الإسلام دين الرحمة، وشمل اللهُ عزّ وجل بها جميع المخلوقات بما فيها الحيوانات، وكتب الله عز وجل الاحسان على كل شيء، فحرم تعذيب الحيوانات وقتلها، وأخبرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ان امرأة دخلت النار فِي هرة حبستها حتى ماتت فلا هِي أَطْعمتها ولا سقتهَا ولا هِيَ تركتها تأكل مِنْ خشاش الأرض، ونهى الإسلام عن قتل الحيوان لغير صيد مشروع فلا يجوز قتلها للتسلية او للتدريب على الرماية او غير ذلك.
وشاهدنا هذه الأيام في الفيديو الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي حادثة صاحب الكلاب الذي أطلقها على قطة أليفة فهاجمتها حتى ماتت، في تصرف لا يمت للرحمة والإنسانية بصلة وفعلٌ تشمئز منه النفس ويرفضه الدين والقانون، واستهجن جميع أبناء مجتمعنا الحادثة، وتساءل البعض بعد هذا الفيديو عن مسؤولية صاحب الكلاب عن فعله، وما هي عقوبته في القانون.
لا شك ان قانون العقوبات الأردني وردت فيه نصوص تعالج هذه الحادثة، وجرّمت هذه النصوص ليس فقط قتل الحيوانات وضربها بل جرّمت معاملتها بقسوة، وفرق قانون العقوبات في العقوبة بين من يعتدي على الحيوانات التي يستخدمها الناس بالمنفعة في الجر والحمل والركوب والمواشي وبين من يعتدي على الحيوانات الاليفة والداجنة، وما يهمنا في هذه الحادثة هي الحيوانات الاليفة باعتبار ان القطط منها.
وجاء تجريم التعدي على الحيوانات الاليفة في المادة (452) والتي نصت على عقاب صور واشكال هذا التعدي، ففي الفقرة (2) منها عاقب القانون كل من يقدم غير مضطر على قتل حيوان أليف أو داجن بشكل مقصود بالحبس حتى ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز خمسين دينار، وفي الفقرة (3) عالج صور الضرب والجرح المقصود للحيوانات ذات المنفعة والحيوانات الاليفة والداجنة بصورة تمنع الحيوان عن العمل أو تلحق به ضرراً جسيماً بالحبس حتى شهر أو بغرامة لا تتجاوز عشرين دينار، وفي الفقرة (4) عاقب كل من تسبب في هلاك حيوان من الحيوانات المذكورة بإطلاق الحيوانات الضارية عليه أو بأية صورة أخرى، بالحبس حتى شهر أو بغرامة لا تتجاوز عشرين دينار، ويشمل تجريم هذه الأفعال مالك الحيوان وغيره، متى ما أقدم عن قصد على قتل احدى هذه الحيوانات بدون ضرورة تبرر فعل القتل او الضرب او تسبب عن غير قصد بهلاكها.
وعاقب قانون العقوبات كذلك مالك الحيوان وغيره إذا اساء معاملتها في المادة (472) بالحبس حتى أسبوع وبالغرامة حتى خمسة دنانير كل من يترك حيوان داجن يملكه بدون طعام أو يهمله إهمالاً شديداً او يضرب بقسوة حيوان أليف أو داجن أو يثقل حمله أو يعذبه او يُشغّل حيوان غير قادر على الشغل بسبب المرض أو التقدم في السن أو بسبب الإصابة بجرح أو عاهة.
ويُقاس على القطط الاليفة عدم جواز قتل الكلب الاليف، ويستثنى من ذلك الكلب العقور، وهو الكلب المؤذي الذي يعتدي على الإنسان وممتلكاته، ويسبب الرعب والخوف في المجتمع، فاذا كان الكلب عقوراً تحقق شرط الضرورة وأصبح قتله جائزاً ومباح.
وطبق قضاؤنا العادل هذه العقوبات في حوادث متفرقة، منها الحكم بحبس مالك حصان أقدم على ضرب الحصان بحديدة على رأسه حتى نفق، وأدان آخر وضع قدمه على طير حبش حتى خنقه وصاحب مزرعة وضع السم لأربع جِراء صغيرة تعود لجاره حتى نفقت، وغيرها من الاحكام القضائية التي تبيّن تطبيق هذه النصوص القانونية وتُرسخ مبدأ الردع الخاص والعام.
علمّوا ابناؤكم الرحمة والرفق واللين والإحسان الى الحيوان، فلنا في رسول الله أسوة حسنة في ذلك، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَر، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، فَرَأَيْنَا حُمَرَةً (طائر صغير) مَعَهَا فَرْخَانِ، فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا، فَجَاءَتِ الْحُمَرَةُ فَجَعَلَتْ تَفْرِشُ (ترفرف بجناحيها)، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا).
الحمد لله الذي شمل برحمته جميع مخلوقاته، وتحية لقضائنا العادل والشكر والتقدير لمديرية الامن العام على سرعة القاء القبض على الفاعل، وكلنا ثقة بانه صاحب الكلاب سينال جزاؤه العادل.
هاني حسين العويدات
عميد متقاعد من مديرية الامن العام
دكتوراة القانون الجنائي
وشاهدنا هذه الأيام في الفيديو الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي حادثة صاحب الكلاب الذي أطلقها على قطة أليفة فهاجمتها حتى ماتت، في تصرف لا يمت للرحمة والإنسانية بصلة وفعلٌ تشمئز منه النفس ويرفضه الدين والقانون، واستهجن جميع أبناء مجتمعنا الحادثة، وتساءل البعض بعد هذا الفيديو عن مسؤولية صاحب الكلاب عن فعله، وما هي عقوبته في القانون.
لا شك ان قانون العقوبات الأردني وردت فيه نصوص تعالج هذه الحادثة، وجرّمت هذه النصوص ليس فقط قتل الحيوانات وضربها بل جرّمت معاملتها بقسوة، وفرق قانون العقوبات في العقوبة بين من يعتدي على الحيوانات التي يستخدمها الناس بالمنفعة في الجر والحمل والركوب والمواشي وبين من يعتدي على الحيوانات الاليفة والداجنة، وما يهمنا في هذه الحادثة هي الحيوانات الاليفة باعتبار ان القطط منها.
وجاء تجريم التعدي على الحيوانات الاليفة في المادة (452) والتي نصت على عقاب صور واشكال هذا التعدي، ففي الفقرة (2) منها عاقب القانون كل من يقدم غير مضطر على قتل حيوان أليف أو داجن بشكل مقصود بالحبس حتى ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز خمسين دينار، وفي الفقرة (3) عالج صور الضرب والجرح المقصود للحيوانات ذات المنفعة والحيوانات الاليفة والداجنة بصورة تمنع الحيوان عن العمل أو تلحق به ضرراً جسيماً بالحبس حتى شهر أو بغرامة لا تتجاوز عشرين دينار، وفي الفقرة (4) عاقب كل من تسبب في هلاك حيوان من الحيوانات المذكورة بإطلاق الحيوانات الضارية عليه أو بأية صورة أخرى، بالحبس حتى شهر أو بغرامة لا تتجاوز عشرين دينار، ويشمل تجريم هذه الأفعال مالك الحيوان وغيره، متى ما أقدم عن قصد على قتل احدى هذه الحيوانات بدون ضرورة تبرر فعل القتل او الضرب او تسبب عن غير قصد بهلاكها.
وعاقب قانون العقوبات كذلك مالك الحيوان وغيره إذا اساء معاملتها في المادة (472) بالحبس حتى أسبوع وبالغرامة حتى خمسة دنانير كل من يترك حيوان داجن يملكه بدون طعام أو يهمله إهمالاً شديداً او يضرب بقسوة حيوان أليف أو داجن أو يثقل حمله أو يعذبه او يُشغّل حيوان غير قادر على الشغل بسبب المرض أو التقدم في السن أو بسبب الإصابة بجرح أو عاهة.
ويُقاس على القطط الاليفة عدم جواز قتل الكلب الاليف، ويستثنى من ذلك الكلب العقور، وهو الكلب المؤذي الذي يعتدي على الإنسان وممتلكاته، ويسبب الرعب والخوف في المجتمع، فاذا كان الكلب عقوراً تحقق شرط الضرورة وأصبح قتله جائزاً ومباح.
وطبق قضاؤنا العادل هذه العقوبات في حوادث متفرقة، منها الحكم بحبس مالك حصان أقدم على ضرب الحصان بحديدة على رأسه حتى نفق، وأدان آخر وضع قدمه على طير حبش حتى خنقه وصاحب مزرعة وضع السم لأربع جِراء صغيرة تعود لجاره حتى نفقت، وغيرها من الاحكام القضائية التي تبيّن تطبيق هذه النصوص القانونية وتُرسخ مبدأ الردع الخاص والعام.
علمّوا ابناؤكم الرحمة والرفق واللين والإحسان الى الحيوان، فلنا في رسول الله أسوة حسنة في ذلك، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَر، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، فَرَأَيْنَا حُمَرَةً (طائر صغير) مَعَهَا فَرْخَانِ، فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا، فَجَاءَتِ الْحُمَرَةُ فَجَعَلَتْ تَفْرِشُ (ترفرف بجناحيها)، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: (مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا).
الحمد لله الذي شمل برحمته جميع مخلوقاته، وتحية لقضائنا العادل والشكر والتقدير لمديرية الامن العام على سرعة القاء القبض على الفاعل، وكلنا ثقة بانه صاحب الكلاب سينال جزاؤه العادل.
هاني حسين العويدات
عميد متقاعد من مديرية الامن العام
دكتوراة القانون الجنائي
وسوم:
شارك المقال:
الرجاء الانتظار ...
التعليقات