أ.د .مصطفى عيروط يكتب: أما آن الأوان أن تتنافس الجامعات في العالم على تشغيل الخريجين لا على التصنيفات فقط؟

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 7737
أ.د .مصطفى عيروط يكتب: أما آن الأوان أن تتنافس الجامعات في العالم  على تشغيل الخريجين لا على التصنيفات فقط؟
أ.د .مصطفى عيروط

أ.د .مصطفى عيروط

أما آن الأوان أن تنتقل الجامعات في العالم من التنافس على التصنيفات والإعلانات المتواصلة عن فوز باحث أو أكثر ضمن قائمة أعلى 2% من الباحثين عالمياً، إلى التنافس على نسب تشغيل الخريجين، وجودة التعليم، وخدمة المجتمع، وتحقيق التنمية؟

فلا نقلل من أهمية البحث العلمي، ولا من قيمة الباحثين الذين يحققون إنجازات علمية تستحق التقدير. لكن ورود اسم باحث في قائمة تُعرف بقائمة ستانفورد لأعلى 2% من الباحثين لا يعني أن جامعة ستانفورد منحته جائزة، ولا يكفي وحده للحكم على جودة جامعة بأكملها. فالقائمة تعتمد على مؤشرات علمية واستشهادات بالأبحاث، ويبقى السؤال الأهم: ما القيمة التي أضافها البحث إلى المجتمع؟ وهل أسهم في حل مشكلة، أو تطوير صناعة، أو تحسين خدمة، أو خلق فرصة عمل؟
لماذا لا تعلن كل جامعة في العالم ، بشفافية، عن نسب تشغيل خريجيها والتخصصات الاعلى في نسب تشغيل الخريجين بعد ستة أشهر وسنة وثلاث سنوات من التخرج، وعن مدى توافق وظائفهم مع تخصصاتهم، ومستويات أجورهم، ونسب ريادة الأعمال التي يحققونها؟ ولماذا لا تصبح هذه المؤشرات جزءاً أساسياً من تقييم الجامعات والإدارات الجامعيه عالميا ومساءلة إداراتها بدءا من القسم بدلا من الالاف من الإدارات سنويا بدءا من القسم والتهاني المستمرة في اعلام وقنوات التواصل الاجتماعي ؟

فلنقرا ونتابع تجارب جامعات عالمية مثلا؛ فجامعة سنغافورة الوطنية وجامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة تعملان ضمن منظومة تنشر بيانات دورية عن توظيف الخريجين وأجورهم، بما يساعد الطلبة والمجتمع على تقييم نتائج التعليم، لا الاكتفاء بأسماء التصنيفات. كما أن الجامعات الألمانية التي ترتبط بالتعليم التطبيقي والتعاون مع الصناعة تقدم نموذجاً مهماً في ربط المعرفة باحتياجات سوق العمل والإنتاج.

إن الجامعة الناجحة في العالم ليست مجرد مبانٍ وشهادات وتصنيفات، بل مؤسسة تطور بنيتها التحتية، وتحدّث برامجها ومناهجها، وتكون مثالا وقدوه المجتمع وتستثمر في كفاءات أعضاء هيئة التدريس، وتربط تخصصاتها بالتحولات الاقتصادية والتكنولوجية، وتخدم المجتمع الذي تعمل فيه والعالم بأسره.
ولا يجوز أن يصبح تغيير اسم تخصص أو برنامج مدخلاً لزيادة الرسوم دون تطوير حقيقي في المحتوى والمخرجات. كما يجب أن يُترجم شعار الجامعات الخاصه في العالم غير الربحية إلى شفافية في الإنفاق، وإعادة استثمار الموارد في التعليم والبحث والتطوير وخدمة الطلبة والمجتمع.
إن الجامعات العالمية التي تتقدم كما نقرأ ونسمع ونتابع تستند إلى الكفاءة اولا واخيرا والإنجاز والمساءلة والتحديث المستمر، ولا تعرف الشعبويات والارضاءات والانجاز والكفاءة اولا واخيرا. فالجامعة في العالم مؤسسة وطنية وعلمية، وليست ملكاً لمنطقة أو مجموعة، ورسالتها أن تصنع المعرفة والفرص والمستقبل.

فآن الأوان أن تسأل كل جامعة في العالم : كم خريجاً شغّلت وتنشر الاسماء والعمل ؟ وكم بحثاً أفاد المجتمع وتنشر الأبحاث للجميع؟ وما الذي طورته فعلياً؟ وما أثر إنفاقها في حياة الناس؟

عندها يصبح التنافس الجامعي عالميا تنافساً على الإنجاز الحقيقي، ويصبح التصنيف وسيلة مساعدة لا غاية، ويكون الخريج المؤهل القادر على العمل والإنتاج والابتكار هو العنوان الأبرز لنجاح الجامعة.في العالم
فالجامعة في العالم التي تحتفي بباحثيها تستحق التقدير و الجامعه التي تقدر خريجيها وتلتقي معهم ، والجامعة في العالم التي تصنع مستقبلاً لخريجيها ومجتمعها تستحق أن تكون نموذجاً يُحتذى
ولدينا في الاردن إنجازات ونجاحات في جامعات عامه وخاصه في نسب التشغيل العاليه للخريجين والتطوير الجذري في المرافق والبنى التحتية والخدمات والبرامج .
للحديث بقيه
مصطفى محمد عيروط
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم