أ.د. حسن عبدالله الدعجه يكتب: من العاصمة الأولى للأردن: مبادرة عوض خليفات لترسيخ الثوابت ووحدة الصف

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 16883
أ.د. حسن عبدالله الدعجه يكتب: من العاصمة الأولى للأردن: مبادرة عوض خليفات لترسيخ الثوابت ووحدة الصف
أ.د. حسن عبدالله الدعجه

أ.د. حسن عبدالله الدعجه

من معان عاصمة الأردن الأولى وأرض العز والكرم والنخوة، اكتسب اللقاء الوطني السادس والأربعون ضمن مبادرة معالي الدكتور عوض خليفات دلالة تتجاوز حدود المناسبة الاجتماعية، ليؤكد أن بناء التوافق الوطني يبدأ من التواصل المباشر مع الناس، واستنهاض قيمهم المشتركة، وتعزيز ثقتهم بقدرتهم على حماية وطنهم. ففي ضيافة أبناء المرحوم الشيخ إبراهيم فالح الرواد، اجتمع شيوخ ووجهاء وشخصيات سياسية ووطنية وازنة، وسط حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين يجسّدان أصالة عشيرة الرواد وقيم أهل معان في إكرام الضيف والترحيب به. وقد أضفى المضيفون على اللقاء أجواءً من المودة والتقدير، في مشهد يعكس مكانة معان ودور مجالس عشائرها في توثيق الروابط الوطنية واحتضان الحوار حول قضايا الدولة ومستقبلها.
ولم يكن انعقاد اللقاء في معان مجرد اختيار للمكان؛ فالمدينة التي احتضنت البدايات الأولى للدولة الأردنية تحمل في وجدان الأردنيين معنى التأسيس والانتماء. ومن أرضها، حيث ارتبطت النخوة بإغاثة الملهوف والكرم بصون كرامة الضيف، جاءت رسالة اللقاء لتربط إرث الآباء بمسؤوليات الحاضر، وتؤكد أن الوفاء للتاريخ يتجسد في حماية منجز الدولة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات.
في هذا الإطار، تبرز أهمية المبادرة السياسية التي يقودها الدكتور عوض خليفات، بوصفها جهدًا متواصلًا لجمع الصف وتقريب المسافات بين مختلف شرائح المجتمع وعشائره. ووصولها إلى اللقاء السادس والأربعين يعكس استمرارية تستحق التقدير؛ فالتواصل الوطني يحتاج إلى متابعة وحضور واستماع متبادل، حتى تتحول الأفكار الجامعة إلى قناعات راسخة وسلوك مسؤول. وتمنح هذه اللقاءات المشاركين مساحة لتجديد التفاهم حول ما يجمعهم، وتعميق الشعور بأن الدفاع عن الأردن مسؤولية يشترك فيها الجميع.
وقد وضع الدكتور خليفات الثوابت الوطنية في صدارة حديثه، محددًا مرتكزات المبادرة في وطن أردني حر كريم، قيادة هاشمية حكيمة ومتوازنة وشعب صاحب مروءة وشهامة ، وقضية فلسطينية تحتفظ بمركزيتها في الوجدان والموقف الأردنيين. وتكمن قيمة هذه المرتكزات في ترابطها؛ فالدولة تستمد قوتها من شعبها، والشعب يصون استقراره بالتفافه حول قيادته ومؤسساته، ويعبّر الأردن عن هويته العربية من خلال التزامه بحقوق الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته على ترابه الوطني.
وكان التأكيد على التماسك العشائري أحد أبرز مضامين اللقاء؛ فالعشيرة الأردنية أسهمت تاريخيًا في ترسيخ التكافل وحفظ السلم الأهلي وإسناد الدولة. وتتجدد أهمية هذا الدور حين يصبح الانتماء العشائري قوة لتعزيز المواطنة، ومدخلًا للتعاون بين أبناء المجتمع بمختلف منابتهم وأصولهم. ومن هنا، فإن اجتماع العشائر حول الثوابت الوطنية يرسخ شعورًا جامعًا بالمسؤولية، ويوجه مكانتها الاجتماعية وخبرتها في الإصلاح نحو حماية وحدة المجتمع، وتغليب المصلحة العامة، واحتواء الخلاف بالحكمة والحوار.
كما أن حضور الشيوخ والوجهاء والشخصيات الوطنية الوازنة من جميع مناطق المملكة منح اللقاء أهمية تتصل بقدرة هؤلاء على نقل رسالته إلى دوائر اجتماعية أوسع. فالكلمة المسؤولة في المجلس تستطيع أن تعزز الثقة، وتصحح فهمًا، وتفتح بابًا للتواصل. وتزداد قيمة هذه المشاركة عندما تُترجم إلى ممارسات يومية تعلي احترام القانون، وتحافظ على كرامة الناس، وتشجع الحوار بين الأجيال. وبذلك تصبح للمبادرة آثار تتجاوز يوم انعقادها، وتمتد إلى العلاقات التي تصوغ تماسك المجتمع وقدرته على التعامل مع الأزمات والتهديدات.
وتحمل دعوة خليفات إلى جمع الصف إدراكًا لأهمية إدارة التنوع داخل المجتمع الأردني. فاختلاف الآراء والتوجهات يمكن أن يغني الحياة العامة حين يجري تحت سقف الانتماء للدولة واحترام مؤسساتها. والوحدة الوطنية تزداد رسوخًا عندما يشعر كل مواطن بأن له مكانًا وصوتًا ومسؤولية. ولهذا، فإن جمع مختلف الشرائح والعشائر حول حوار مفتوح يسهم في بناء توافق واعٍ، قادر على استيعاب التباين وصون الروابط التي تجمع الأردنيين في مواجهة الأخطار.
وفي قلب هذا التوافق يأتي الالتفاف حول جلالة الملك عبدالله الثاني، وإسناد جهوده في حماية سيادة الأردن وأمنه واستقراره والدفاع عن قضايا الأمة. فالجبهة الداخلية المتماسكة تمنح الموقف الأردني قوة إضافية، وتعزز قدرة الدولة على التمسك بثوابتها. ويكتسب الربط بين حماية الأردن ومساندة فلسطين أهمية خاصة في خطاب المبادرة، بما يؤكد وضوح الهوية الوطنية الأردنية وثبات الالتزام بالحقوق الفلسطينية ورفض المساس بها.
لقد قدم اللقاء السادس والأربعون من ديوان الرواد في معان صورة لمعنى الشراكة الوطنية التي تحتاجها البلاد: قيادة تحظى بالثقة، ومجتمع يدرك مسؤولياته، وعشائر توظف مكانتها في خدمة الوطن. وتستحق مبادرة الدكتور عوض خليفات التقدير لما تبذله من جهد في وصل الأردنيين بعضهم ببعض، وتجديد العهد على حماية دولتهم وقيادتهم. ومن معان العز والكرم، تتأكد رسالة واضحة: وحدة الصف عمل متواصل، يصنعه الحوار، ويحميه الوعي، ويثبته تقديم الأردن ومصلحته العليا على كل اعتبار.


أ.د. حسن عبدالله الدعجه
أستاذ الدراسات الاستراتيجية بجامعة الحسين بن طلال
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم