بعد الأطفال .. الهواتف تدخل قائمة الممنوعات في حفلات الزفاف

منذ 12 دقيقة
المشاهدات : 9957
بعد الأطفال ..  الهواتف تدخل قائمة الممنوعات في حفلات الزفاف
سرايا - في سنوات سابقة كانت حفلات الزفاف واحدة من أبرز المناسبات الاجتماعية التي يحرص الأهل والأصدقاء على حضورها لمشاركة الفرح والبهجة، وسط أجواء احتفالية تُنظم بعناية بعيدًا عن أي منغصات كبيرة تُذكر.

وكانت في كثير من الحفلات تُرفق عبارة لافتة ببطاقات الدعوة تحظر حضور الأطفال إلى الأعراس، إلا أن هذه العبارة ومع التطور الرقمي المتسارع الذي غزا العالم استُبدلت بعبارة أخرى تقضي بحظر إدخال الهواتف المحمولة إلى الحفلات منعًا للتصوير وحفظًا لخصوصية أصحاب الحفل والمدعوين.

وحوّلت كاميرات الهواتف الذكية المتاحة في أيدي الجميع حفلات الأعراس التي يُفترض أنها مناسبات خاصة إلى مناسبات عامة مستباحة يُمكن لمن لم يحضرها ومن لم يكن موجودًا في ذات البلد حتى أن يُشاهدها من خلال الصور والفيديوهات التي يلتقطها الحضور بهواتفهم الخاصة ويبادرون بنشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.


هوس التصوير
وغيّرت مواقع التواصل التي باتت تُشكل هوسًا لكثيرين سيكولوجية الحضور الاجتماعي للأعراس والحفلات، فلم يعد الهدف من حضور المناسبة هو مشاركة الفرحة والابتهاج لأجل أصحابها والقيام بواجب اجتماعي، بل بات وسيلة لتوثيق الحضور لصناعة محتوى واستعراضه أمام المتابعين الافتراضيين.

ودفع ذلك القائمين على الحفلات والأعراس لاعتماد حلول تقنية مبتكرة لجأوا إليها لحظر الكاميرات بطريقة لائقة تحفظ خصوصية الحاضرين وأصحاب الحفل وتمنع تسريب صورهم ولحظاتهم الاحتفالية دون إذنهم.

ومن التقنيات التي بدأت باعتمادها مطاعم فاخرة وأعراس وحفلات في دول مختلفة الحقائب المغناطيسية وقواعد الشحن المعزولة التي يتم وضع الأجهزة فيها قبل الدخول إلى المكان، ووضع ملصقات على عدسات التصوير في الهواتف، بحيث يُصبح فتح الكاميرا عن طريقها مستحيلاً.

ويحرص كثير من أصحاب الحفلات على الاستعانة بشركات متخصصة بالإشراف والرقابة على الأعراس يتم إحضارها لمراقبة التزام الحضور بعدم التصوير.

مناسبة شخصية
ولاقت هذه الوسائل ترحيباً لدى فئة كبيرة رأت فيها علاجاً فعالاً تقتضيه الضرورة لحماية الخصوصية وإعادة الاندماج بالفعاليات الاجتماعية بعيداً عن هوس التصوير والنشر.

ويعتبر مؤيدو هذا التوجُه الذي بدأ بالتنامي في حفلات المشاهير كذلك وغيرهم أن منع الهواتف يحفظ الحياة الشخصية بعيداً عن التداول ويُعد الالتزام به من قواعد اللياقة الاجتماعية، فضلاً عن كون انتهاك الخصوصية من دون إذن جريمة معلوماتية يُعاقب عليها القانون في كثير من الدول حول العالم.

ويرى هذا الفريق أن حفل الزفاف مناسبة شخصية، ومن حق أصحابها فرض الشروط التي تضمن أمانهم وأمان ضيوفهم، لا سيما في الأعراس النسائية التي تتطلب شروطاً مشددة لحماية خصوصية السيدات.


ورغم أحقية الأسباب التي تدفع لنزع الهواتف وفق وجهة المرحبين بهذا الإجراء وبينهم اختصاصيون اجتماعيون وقانونيون، يرى فريق آخر أن هذا الأمر يتعارض مع الحريات الشخصية ويُسبب إحراجاً للحضور، ويعتقدون أن التصوير في الأماكن العامة وحتى في الحفلات هو أمر طبيعي لكن دون تسليط الكاميرا على الوجوه.

ومن ناحية أخرى يخشى بعض المستثمرين وأصحاب المشاريع أن يتسبب تنامي ظاهرة نزع الهواتف في المطاعم الفاخرة والنوادي إلى نفور الجيل الشاب الذي يحرص جزء كبير منه على توثيق تجاربه ويومياته عبر العالم الافتراضي.

ومع تصاعد ظاهرة نزع الهواتف عالمياً، يبدو أن الأعراس والفعاليات الخالية من الهواتف لن تظل مجرد خيار رفاهية، بل هي في طريقها لتصبح البروتوكول الاجتماعي القادم الذي فرضته الحاجة لحماية الخصوصية من استباحة العالم الرقمي.

 

 

 

 

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم