د.محمود عبدالله الحبيس يكتب: بعد وفاة آمنة الرواشدة .. أي تطوير تعليمي هذا الذي ندفع ثمنه من أرواح أبنائنا؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 13381
د.محمود عبدالله الحبيس يكتب: بعد وفاة آمنة الرواشدة ..  أي تطوير تعليمي هذا الذي ندفع ثمنه من أرواح أبنائنا؟
د. محمود الحبيس

د. محمود الحبيس

دولة رئيس الوزراء الأكرم،
رحم الله الشابة :امنه معاوية الرواشده،توفيت بعد ايام من وصولها الى اليمن.
ماذا بعد؟ حين يصبح البحث عن مقعد دراسي وشهادة ثانوية عامة رحلة اغتراب قسرية تنتهي بجثمان يعود ملفوفاً بالحزن ليدفن في تراب الكرك، هنا يجب أن تتوقف السياسات وتصمت التبريرات. الكرك التي شيعت ابنتها الشابة، مثلها كمثل مدينة السلط،وغيرها من المدن والقرى الاردنية التي شهدت تعليما مبكراَ، وكل شبر في هذا الوطن، لم تكن يوماً إلا منبت الحكمة وبناة العلم ورفعة الأردن.
يا دولة الرئيس، إن خلف هذه الفاجعة الإنسانية المؤلمة حكاية وطن ينزف بصمت؛ حكاية الاف من فلذات أكبادنا الذين يغادرون دفء بيوتهم مجبرين، باحثين في بلاد أخرى عن فرصة تعليم ضاقت عليهم في وطنهم. حينما يصبح الهروب للخارج خياراً لدراسة الثانوية العامة، فإن هناك خللاً بنيوياً يتجاوز مجرد إجراءات تنظيمية. إن الإجابات الجاهزة والمكررة التي نسمعها غالباً من صانعي السياسات بأنه هو اننا نحن لدينا :
"مقاومة للتغيير".
تلك لم تعد تقنع أحداً. فأي تغيير هذا الذي ندفع ثمنه من أرواح أبنائنا واستقرار عائلاتهم؟
دولتكم، لقد كنتم وما زلتم الأقرب لرؤية جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم—كبير العائلة الأردنية—الذي ما فتئ يوجهنا نحو التطوير والنهوض بالوطن. لكن التطوير الحقيقي هو الذي يصون كرامة المواطن ويحمي مستقبله، وليس التغيير الذي يغلق الأبواب ويخلق الفجوات.
وهنا نسأل بكل حرقة وألم: هل هذا هو الأداء السليم في وضع الخطط ورسم السياسات؟ كنا عبر العقود دولة ريادية يشار إليها بالبنان في قطاع التعليم، ومنارتنا أضاءت دروباً لدول شقيقة أخرى استفادت من نهضتنا وخبرات علمائنا ومعلمينا. فكيف دارت بنا الأيام لتصبح قضيتنا الكبرى "قضية تعليمية"؟ كيف وصلنا إلى مرحلة نذهب فيها لنطلب من الدول التي تعلمت منا وبُنيت مدارسها بسواعدنا أن تفكر معنا وتساعدنا؟ إنها حكاية إدارة تاهت في التفاصيل وفقدت البوصلة، وحكاية خطط عاجزة عن قراءة واقع أبنائها.
ندعوكم صادقين، من دافع الغيرة على هذا الحمى، أن تختلوا لدقائق في صومعة الرئاسة، بعيداً عن التقارير الروتينية، لتسألوا بكل شفافية:
• هل ما يحدث في قطاع التربية والتعليم والقبول الموحد يترجم حقاً تطلعات سيد البلاد؟
• لماذا نجحنا بامتياز ونهتز فخراً بأجهزتنا الأمنية وجيشنا العربي المصطفوي في حماية حدودنا، بينما ما زالت أنظمة التعليم والقبول تدير ظهرها لآمال الشباب وتثقل كاهل الأسر؟
دولة الرئيس، إن رحيل هذه الفتاة يضع أمانة ثقيلة في عنق الحكومة. لقد وُضعت بين أيديكم دراسة مفصلة من 18 صفحة تحمل تشخيصاً وحلولاً، وكان الأمل يحدونا أن نجد أذناً صاغية، أو نقاشاً حقيقياً يثبت أن صوت المواطن وأفكاره شريكة في صنع القرار. لقد خبرناكم وزير تخطيط يمتلك الرؤية والإنجاز، ولذلك نتساءل اليوم بكل حرقة: أين الخطأ؟
إن الأردن بحاجة اليوم إلى ثورة بيضاء في قطاع التربية والتعليم تعيد الأمور إلى نصابها، وتضمن ألا يغترب أردني أو أردنية بحثاً عن علم يُفترض أن يكون متاحاً بعدالة وكرامة على أرضه.
لطالما يطالب سيدنا بمساءلة المقصر في عمله ، وبلغ بسيد البلاد قوله : حتى لو حسين يحاسب ..والحسين الشبل من ذاك الاسد حماه الله.
اوجعتنا الشابة الكركية ،ونعيش حزن اسرتها المكلومة ..انا لله وانا اليه راجعون.
حفظ الله الأردن وشعبه وقيادته، وجعلكم سنداً للحق والعدل.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم