لكل من يسأل لماذا اختار الأنذال الذين خرجوا من جحورهم الكرك دون غيرها من المدن لتنفيذ عمليتهم الجبانة الغادرة ؟ علينا ان ننظر جيداً في الهدف منها وهو بالتأكيد ضرب الجبهة الداخلية وخلخلة وحدتنا الوطنية الأردنية !
ولذلك كانت الكرك الهدف … لأنها ارقى نماذج الوحدة والتآخي والعيش ووحدة الحال … ولا اقول التعايش لان في معناه محاولة للعيش المشترك بينما كان الأردن ولا يزال نموذجا في العيش الحقيقي المشترك ليس فقط بين المسلمين والمسيحيين بل بين الأردنيين من شتى الأصول والمنابت !
ولماذا جاءت العملية في هذا التوقيت وبهذا التوقيع الملوث بالفكر المتطرف ؟ وهل هي خلية منفردة نائمة ام لها جذورها وارتباطها الخارجي ؟ كلها اسئلة بحاجة لإجابات من أجهزتنا الامنية التي نثق بقدرتها وبفهمها الاستراتيجي لأعمق القضايا .
توقيت العملية خبيث جداً وتزامن بنفس الوقت مع مباشرة نتنياهو لعملياته الميدانية في الخليل … وهنا نستذكر ان الخليل على مر الزمن هي توأم الكرك ؛ وتأتي العملية بعد شهر تقريبا على خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة والذي أدار فيه البوصلة بنجاح إلى حقيقة واضحة بأن الصراع ليس يهودي إسلامي في الضفة الغربية … بل هو صراع صهيوني ضد المسيحيين والمسلمين في الشرق ،،، وأن مسيحيي المشرق هم في أمان أهل هذه البلاد منذ اكثر من ١٤٠٠ عام !
هذه العملية هي بالتأكيد نتيجة حتمية لتزاوج الفكر المتطرف الخارج المريض مع الأجندات الخارجية التي تريد ان تعيث في بلدنا فساداً ؛ ونحمد الله ان يقظة شعبنا واهلنا وأجهزتنا فوتت الفرصة يوم الجمعة ا على المتربصين بالوحدة الوطنية فما زادنا الموقف إلا التحاماً وقوةً وسطرت عشائر الكرك وحدتها بماء الذهب في كتب التاريخ…
سيذكر التاريخ شباب الكرك من كل العشائر وهم يهبون للمستشفيات متبرعين بالدم والفزعة وسيكتب التاريخ ان أهل حمود والسماكية وعشائرها استقبلوهم بالطيب والحضن وبكوا ضحاياهم على اكتاف اخوانهم من كل عشائر الكرك وهم في عز فورة الدم … سيذكرهم التاريخ كما ذكر إبراهيم وعليا الضمور وهم يشهدون حرق أبنائهم امام أعينهم حماية لدخيلهم النابلسي الذين رفضوا تسليمه للباشا الوالي … سيذكرهم إلى جانب اخوانهم عيال المجالية أواخر القرن التاسع عشر وهم يلقون بنادقهم ويسلمون انفسهم للإعدام بعد ان حاصرت الحملة التركية التي تبحث عنهم مضارب عشائر الزريقات فانتخت بالمطاردين عجوز من الزريقات قالت لهم ( حنا ونسوانا وأولادنا وأطفالنا أمانة برقبتكم ) فآثر المجالية تسليم انفسهم على ان ينتهك الدم الكركي !
وما أهيب مشاهد الوحدة الوطنية التي يجب ان تُدرّس في المناهج ونحن نرى يوم امس أهل المدن الأخرى وعشائرها في ماديا والسلط والمفرق وهم يلغون أفراحهم وزفات شبابهم وأعراسهم واحتفالاتهم تضامنا مع الكرك وشهدائها … وما أبهى وما أجمل تلك السيدة الكركية التي اصيبت بالعملية فقالت للتلفزيون معلقة على الحادث الارهابي الجبان (( أنا أردنية كركية اولاً… بعدين مسيحية ) … كل هذه الصور هي تأصيل لوحدة هذا الوطن وهذا الشعب مهما بلغت درجات الامتحان الصعب امام الأرهاب والذعر والابتلاء.
قالها سيدنا وقطع العهد بحزم وحسم ( رح نورجيهم ) وهو صاحب القول القطع في ضرورة محاربة الفكر المتطرف من جذوره واذا كانت الضربة هذه المرة موجعة لنا جميعا لكننا نعاهد الله ثم الملك ثم دم الشهداء الطاهر أن الاردن لن يتفرق أهله مهما حاول الخبثاء ذلك … وان نهر الأردن المقدس الذي وحد بين ضفتيه هو نفسه النهر المقدس الذي تعمد فيه المسيح … وان مسيحيي هذه الارض هم منا وفينا نحميهم برموش العين لأنهم الأهل والعزوة والأخوة.
حان وقت الحرب الحقيقية بتمتين الجبهة الداخلية وتطهير البلاد من اصحاب الأفكار المريضة المتطرفة التي لا يمكن ان يقبلها أي اردني … والوقوف صفا واحداً خلف قيادتنا الحكيمة ودعم أجهزتنا الامنية التي تخوض حربا منذ سنوات طويلة ضد أصحاب هذا الفكر الارهابي المتطرف ؛ وحان الوقت أكثر ان يراجع المجتمع نفسه لينبذ أولاً بأول كل احتمال لوجود هذا الفكر في الأسرة والمجتمع .
نلملم جراحنا بسرعة وهذا ديدن الأردني في كل المحن ؛ ونتحامل على الجرح العميق بسرعة ايضاً واثقين بقدرة اجهزتنا الامنية على ملاحقة الجناة والقبض عليهم وإحالتهم للقضاء الذي سيأخذ حقنا جميعاً منهم … فكل أردني اليوم هو مجني عليه في هذا الحدث الجلل والمصاب الكبير .
ولعل أبلغ الرد قد وصل ليلة الجمعة حين وقف الأردنيون صفاً واحداً بعفوية كبيرة أمام كنيسة عمانية ملتحمين مع اخوتهم بالدم يداً بيد يقرؤون فاتحة القرآن على ارواح الشهداء بأعلى أصواتهم في مشهد مهيب يعكس قوة المواطن الاردني ونخوته وشجاعته … في مشهد يغيظ من اراد بهذا البلد سوءاً أن خسئتم في مسعاكم فهذا الوطن لا يعرف التفرقة ولا الطائفية وقد نجاه الله من الفتن ما ظهر منها وما بطن !
المهندس عبد الرحيم البقاعي يكتب: الكرك … عنوان وحدتنا الوطنية !
منذ 1 ساعة
المشاهدات :
7907
م. عبدالرحيم فتحي البقاعي
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
05
آخر الأخبار
كُتاب سرايا
فيصل تايه يكتب: ما بعد الكرك .. الامتحان الذي يبدأ بعد انطفاء الغضب
منذ 21 دقيقة
كُتاب سرايا
محمد مطلب المجالي يكتب: هنا حمود… هنا وجع الكرك وكرامة الوطن
منذ 23 دقيقة
كُتاب سرايا
جميل المجذوب يكتب: "الأردن يقف اليوم صامتًا حدادًا على أرواح شهداء الوطن"
منذ 37 دقيقة
كُتاب سرايا
شيرين قسوس تكتب: محمد القسوس .. من إرث العروبة إلى شهادة الوطن لماذا سُمّي محمدًا؟
منذ 49 دقيقة
كُتاب سرايا
الدكتورة العبادي تكتب: حين يُستباح الأمان في بيت الله… يبقى الأردن عصيًّا على الفتنة
منذ 55 دقيقة
أخبار فنية
فن
محمد رمضان يستأنف تصوير مسلسل "عشماوي" بعد إصابته في الكواليس
منذ 26 دقيقة
فن
نجوم الفن والإعلام يواسون هالة سرحان في عزاء شقيقتها شادية (صور)
منذ 1 ساعة
فن
خالد سليم يكشف تفاصيل إصابته بالتهاب رئوي: لم أكن أنام بسبب ضيق في التنفّس
منذ 2 ساعة
فن
"مغنية" مولدة بالذكاء الاصطناعي تعلن تركها فرقتها بسبب "الحمل"!
منذ 8 ساعات
فن
الفنانة المصرية أروى جودة تتحدث عن أزمتها الصحية ومعاناة والدها مع ألزهايمر
منذ 15 ساعة
أخبار رياضية
رياضة
مبابي جديد .. جوهرة مانشستر يونايتد يفجر صراعًا بين ريال مدريد وسان جيرمان
منذ 30 دقيقة
رياضة
جوليان ألفاريز يعتذر لجماهير أتلتيكو مدريد (فيديو)
منذ 1 ساعة
رياضة
بسبب "قانون فينيسيوس جونيور" .. انفعال كبير من نيمار بعد طرده أمام باهيا (فيديو)
منذ 2 ساعة
رياضة
كيف احتفل عمر مرموش بفوز توتنهام على تشيلسي؟
منذ 8 ساعات
رياضة
رونالدينيو يستعد للعودة إلى الملاعب
منذ 8 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
راكبة تثير الجدل على متن طائرة .. بكت 3 ساعات بسبب مقعد زوجها
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
أسرار جديدة عن خلاف هاري وميجان مع الملكة إليزابيث
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
لماذا لا ننسى المواقف المؤلمة؟ .. علماء يكتشفون مفاجأة
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
مانعة الصواعق قد تتسبب بضرب البرق للمبنى
منذ 8 ساعات
منوعات من العالم
20 ألف طلب خلال يومين .. ما سر وظائف متحف المستقبل في دبي؟
منذ 16 ساعة
الرجاء الانتظار ...
التعليقات