الطورة يكتب: غيرنا التوجيهي .. فهل نسينا أن العالم سيقرأ شهاداتنا؟

منذ 36 دقيقة
المشاهدات : 15583
الطورة يكتب: غيرنا التوجيهي ..  فهل نسينا أن العالم سيقرأ شهاداتنا؟
يوسف الطورة

يوسف الطورة

من جديد يعود ملف التوجيهي الأردني إلى واجهة الجدل، لكن هذه المرة من بوابة أكثر حساسية بعدما قرر المجلس الأعلى للجامعات في مصر فرض امتحان تكميلي على الطلبة الحاصلين على الثانوية الأردنية "النظام الجديد"، خلال السنة الجامعية الأولى وبما يتصل بالحقل الذي التحق به الطالب.

تغيير نظام الثانوية ليس شأن داخلي، طالما أن آلاف الطلبة الأردنيين يدرسون خارج المملكة، وطالما أن آلاف الخريجين من الجامعات الأردنية سيطرقون أبواب جامعات ومؤسسات وهيئات ترخيص في دول أخرى لاستكمال الدراسات العليا أو ممارسة المهن.

بعيداً عن تفاصيل القرار المصري وعن حق أي دولة في وضع ضوابطها الأكاديمية، فإن السؤال الأردني الذي يفترض أن يطرح بوضوح ليس لماذا فرض الامتحان من الجانب المصري، وإنما هل أعدّ الأردن نفسه لمرحلة ما بعد تغيير التوجيهي؟.

وزارة التربية والتعليم مطالبة بتوضيح لا يحتمل التأخير، هل اعدت آلية دولية لمعادلة نظام التوجيهي الجديد، بما يضمن عدم إرباك الاعتراف بشهادات خريجي الجامعات الأردنية عند العمل أو إكمال الدراسات العليا خارج المملكة؟.

اجزام هذا هو الجانب الأخطر، مع وجوب التفريق بين تغيير شكل امتحان التوجيهي، وبين المساس بالاعتراف بالشهادة الجامعية الأردنية أو اضعافها في الخارج.

نظام التوجيهي نفسه أعيدت هيكلته وأصبح موزعاً على الصفين الحادي عشر والثاني عشر، بينما الاعتراف بالمؤهلات الجامعية يرتبط أساسا بالجامعة والبرنامج والاعتماد الأكاديمي والشروط التي تضعها الدولة أو الجهة المهنية الأجنبية.

لذلك فإن تغيير بنية التوجيهي ربما يفرض على الأردن مستقبلاً أن يشرح للجهات الأجنبية كيف تحسب الشهادة الثانوية الجديدة وما يعادلها بالنظام السابق.

وهنا بيت القصيد، بعض أنظمة تقييم المؤهلات الأجنبية لا تنظر إلى الشهادة الجامعية بمعزل عن المسار التعليمي السابق، وربما تطلب في بعض الحالات وثائق تتعلق بالثانوية العامة، خصوصاً في المهن المنظمة التي تخضع لشروط ترخيص ومعادلة مثل الطب والهندسة والتعليم وغيرها.

الأردن نفسه يميز بين معادلة الثانوية والاعتراف بالمؤهلات الجامعية؛ فوزارة التعليم العالي لديها منظومة مستقلة للاعتراف بالشهادات والمؤسسات، بينما التربية تتولى خدمات معادلة شهادات الثانوية.

إذا كان النظام الجديد مختلف في بنيته عن النظام السابق، فمن الطبيعي أن تحتاج الجهات الأجنبية إلى معرفة ما الذي تعنيه هذه الشهادة، وكيف تحتسب، وتوضيح مدتها ومعادلتها في الأنظمة التعليمية الأخرى.

هذه ليست مهمة الطالب الذي سيتخرج بعد سنوات، ولا مسؤولية الجامعة التي توجها إليها وإنما مسؤولية الوزارة ولجانها التي قررت تغيير نظامها التعليمي، خصيصا عندما يكون مستقبله المهني متوقف على قرار جهة معادلة.

يقيناً ليس المطلوب إعلان شكل جديد للتوجيهي، وإنما بناء آلية واضحة ومعلنة للاعتراف الدولي بمخرجاته، والتواصل مبكراً مع الدول والجهات الأكاديمية والمهنية التي تستقبل الطلبة والخريجين الأردنيين.

صحيح أن تغيير التوجيهي لا يعني سقوط الاعتراف بالشهادة الجامعية الأردنية خارج المملكة، لكن الثابت أن الاطمئنان إلى استمرار الاعتراف لا يجوز أن يكون مبنياً على الافتراض.

في الشهادات والمعادلات ربما لا تكون المشكلة الوحيدة في أن شهادتك غير معترف بها، وإنما في أن الجهة التي أمامك لا تعرف كيف تقرأها، ومواجهة صعوبة توضيحها، هذه في حد ذاتها مشكلة يفترض أن تحل قبل أن يصل أول خريج إلى بابها.

المسألة لا تحتمل التأخير، المطلوب أن نبدأ الآن لا بعد أن يتخرج أول فوج ويكتشف أن العالم يحتاج إلى شرح ما فعلناه بأنفسنا.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم