د. محمد حبيب السمكري يكتب: نظام الحقول بعد امتحان الأرقام: إصلاحٌ صُمِّم أثناء تطبيقه… ودفع ثمنه الطالب

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 8966
د. محمد حبيب السمكري يكتب: نظام الحقول بعد امتحان الأرقام: إصلاحٌ صُمِّم أثناء تطبيقه… ودفع ثمنه الطالب
د. محمد حبيب السمكري

د. محمد حبيب السمكري

حقلان يبتلعان ثلثي الطلبة، وثلاثون ألف ناجح يطرقون باب 1,240 مقعداً طبياً، واستثناءات تُصاغ بعد إغلاق بوابة القبول. قراءة نقدية في أول اختبار حقيقي لنظام الحقول، ووصفة للتصويب قبل أن يتحول الخلل إلى قاعدة.


كتبتُ قبل بدء التطبيق الفعلي أن السؤال الحقيقي ليس «كيف سيُطبَّق نظام الحقول؟» بل «هل أصبحت الدولة، لا وزارة التربية وحدها، جاهزة له؟». يومها كان السؤال استشرافياً، يحتمل التفاؤل الحذر ويتّسع لحسن الظن. أما اليوم، وقد أُعلنت نتائج التوجيهي وأُغلقت الجولة الأولى من القبول الموحد، فقد أجابت الأرقام عن السؤال بوضوح لا يحتمل التجميل: لم تكن المنظومة جاهزة، وكان الطالب هو من دفع كلفة عدم جاهزيتها.
ولستُ هنا بصدد الحكم على فكرة التخصص التدريجي؛ فهي فكرة تربوية سليمة في جوهرها، ولا يزال الدفاع عنها ممكناً. لكن الأفكار السليمة لا تُعفي من المساءلة حين تُنفَّذ بلا اختبار ضاغط، ولا بيانات منشورة، ولا تشاور حقيقي مع من سيتحمّلون نتائجها. والإنصاف للفكرة يقتضي تحديداً أن نُسمّي أخطاء التنفيذ بأسمائها قبل أن تتصلّب وتصير هي «النظام».
الأرقام أولاً: ماذا قال فوج 2026؟
تقدّم للامتحان فعلياً 178,296 طالباً وطالبة، ونجح منهم 116,366 بنسبة 65.3%، وهي الأعلى في تاريخ الامتحان كما أعلنت الوزارة. غير أن نسبة النجاح المرتفعة ليست شهادة جودة؛ فهي قد تعكس تغيّر بنية الامتحان وعدد مواده بقدر ما تعكس تحسّن التعلّم. أما الرقم الذي كان يجب أن يستوقف صانع القرار قبل عامين، لا اليوم، فهو توزيع الطلبة على الحقول.
المؤشر القيمة طبيعة الرقم
طلبة المسار الأكاديمي النظاميون 127,956 رسمي
الحقل الصحي 45,116 ‏(35.3%)‏ رسمي / محسوب
حقل القانون والعلوم الشرعية 38,702 ‏(30.2%)‏ رسمي / محسوب
حقل الأعمال 4,150 ‏(3.2%)‏ رسمي / محسوب
المتقدمون للقبول الموحد بطلبات صحيحة 71,014 رسمي
المقاعد التنافسية للبكالوريوس في الجامعات الرسمية 41,844 رسمي
غير المرشحين في الجولة الأولى 24,686 ‏(35%)‏ رسمي
مقاعد الطب وطب الأسنان ‏(البرنامج العادي)‏ 1,240 رسمي
أدنى معدل تنافسي مقبول في الطب 97.6% رسمي
حقلان يبتلعان ثلثي الطلبة… ولم يتوقّع أحد؟
استحوذ الحقل الصحي وحقل القانون والعلوم الشرعية وحدهما على 65.5% من طلبة المسار الأكاديمي، في حين لم يتجاوز حقل الأعمال 3.2%، أي أن أكبر الحقول يفوق أصغرها بنحو أحد عشر ضعفاً. وبلغة مؤشرات التركّز، فإن ستة حقول على الورق تحوّلت في سلوك الطلبة إلى ما يعادل أربعة حقول فعلية فقط.
هذا التركّز لم يكن مفاجأة يستحيل توقّعها. فالإقبال التاريخي على الطب معروف، وكان متوقعاً أن يجتذب حقلٌ يخلو من الرياضيات والعلوم أعداداً كبيرة من الطلبة الهاربين من المواد الصعبة لا الراغبين في القانون. والسؤال المشروع هنا: أين كانت الإسقاطات المسبقة؟ لم تُنشر، في حدود ما أمكن الاطلاع عليه، أي دراسة تُظهر أن سيناريوهات توزيع الطلبة اختُبرت قبل إطلاق النظام. وإصلاح بهذا الحجم يمسّ مستقبل مئة وثلاثين ألف طالب سنوياً لا يجوز أن يُطلَق دون «اختبار ضاغط» يُعدّ من أبجديات التخطيط التربوي.
ثلاثون ألفاً أمام 1,240 مقعداً
تشير تقديراتي المبنية على نسب النجاح المعلنة إلى نحو 30 ألف ناجح في الحقل الصحي. في المقابل، لا تتجاوز مقاعد الطب وطب الأسنان في البرنامج العادي بالجامعات الرسمية 1,240 مقعداً، حتى بعد رفعها في أيلول 2026. أي نحو 24 ناجحاً لكل مقعد. ولم يكن غريباً إذن أن يبلغ أدنى معدل مقبول في الطب 97.6%، وأن يلامس 99.3% في الجامعة الأردنية.
وحين نتذكّر أن خطة 2023 خفّضت مقاعد الطب في الجامعات الرسمية من 800 إلى 640، ثم عاد القرار في أيلول 2026 ليرفعها إلى 840 بعد أن ظهر حجم الحقل الصحي، ندرك أننا أمام سياسة تتحرّك بردّة الفعل لا بالتخطيط. لقد صُمِّم حقل بطاقة طلابية تفوق سعة تخصصاته «النجمية» بعشرين ضعفاً، ثم قيل للطلبة إن أمامهم «أكثر من 151 تخصصاً»، وهو رقم يحتسب التخصص الواحد مكرراً بعدد الجامعات التي تطرحه.
« إصلاحٌ يُكتشف حجمُ آثاره بعد إعلان النتائج ليس إصلاحاً مخطَّطاً، بل تجربةٌ تُجرى على جيل كامل »
حقل القانون: هل نُخرّج البطالة بقرار إداري؟
بلغ عدد طلبة حقل القانون والعلوم الشرعية 38,702، وتُقدّر أعداد الناجحين فيه بنحو 24 ألفاً. في المقابل، تقول نقابة المحامين إن ما بين 3,100 و3,200 خريج فقط يتقدمون سنوياً لامتحانها، وإن السوق لا يستوعب حتى الأعداد الحالية. والأخطر أن النقابة أعلنت أنها لم تُستشر في تصميم الحقول، مع أن نحو 80% من خريجي الحقوق يتجهون إلى مهنة المحاماة.
وهنا يتجاوز النقد حدود التعليم إلى الحوكمة: كيف يُصمَّم مسار مدرسي يغذّي مهنة منظّمة بقانون، دون أن تُسأل الجهة التي تنظّمها؟ لقد تساءلتُ سابقاً: هل بُنيت الحقول على دراسة استشرافية لسوق العمل أم على تصنيف التخصصات الجامعية القائمة؟ وجاء الجواب عملياً: غاب سوق العمل عن طاولة التصميم، وحضر لاحقاً في صورة بيان تحذيري.
الخطيئة البنيوية: الخلط بين الأهلية والمنافسة
في قلب الأزمة خلل مفاهيمي واحد، تتفرّع عنه معظم المشكلات: لم يُفرِّق النظام بين الأهلية، أي امتلاك الطالب للمتطلبات السابقة لدراسة التخصص، والمنافسة، أي ترتيب المؤهلين حين يفوق الطلب المقاعد. فجُعل «مسمّى الحقل» بوابةً للأهلية بدل المواد التي درسها الطالب فعلاً، وبقيت المنافسة على معدّل عام واحد يُقارَن فيه طالب درس الكيمياء والأحياء بطالب درس الرياضيات والفيزياء، دون أي معايرة.
والدليل من الواقع لا من التنظير: طالب الحقل الصحي الذي درس الأحياء والكيمياء لم يكن مسموحاً له ابتداءً بالتقدم لتخصصات الأحياء والكيمياء الجامعية، ثم أُضيفت إلى قائمته لاحقاً. فإذا كانت المواد متوافرة منذ البداية، فما الذي كان يمنعه غير اسم الحقل؟ وهكذا أصبح الحقل، كما يقول الناقدون، أقوى من معدّل الطالب وقدراته ورغبته مجتمعة.
الترقيع بالقطعة: قواعد تُكتب بعد انتهاء اللعبة
خلال دورة قبول واحدة شهدنا: توسيع قوائم التخصصات لبعض الحقول بعد إعلان النتائج، ورفع مقاعد الطب قبل إعلان القبول بأسبوعين، ثم السماح في 26–27 أيلول، أي بعد إعلان نتائج الجولة الأولى، لطلبة الحقل الصحي بالتقدم للهندسة الطبية الحيوية والهندسة الكيميائية، ولطلبة القانون والشريعة بتخصصات اللغة العربية. وكل ذلك عبر جولة انتقال محدودة بثلاثة خيارات فقط.
لا أعترض على المرونة، فالاستجابة للتغذية الراجعة فضيلة مؤسسية. لكن للمرونة التي تأتي بعد إغلاق البوابة وجهاً آخر: فالطالب الذي رتّب رغباته وفق القوائم القديمة لم يستفد من التوسعات إلا جزئياً، ومن لم يتقدّم أصلاً لأن خياراته بدت مغلقة خرج من المعادلة كلياً. حين يتحوّل الاستثناء إلى قاعدة، يكون النظام نفسه هو ما يحتاج إلى مراجعة، لا إلى استثناء جديد.
الجامعة لم تُراجِع… فمن سيسدّ الفجوة؟
نبّهتُ في مقالي السابق إلى أن الاعتراف بالحقول في تعليمات القبول هو الحد الأدنى من التنسيق لا غايته، وأن السؤال الأهم: هل ستراجع الجامعات متطلبات السنة الأولى في ضوء ما تعلّمه الطالب فعلاً؟ واليوم يبرز المثال الأوضح: طالب الحقل الصحي فُتحت أمامه الهندسة الطبية الحيوية والكيميائية، وهي تخصصات تقوم على الرياضيات والفيزياء المتقدمتين اللتين لم يتقدم لهما وزارياً. ولم يُعلَن حتى كتابة هذه السطور عن أي مقررات استدراكية إلزامية تسدّ هذا النقص.
فإما أن الجامعات ستتدارك الأمر بصمت، وإما أننا أمام سابقة تُخرّج فيها كليات الهندسة طلبة بلا أساس رياضي كافٍ. وفي الحالتين، كان المطلوب أن يُعالج ذلك بقاعدة شفافة معلنة، لا بقرار يشمل حقلاً كاملاً دفعة واحدة.
العدالة الغائبة: الرمز البريدي ومحفظة الأسرة
قلتُ سابقاً إن العدالة في إتاحة الحقول هي «الاختبار الصامت» للنظام. وقد اتّسع هذا الاختبار ليشمل ما بعد المدرسة: فطب الأسنان لا يُطرح في أي جامعة رسمية في إقليم الجنوب، وطالب الكرك أو معان أو الطفيلة الراغب فيه عليه أن يتحمّل كلف السكن والتنقل والمعيشة في الوسط أو الشمال. ومع بقاء 24,686 طالباً دون ترشيح في الجولة الأولى، يصبح البديل المتاح لكثيرين هو الجامعة الخاصة أو البرنامج الموازي أو الدراسة في الخارج، أي أن المعيار الحاسم بعد المعدّل لم يعد القدرة، بل قدرة الأسرة على الدفع.
والمفارقة أن أحداً لا يستطيع اليوم أن يقول بثقة إن الجامعات الخاصة قادرة على استيعاب هذا الطلب، لأن طاقتها المعتمدة وشواغرها حسب التخصص غير منشورة أصلاً. فكيف تُخطَّط سياسة قبول وطنية وأهم أرقامها غائبة عن الرأي العام؟
الشهادة خارج الحدود: الإنذار الأول جاء من القاهرة
أخضع المجلس الأعلى للجامعات المصرية طلبة التوجيهي الأردني الجديد الراغبين في الطب وطب الأسنان لامتحان تكميلي في الفيزياء. وقد سارعت الجهات الرسمية إلى التطمين بأن الامتحان ليس شرطاً مانعاً وأنه «ممارسة عالمية»، وقد يكون ذلك صحيحاً إجرائياً. لكنه لا يُلغي الدلالة: الجهات الخارجية لا تقرأ أسماء الحقول، بل تقرأ المواد، وحين تغيب مادة جوهرية تفرض امتحان «مواءمة». وهذا بالضبط ما يحدث في الجامعات البريطانية التي تشترط سنة تأسيسية وعلامات محددة في الرياضيات والفيزياء لمسارات العلوم والهندسة. إن تثبيت الرياضيات المركزية في كشف العلامات خطوة جيدة، لكنها لا تعوّض غياب الفيزياء عن الحقل الصحي.
سقف الـ30%: علاج العَرَض لا المرض
أعلنت الوزارة سقفاً لا يتجاوز 30% من الطلبة لكل حقل اعتباراً من العام المقبل، يُوزَّعون وفق رغباتهم وتحصيلهم في الصف الحادي عشر. ولو طُبّق هذا السقف على فوج 2026 لتعيّن إعادة توجيه نحو 6,700 طالب من الحقل الصحي. غير أن السقف أداة لإدارة الطلب لا لمعالجة أسبابه: فهو ينقل التنافس المحموم من بوابة الجامعة إلى بوابة الصف الحادي عشر، ويُنتج فئة من الطلبة «الموجَّهين قسراً» إلى حقول لم يختاروها، في نظام قيل إنه جاء أصلاً ليحترم الميول والقدرات.
« لا يُعالَج اختلال الاختيار بمصادرة الاختيار، بل بتنويره بالمعلومة وفتح طرق العودة »
ما العمل؟ سبع خطوات للتصويب
النقد وحده لا يبني نظاماً، ولا أدعو إلى هدم التجربة ولا إلى العودة الآلية إلى ثنائية العلمي والأدبي. الأدلة تشير إلى خلل في قواعد الأهلية والتخطيط أكثر مما تشير إلى فشل فكرة التخصص ذاتها. وعليه أقترح ما يأتي:
1. فصل الأهلية عن المنافسة فوراً: تُبنى الأهلية على المواد السابقة وحدّها الأدنى، لا على مسمّى الحقل، عبر «مصفوفة وطنية للمتطلبات السابقة» تُعدّها الوزارة مع الجامعات والنقابات، وتُنشر قبل اختيار الحقول بعامين.
2. امتحانات جسرية وطنية: تتيح للطالب استكمال مادة أو مادتين ناقصتين بامتحان مركزي معايَر، بدل الدمج المكلف عبر التكميلية أو الاستثناءات الجماعية.
3. معادلة منافسة مركّبة للتخصصات عالية الطلب: تجمع المعدّل العام وعلامات المواد ذات الصلة، ولاحقاً اختباراً تخصصياً للطب والهندسة والحوسبة، بعد دراسة صدق تنبؤي.
4. نشر إلزامي للبيانات: الناجحون حسب الحقل والجنس والمحافظة، والمقبولون حسب الحقل والتخصص، والطاقة المعتمدة والشواغر في الجامعات الرسمية والخاصة. فالإصلاح الذي لا يُقاس لا يُطوَّر.
5. جولة انتقال استثنائية موسّعة للفوج الأول: تتجاوز الخيارات الثلاثة، وتشمل كل ما أُضيف بعد إغلاق البوابة، إنصافاً لفوج تحمّل كلفة التجريب.
6. مقررات استدراكية إلزامية ومعلنة: لكل طالب قُبل في تخصص يفتقر إلى متطلباته، في الرياضيات والفيزياء خصوصاً.
7. منصة وطنية للإرشاد التنبؤي: تُطلع الطالب وأسرته، قبل اختيار الحقل، على ضغط القبول المتوقع، والمقاعد، والمعدلات التاريخية، ومؤشرات التشغيل والتشبع، والكلفة، والإتاحة الجغرافية. وهذا هو «عقد المعلومات مع الأسرة» الذي دعوتُ إليه سابقاً، وقد صار اليوم ضرورة لا ترفاً.
ويبقى إلى جانب ذلك استحقاق مؤسسي أعمق: أن يتحوّل دمج التربية والتعليم العالي تحت مظلة وزارية واحدة من دمج إداري إلى وحدة تخطيط مشتركة ببيانات موحّدة، وأن تجلس النقابات المهنية ووزارة العمل والقطاع الخاص إلى طاولة التصميم قبل القرار، لا بعد صدور البيانات التحذيرية.
الخلاصة: غيّرنا شكل الطريق… ولم نسأل إلى أين يمضي
ختمتُ مقالي الأول بتحذير من أن نغيّر أسماء الفروع وتعليمات القبول، بينما يبقى الطالب يختار تحت ضغط المعدّل والأسرة، وتبقى الجامعات تستقبله بالطريقة نفسها، ويبقى سوق العمل بعيداً عن التخطيط. وجاء فوج 2026 ليؤكد أن الخطر لم يكن افتراضياً: تركّز حادّ، وفجوة طبية هائلة، وتشبّع قانوني قادم، واستثناءات تُكتب بعد انتهاء المباراة، وعدالة تُقاس بالرمز البريدي ومحفظة الأسرة.
ليس المطلوب اليوم معركة إعلامية لإثبات نجاح النظام أو فشله، ولا دفاعاً عن قرار لأنه صدر. المطلوب شجاعة المراجعة: أن تعترف المؤسسة بما لم يُخطَّط له، وأن تصوّبه بقواعد شفافة لا بترقيعات موسمية. فالطالب ليس حقلاً، ومستقبله لا يجوز أن يبقى رهينة قرار اتّخذه في السادسة عشرة، ولا رهينة نظام يُعاد اكتشافه كل صيف.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم