .
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...