وليد معابرة يكتب: مطبخ التعيينات ..

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 14918
وليد معابرة يكتب: مطبخ التعيينات ..
‏الكاتب الساخر وليد معابرة

‏الكاتب الساخر وليد معابرة

في وطننا العربي؛ لا تحتاج أن تفوز ضمن انتخابات ديمقراطيَّة؛ ولا أن تمتلك برنامجاً إصلاحيَّاً يؤهلك الدخول إلى قاعة التشريع، ولا حتى أن تعرف الفرق بين الموازنة العامَّة وميزانيَّة البيت الصغير! إنَّ كلَّ ما تحتاجه يندرج تحت عنوانين لا ثالث لهما:
أن تمتلك معدةً قويَّةً! وأن تتمتَّع بابتسامةً مطاوعة! فإذا كنت ممن يمتلكون تَيْنِكَ الصفتين؛ فإنَّك ستتمكَّن من الجلوس على مائدة الطاغية التي بدأ صاحبها بإشعال اللهيب الذي سيُطهَى عليه الوطن؛ لتتقاسم معه ومع معاوينه المذاق الأصيل الذي سيساهم في رفع هرمون السعادة؛ ضمن عشاء العمل المخطط له منذ شهور.

إنَّ الأحداث المؤسسيَّة التي تدور وراء الكواليس؛ تختفي عنها الشفافيَّة ويُطفأُ الضوء الأَحمر للكاميرات، ثم يُعيَّن الرؤساء والمدراء والوزراء مثلما يتم اختيار الطبق الرئيسي للطعام؛ لذلك تجد أنَّ القرارات سهلة الاتخاذ، ولا تحتاج إلا لإطلاق القرارات التعسفيَّة المتثلة بـ:
“هاتوا فلان؛ يصلُح رئيس جامعة، مثقف لكنَّه ما بيزعج”.
“جيبوا علان؛ بيضحك كويس وبسكت كويس؛ هذا بنحطه عميد”.
“أما الوزير؛ فخلُّونا ندور على واحد بيبلع القرارات بدون ما يتشردق”.

إِنَّ المسألة بسيطةٌ جدًا: فالطاغية لا يقرأ السير الذاتيَّة، بل يقرأ "قائمة الطعام" المعدُّ على أَجهزة التحضير السريعة، وإتقان إيتيكيت التعارف المؤسسي؛ فإذا كنت تُجيد رفع الكأس في الوقت المناسب، أو أن تضحك على نكتة ميِّتة سخيفة أَطلَقَها سيادته؛ فأَنت مؤهلٌ علميَّاً وأَكاديميَّاً وإداريَّاً بامتياز لقيادة مؤسسة تم إنشاؤها من أجل التطوير التنموي والفكري اللذين يمثلان واجهة حضاريَّة للوطن ويعكسان مدى تقدمه محليَّاً وعالميَّاً!

إنَّ الغريب في أمر التعيينات والترفيعات والتنفيعات؛ هي أنَّ القرارات المصيريَّة المتعلِّقة بها تصدر بين طبق “الموزات بالرز” وصحن “الفتَّة”، وكأَنَّ الوطن مجرَّد وجبة قابلة للهضم!

لذلك؛ لا تستغرب حينما تسمع إنه:
“من بكرة فلان صار رئيس”.
“ليش؟”
“لأنَّه قال: "صحتين وعافية" بطريقةٍ أَضحكت الطاغية”.

وفي الصباح، يخرج علينا بيان رسمي مهيب: “بناءً على مؤهلاته العلميَّة وخبرته الواسعة؛ فقد تم تعيينه سيِّداً عليكم"! بينما الحقيقة تقول: إِنَّه قد تم تعيينه لأنَّه لم يمدَّ يده لصحن الكُبَّة قبل الضيف الكبير!

إِنَّ المضحك المبكي أنَّ الشعوب ما زالت تبحث عن الإصلاح ضمن صندوق الاقتراع، بينما هو متوافر في "صندوق العشاء"، حيث تُقدَّم السلطة مثل التحلية؛ لمن يرفع يده أولاً؛ لتظلّ الأوطان عندنا أشبه بمأْدبة مغلقة! ((لا جامعة تُدار بالكفاءات، ولا وزارة تُدار بالخطط))، بل وليمة تُوزَّع أطباقها على الطغاة وندمائهم! وستبقى الشعوب الكادحة تعيش على رائحة القُدور وهي تغلي على النار الهادئة التي لا تُشعل إلا في مطبخ التعيينات.

الكاتب الساخر وليد معابرة
قاتل البحر الميت
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم