الفرجات يكتب: لمن الأرض؟ .. تاريخٌ من التضحية، وحقٌّ لا يُصان إلا بالعدل

منذ 51 دقيقة
المشاهدات : 8991
 الفرجات يكتب: لمن الأرض؟ ..  تاريخٌ من التضحية، وحقٌّ لا يُصان إلا بالعدل
الشيخ ماجد ابو فرج الفرجات

الشيخ ماجد ابو فرج الفرجات

ليست الأرض مجرد مساحة تُقاس بالدونمات، ولا سلعةً تُختصر قيمتها في ثمن البيع والشراء؛ إنها تاريخٌ وذاكرة، وعرقٌ وتضحيات، وأمنٌ وانتماء، ومسؤوليةٌ تجاه الأجيال القادمة.

فمن حقنا أن نسأل: لمن الأرض؟ أهي لمن عمّرها وحده؟ أم لمن امتلكها بحقٍّ مشروع؟ أم لمن عاش عليها ودافع عنها وحماها حين كانت حمايتها واجبًا وتضحية؟ أم أن الإجابة تحتاج إلى قراءة أعمق من شعار عابر؟

إن الذين دافعوا عن الوطن وحموا أرضه وصانوا أمنه يستحقون التقدير والوفاء، فتضحياتهم ليست تفصيلًا في سجل التاريخ، بل جزءٌ من ذاكرة الوطن وكرامته. ولا يجوز أن يُختزل هذا الدور في حسابات المصالح الآنية، أو أن يُنسى فضل من تحمّلوا مسؤولية الحماية والبناء عبر الأجيال.

لكن الوفاء للتاريخ لا يعني إهدار الحقوق، كما أن احترام الملكية المشروعة لا يعني تجاهل التضحيات والروابط التاريخية والاجتماعية. فلكلٍّ مكانه الذي ينبغي أن يُحفظ بالعدل، ولكل حقٍّ أساسه الذي يجب أن يُعرف ويُصان.

والأرض التي يملكها الإنسان بحقٍّ معتبر لا تصبح مباحة لمجرد أن غيره عمّرها، كما أن الإعمار وحده لا يمنح ملكية تلقائية، والدفاع عن الوطن، على عظيم منزلته، واجب وطني مقدس لا يتحول بذاته إلى سند ملكية لعقار بعينه.

إن القضية الأهم هي ألا يُمحى التاريخ، وألا تُهدر الحقوق، وألا يُستعمل الماضي لإقصاء مواطن، أو تُستعمل شعارات المساواة لتجاهل حق مشروع. فالمواطنة العادلة تجمع بين الاعتراف بالتضحيات، واحترام الملكية، وتكافؤ الحقوق والواجبات، وسيادة القانون.

وفي الأردن، ينص الدستور في المادة السادسة على المساواة أمام القانون، ويجعل الدفاع عن الوطن وأرضه ووحدة شعبه واجبًا مقدسًا على كل أردني. كما تحمي المادة الحادية عشرة الملكية من الاستملاك إلا للمنفعة العامة وبالتعويض العادل وفق القانون.

وهذا يضع أمامنا مسؤولية واضحة: أن نُكرم من حموا الأرض، ونحترم من عمّروها، ونصون حقوق من يملكونها بحق، ونترك للقانون الفصل في النزاعات، بعيدًا عن التعميم والتجريح والمزايدات.

فالأرض ليست حكاية من طرف واحد، وتاريخها لا يبدأ مع آخر من سكنها، ولا ينتهي عند آخر من عمّرها. إنها أمانة تتعاقب عليها الأجيال، ويحفظ حقوقها العدل، وتصون مستقبلها دولة القانون.

ولذلك، حين نسأل: لمن الأرض؟ فلنبحث عن إجابة تحفظ التاريخ ولا تستعدي الحاضر، وتكرّم التضحية ولا تنتقص من المواطنة، وتصون الملكية ولا تجعل المال وحده مقياس الانتماء.

فمن دافع عن الوطن يستحق الوفاء، ومن عمّر الأرض يستحق التقدير، ومن امتلكها بحق يستحق الحماية، وكل أردني يستحق العدالة. تلك هي المعادلة التي تحفظ الأرض وتحفظ الوطن معًا
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم